لبنان بين انسداد الأفق وتصاعد الحرب جنوبًا وسط غياب الحلول الدولية

يواجه لبنان رسميًا وسياسيًا حالة من انسداد الأفق حتى الآن، رغم المساعي المكثفة التي يقودها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لوقف الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل. وقد بلغت هذه الحرب مرحلة خطيرة مع تصاعد المخاوف من سعي إسرائيل إلى إفراغ جنوب لبنان من الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل»، عبر استهداف مواقع وجودهما.

وتأتي هذه التطورات في ظل غياب تحرك دولي فعّال، خصوصًا من الولايات المتحدة، التي يُعتقد أنها تمنح إسرائيل غطاءً للاستمرار في عملياتها، بهدف إنهاء الجناح العسكري لـ«حزب الله» ونزع سلاحه، على خلفية ارتباطه بإيران التي تتعامل مع الملف اللبناني كورقة تفاوضية.

في المقابل، تبدو المواجهات في الجنوب مفتوحة على الميدان بعد فشل جهود وقف إطلاق النار. ولم يعد أمام حكومة الرئيس نواف سلام سوى التركيز على تحصين الجبهة الداخلية والحفاظ على الاستقرار، عبر التنسيق مع الجهات المعنية لاستيعاب موجات جديدة من النازحين، في ظل استمرار العمليات العسكرية وعمليات التهجير وتدمير المنازل في الجنوب والضاحية الجنوبية.

ورغم ذلك، لا يُظهر كل من الرئيسين عون وسلام استسلامًا للأمر الواقع، إذ يواصلان اتصالاتهما مع المجتمع الدولي للضغط نحو وقف إطلاق النار، شرط أن يقابل ذلك تجاوب من «حزب الله». في حين أدت المواجهات المستمرة إلى تحويل مناطق جنوب الليطاني وشماله إلى مناطق شبه مدمرة وغير صالحة للحياة.

وتندرج التحركات الرسمية ضمن جهود أوسع لاحتواء التصعيد، وسط غياب ملحوظ للدور العلني للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، رغم استمراره بالتواصل مع أطراف دولية. وتشير معلومات دبلوماسية إلى أن واشنطن سبق أن طرحت تصورًا لوقف الحرب، لكنه لم يحظَ بالتجاوب المطلوب.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن الولايات المتحدة تميّز بين الطائفة الشيعية كجزء أساسي من النسيج السياسي اللبناني، وبين «حزب الله» الذي تتهمه بتنفيذ أجندة إيرانية. كما تُحمّله مسؤولية تعطيل خطة حصر السلاح بيد الدولة، والتسبب في التصعيد العسكري من خلال إطلاق الصواريخ.

وكان «حزب الله» قد تعهّد بعدم الانخراط عسكريًا دعمًا لإيران، قبل أن يتراجع عن ذلك لاحقًا، معتبرًا أن عملياته جاءت ردًا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، دعمت واشنطن مبادرة عون لفتح باب التفاوض مع إسرائيل، مشترطة تشكيل وفد مدني يضم ممثلًا عن الطائفة الشيعية يحظى بدعم رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أبدى انفتاحًا على الفكرة لكنه ربطها بوقف إطلاق النار وعودة النازحين.

إلا أن هذه المبادرة لم تلقَ تجاوبًا من الجانب الإسرائيلي، رغم تكليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر بمتابعة الملف. وتُحمّل واشنطن «حزب الله» مسؤولية إفشال المبادرة، في ظل رفضه التفاوض تحت الضغط العسكري.

المصدر: محمد شقير – الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top