لبنان بعد هدنة العشرة أيام: بين اختبار الاستقرار ومسار التفاوض

تطرح المرحلة التي تلي وقف إطلاق النار في لبنان مجموعة تساؤلات أساسية لدى المعنيين بالملف: هل نحن أمام بداية مسار تفاوضي ينهي الصراع اللبناني – الإسرائيلي، أم مجرد مرحلة اختبار مؤقتة، أم إعادة ترتيب للأولويات؟ وماذا عن المشهد الداخلي، وهل توجد ضمانات أميركية حقيقية لما بعد ما يُعرف بـ”هدنة الأيام العشرة”؟

المؤكد أن لبنان يسعى إلى إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار والانطلاق نحو السلام. في المقابل، تعمل الولايات المتحدة على إنجاح مفاوضاتها مع إيران، بينما تعتبر إسرائيل أنها حققت مكاسب ميدانية في الجنوب، بانتظار تحقيق هدف نزع سلاح “حزب الله”. أما الحزب، فلم يعارض وقف إطلاق النار، وهو بانتظار ترجمة هذا القرار عملياً بالتنسيق مع إيران.

هذه الهدنة قد تشكل فرصة لتهيئة أرضية تفاوضية بين لبنان وإسرائيل، خاصة أن وقف النار كان شرطاً أساسياً طرحه كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بدعم مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، اللذين لعبا دوراً في تثبيت هذا المسار.

في المرحلة المقبلة، سيحاول لبنان التقاط أنفاسه، مع ترقب ما إذا كانت الهدنة ستبقى هشة أم تتحول إلى وقف دائم لإطلاق النار. كما يبرز ملف حصرية السلاح كأحد أبرز التحديات، والذي قد يُعاد طرحه ضمن حوار داخلي جدي.

في موازاة التحضير للتفاوض، يواجه المسؤولون تحديات داخلية، أبرزها معالجة تداعيات الدمار، والاستجابة لمطالب المتضررين، إلى جانب تعزيز الاستقرار الداخلي ومنع أي توتر أمني.

وتشير مصادر سياسية إلى غموض يحيط بآليات الهدنة، خصوصاً لجهة وقف الاستهدافات والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مسألة الانسحاب الإسرائيلي وما إذا كانت ستُدرج ضمن جدول أعمال المفاوضات. كما تؤكد أن الدولة اللبنانية مطالبة بتنفيذ قراراتها السيادية، لا سيما حصرية السلاح، مشيرة إلى أن قصر بعبدا شهد نشاطاً مكثفاً من اجتماعات واتصالات لتثبيت وقف إطلاق النار.

في السياق نفسه، يرى المحلل السياسي إلياس الزغبي أن لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة تتسم بالجدية، تحت رعاية أميركية واضحة، معتبراً أن وقف إطلاق النار هو أولى نتائج هذا المسار، وقد تتبعه خطوات إضافية، خصوصاً بعد الاتصال بين ترامب وعون، وإمكانية عقد لقاء في البيت الأبيض مع بنيامين نتنياهو.

ويشير الزغبي إلى تراجع تأثير إيران في الملف اللبناني، معتبراً أن القرار اللبناني بات أكثر استقلالية، وأن وقف إطلاق النار سيختبر قدرة إيران و”حزب الله” على الالتزام به، مع احتمال استمرار مناوشات محدودة في الجنوب.

وخلال فترة الهدنة، يُتوقع استئناف المفاوضات بين بيروت وتل أبيب، بالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية داخلياً، ما قد يمهد لتوسيع التفاهمات السياسية والأمنية، وصولاً إلى مرحلة استقرار أوسع ضمن تسويات إقليمية.

في المحصلة، تمكن لبنان من انتزاع هدنة مؤقتة، فيما تبقى الحاجة ملحّة لتعزيز الحضور الدبلوماسي ومواصلة العمل لحماية الاستقرار وترسيخ السلام.

المصدر:كارول سلوم – صحيفة اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top