
اللبنانيون الاسلاميون في سوريا: التهم ملفقة وفزاعة قتال الجيش سقطت
الأحكام الغيابية صدرت على خلفية شبهات ومواقف تتعلق بالمعارضة السورية
خاص – “أخبار اليوم”
مع تنفيذ المرحلة الاولى من الاتفاقية بين بيروت ودمشق بشأن الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، تعود الى الواجهة ملفات عدة متعلقة بالحقبة نفسها التي سجن فيها هؤلاء السوريون، من ابرزها ملف “الاسلاميين” الذين غادروا لبنان خشية من ملاحقتهم ظلما بعد اصدار احكام بحقهم بناء الى تهم ملفقة لاسباب سياسية وقد سقطت بالكامل بفعل التغيرات الأقليمية الكبيرة التي حصلت في المنطقة وتحديدا في دمشق.
والتنظيم الذي وُصف بالارهاب وقتذاك واتهم هؤلاء الاسلاميون بالانتماء اليه (تحديدا جبهة النصرة)، سقطت عنه هذه الصفة واصبح الفريق الحاكم في سوريا ومعترف به من قبل الدول الكافة.
ان هذه الوقائع تضع لبنان أمام استحقاق قضائي – سياسي – انساني جديد لرفع الظلم عن هذه الفئة.
يقول مصدر حقوقي مواكب للملف، عبر وكالة “أخبار اليوم”، ان حزب الله في تلك الفترة تحديدا كان يستخدم نفوذه ويتحكم بالاجهزة الامنية والقضائية لقمع السّنّة لا سيما في شمال لبنان، فوقع مئات الأشخاص ضحيّة الظّلم.
ويتابع المصدر: هذا الظلم ترجمه دور الذي قامت به المحكمة العسكرية، وحيث كان قضاتها في غالبيّتهم موالين لحزب الله وأصدروا أحكاما تعسّفيّة ظالمة مبنيّة على قرارات سياسيّة، في وقت الثقة بالقضاء العسكري كانت شبه معدومة.
ويشدد المصدر ان هؤلاء الفارين الى سوريا لم يقتلوا عناصر الجيش اللبناني، وان حصلت احيانا بعض المناوشات او اشتباكات في عمليات امنية محدودة، لكنها لم تصل إلى حد القتل أو إسقاط ضحايا، وبالتالي التعميم في الاتهامات كان ظالماً، وبالتالي، شدد المصدر على ان “فزاعة قتال الجيش” يجب ان تسقط ايضًا.
ويقول المصدر: اليوم بعدما اصدرت الحكومة قرارا بحظر النشاط العسكري لحزب الله، فإن السؤال: هذا الحزب ألم يقاتل الجيش؟ وهل سيحاسب؟ وربما الامثلة الصارخة تتمثل بمقتل الطيار سامر حنا، احداث الطيونة، اعتراض دوريات الجيش… وصولا الى قتل عناصر من اليونيفيل…
ويذكر المصدر ان بعض الأحكام الغيابية صدرت على خلفية شبهات أو مواقف تتعلق بالمعارضة السورية، في وقت تغيّرت فيه المعطيات، وباتت الأطراف التي كانت تعتبر معارضة هي السلطة اليوم، ما يسقط، مبررات تلك الأحكام ويستدعي إعادة المحاكمة.
وهنا يشير المصدر الى ان عددا من اللبنانيّين الموجودين في سوريا اليوم خرجوا من لبنان في فترة الثّورة السّوريّة والتحقوا بصفوف فصائل المعارضة في الشّمال السّوريّ، وتحديداً في إدلب. وهذا ما ينفي عن أكثرهم تهمة القتال ضدّ الجيش اللبنانيّ أو ممارسة “الإرهاب” على الأراضي اللبنانيّة. وهذا يؤكّد أنّ ما صدرَ من أحكامٍ بحقّهم في المحكمة العسكريّة في تلكَ الفترة كان أحكاماً سياسيّة بامتياز.
مع الاشارة، بحسب المصدر الحقوقي عينه، ان هؤلاء بالنّسبة إلى السّلطة في دمشق يماثلون نظراءهم من السّوريّين الذين لوحقوا في لبنان على خلفيّة مناصرتهم للثّورة السّوريّة ضد حكم بشّار الأسد.
كما يكشف المصدر أنّ عدداً من هؤلاء باتَ في مناصب مهمّة، أكان في القيادة السّياسيّة أو في وزارة الخارجيّة أو حتّى في جهاز الاستخبارات العامّة السّوريّ الجديد.
وردا على سؤال، يشدد المصدر على اهمية إعادة النّظر في ملفّات هؤلاء وإيجاد حلٍّ عادل يرفع الظلم اللاحق بهم منذ سنوات ويتيح لهم العودة الى لبنان بكل كرامة.
وهل يكون ذلك على غرار تسليم فضل شاكر نفسه للقضاء لتتم محاكمته من جديد؟ يجيب المصدر: ليس هذا المطلوب، لا سيما وان الشبوهات ما زالت تحوم حول القضاء العسكري، مكررا يجب ايجاد حلّ موحد لكل الذين لوحقوا باتّهاماتٍ سياسيّة غير واقعيّة، دون المرور بالمحاكمات، لان تسليم أنفسهم لإعادة المحاكمة قد يُبقي عليهم في السّجون لفترة طويلة. ولذلك قد يكون الحل الامثل بعفو عام يشملهم.
وردا على سؤال، حول منح القيادة السّوريّة قسماً واسعاً منهم الجنسيّة السّوريّة وتسليمهم مناصب سياسيّة وأمنيّة؟ يقول المصدر: رسالة دمشق في هذا المجال انها تولي القضية اهتماما كبيرا، مرجحا ان تطرح هذه القضية من الجانب السّوريّ في وقت لاحق على اعتبار أنّ الأحكام الغيابيّة هذه تطال مواطنين سوريّين على خلفيّة معارضتهم للأسد والتحاقهم بصفوف “النّصرة” التي باتت في الحكم اليوم.
ويختم المصدر: الانظار متجهة الى ما سيقرّره لبنان عبر سلطته السّياسيّة لا القضائيّة، على اعتبار أنّ الملفّ ظاهره قضائي لكنّ باطنه سياسي، وربما لن يكون منفصلا عن ملفات تصحيح العلاقة دمشق.
المصدر: وكالة اخبار اليوم
