
حذّرت مصادر دبلوماسية من أنّ التطورات الأخيرة في لبنان تشير إلى انتقال إسرائيل من إطار “العملية العسكرية المحدودة” إلى مسار أوسع يرسم ملامح خريطة جيوسياسية جديدة تنذر بسيناريوهات خطرة وطويلة الأمد.
وأشارت إلى أنّ إعلان إسرائيل توغّل قواتها في الجنوب اللبناني عبر الجهة السورية من جبل الشيخ يعزز المخاوف من تنفيذ مناورة التفاف واسعة، تهدف إلى تطويق خطوط المواجهة الأمامية لـ”حزب الله”، والتقدم باتجاه البقاع الغربي ثم الشمالي، بهدف قطع خطوط الإمداد وضرب العمق الاستراتيجي ومخازن الصواريخ، بعيدًا عن المواجهة المباشرة في القرى الحدودية، ما يعني عمليًا محاولة فصل الجنوب عن امتداده البقاعي.
وأضافت المصادر، في حديث لـ”الجمهورية”، أنّ التطور الأخطر يتمثّل في ما يتم تداوله عبر الإعلام العبري نقلًا عن مسؤولين أمنيين، حول نية إسرائيل البقاء في الجنوب اللبناني لفترة طويلة قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات، معتبرة أنّ الحديث عن عجز الدولة اللبنانية عن نزع سلاح “حزب الله” لم يعد سوى غطاء سياسي لمحاولة فرض واقع ميداني دائم.
ولفتت إلى أنّ هذا التوجه يعيد إلى الأذهان مرحلة ما قبل عام 2000، ولكن بصيغة أكثر تعقيدًا واتساعًا، حيث تسعى إسرائيل إلى تثبيت وجود عسكري طويل الأمد وتحويل الجنوب إلى منطقة عازلة خاضعة لسيطرتها المباشرة.
وختمت المصادر بالإشارة إلى أنّ هذه التطورات تضع السيادة اللبنانية أمام اختبار دقيق، في ظل تعثر المعالجات الداخلية وتراجع فعالية المسار الدبلوماسي، خصوصًا مع تراجع الزخم المرتبط بالقرار 1701، مقابل تقدم ميداني إسرائيلي يقترب في بعض المحاور من نهر الليطاني، وفق تقديرات عسكرية
