مبادرة رئاسية لمفاوضات مع إسرائيل: دعم دولي وترقّب لدور بري في حسم العقدة الشيعية

في ظلّ التصعيد الميداني المستمر جنوبًا واتساعه إلى مناطق أخرى، بالتوازي مع تكثيف الحراك الدبلوماسي حول لبنان، تتقدّم المبادرات السياسية كخيار أساسي لتفادي الانزلاق نحو مواجهة شاملة. وفي هذا الإطار، تتقاطع المعطيات الداخلية مع الضغوط الخارجية لتسريع إطلاق مسار تفاوضي مباشر يحدّ من التدهور الأمني.

وفي هذا السياق، نقل زوّار مرجع رئاسي أن المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون للدفع نحو مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، حظيت بدعم داخلي وخارجي واسع، لا سيّما من الولايات المتحدة التي أبدت استعدادها لمواكبة هذا المسار سياسيًا وأمنيًا، باعتباره مدخلًا أساسيًا لخفض التوتر على الجبهة الجنوبية ومنع توسّع المواجهة.

وبحسب الزوّار، تنظر عواصم غربية وعربية إلى هذه المبادرة كفرصة واقعية لإعادة ضبط قواعد الاشتباك، وترتيب الأولويات الأمنية والإنسانية داخل لبنان.

كما تشير المعطيات إلى وجود إصرار عربي ودولي على تشكيل وفد تفاوضي لبناني يحظى بتوافق وطني شامل، مع التركيز على إشراك المكوّن الشيعي، انطلاقًا من قناعة بأن أي اتفاق لن يكون قابلاً للتنفيذ من دون غطاء سياسي وميداني من هذا المكوّن. وفي هذا الإطار، أفاد موفدون دوليون بأنهم لمسوا خلال زياراتهم إلى تل أبيب موافقة مبدئية إسرائيلية على الانخراط في مفاوضات من دون شروط مسبقة، على أن تُطرح الملفات الخلافية الأساسية، وفي مقدّمها وقف إطلاق النار، وترتيبات الحدود، وعودة النازحين، منذ الجولة الأولى.

وتتجه الأنظار إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يُنتظر منه تسمية ممثل المكوّن الشيعي في الوفد، إلا أنه يربط هذه الخطوة بضرورة توافر ضمانات مسبقة، أبرزها وقف إطلاق النار وعودة الأهالي إلى قراهم. في المقابل، يعتبر المجتمع الدولي أن هذه المطالب يجب أن تكون نتيجة للمفاوضات لا شرطًا لبدئها.

كما يشدد المجتمع الدولي على أهمية اختيار شخصية شيعية قادرة على ضمان تنفيذ أي اتفاق، محذرًا من أن اختيار شخصية خارج الثنائي الشيعي قد يعرّضها لضغوط داخلية تُفقدها القدرة على الالتزام العملي.

بالتوازي، تتواصل المساعي بالتنسيق مع الأميركيين للتوصل إلى هدنة خلال فترة الأعياد، وسط تساؤلات حول مدى التزام حزب الله بوقف إطلاق النار في حال إقرار هدنة مؤقتة. وفي هذا السياق، نقل الزوّار أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طرح خلال اتصالاته مع المسؤولين اللبنانيين مسألة استعداد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لوقف النار، مقابل تساؤله عن التزام الحزب بالتهدئة، من دون صدور موقف حاسم حتى الآن.

ويخلص الزوّار إلى أن العقبة الأساسية أمام انطلاق المسار التفاوضي تتمثل في عدم تسمية ممثل المكوّن الشيعي حتى الآن، وسط ضغوط أميركية وفرنسية متزايدة لتسريع هذه الخطوة قبل أن تفرض التطورات الميدانية وقائع أكثر تعقيدًا.

وتبقى نافذة الحل الدبلوماسي مفتوحة، لكنها تضيق مع استمرار التصعيد، ما يضع القوى اللبنانية أمام اختبار حاسم لالتقاط الفرصة السياسية قبل فوات الأوان

المصدر: داوود الرمال ، نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top