تعثر وقف النار جنوبًا والتصعيد يربط مصير لبنان بالمواجهة الإقليمية

دخلت الاتصالات اللبنانية – الأميركية الرامية إلى وقف إطلاق النار مرحلة جمود طويلة غير محددة الأفق، في ظل احتدام المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل وبلوغها ذروتها في الجنوب. هذا الواقع أثار قلق الأوساط السياسية التي تخشى استمرار الشلل الدبلوماسي، ما قد يترك لبنان وحيدًا في مواجهة التصعيد، ويحدّ من فرص إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية وتحت مظلة هدنة تخفف الضغط العسكري.

وتشير هذه الأوساط إلى أن الجهود المبذولة لوقف النار لا تزال متعثرة، نتيجة تمسك إسرائيل بتوجيه ضربة حاسمة للحزب تستهدف قدراته الصاروخية، في مقابل استمرار الحزب في التصدي لأي تقدم إسرائيلي جنوبًا، لمنع السيطرة على المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وسط تهديدات بتدمير البنية التحتية الحيوية.

وترى المصادر أن فرص التهدئة شبه معدومة في الوقت الراهن، في ظل تمسك «حزب الله» بسلاحه باعتباره جزءًا من معركة مصيرية، ورفضه التخلي عنه دون ضمانات سياسية واضحة. في المقابل، ترفض إسرائيل وقف العمليات قبل تحقيق أهدافها العسكرية، بدعم أميركي، ما يجعل قرار وقف إطلاق النار مرتبطًا بتطورات أوسع تتصل بالصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

كما تؤكد أن هذا الترابط بين الجبهات يعرقل أي مساعٍ داخلية، بما فيها دعوة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى مفاوضات مباشرة، في ظل غياب الضمانات اللازمة. ويأتي ذلك بالتوازي مع تعثر الحوار الداخلي بين الرئاسة و«حزب الله»، نتيجة ارتباط القرار العسكري للحزب بقيادته الميدانية، وليس بجناحه السياسي.

في سياق متصل، يواصل رئيس مجلس النواب نبيه بري جهوده في متابعة أوضاع النازحين، بالتعاون مع الحكومة والجهات المعنية، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار ومنع أي توترات اجتماعية، في ظل توقعات بارتفاع أعداد النازحين نتيجة التصعيد.

وتلفت الأوساط إلى أن بري، رغم انشغاله بالملف الإنساني، لا يزال يربط أي تحرك سياسي بوجود ضمانات دولية واضحة لوقف إطلاق النار، خصوصًا في ظل تعثر تنفيذ الاتفاق الذي رعته كل من فرنسا والولايات المتحدة، واستمرار الغموض حول الدور الأميركي في المرحلة المقبلة.

المصدر:

محمد شقير – الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top