انطلاق أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا: محاكمة غيابية لـبشار الأسد وشقيقه وحضور عاطف نجيب

عُقدت يوم الأحد أولى جلسات المحاكمة ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا، حيث بدأت إجراءات محاكمة غيابية للرئيس السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، إلى جانب عدد من رموز النظام السابق، فيما حضر المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب الجلسة بشكل مباشر.

وبحسب مصدر قضائي، فإن هذه الجلسة تمثل بداية المسار القانوني لمحاكمات تتوزع بين غيابية للفارين من العدالة، وحضورية لموقوفين، يتقدمهم نجيب الذي أوقف مطلع عام 2025. وقد مثل الأخير أمام المحكمة مكبّل اليدين، وهو الذي شغل سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا، ويُتهم بالمسؤولية عن حملات القمع التي رافقت انطلاق الاحتجاجات عام 2011.

وافتتح القاضي فخر الدين العريان الجلسة بالتأكيد على أنها أولى خطوات تحقيق العدالة الانتقالية، موضحاً أنها تشمل متهمين موقوفين وآخرين فارّين ستتم محاكمتهم غيابياً، مع تلاوة أسماء عدد من الشخصيات البارزة في الحكم السابق.

ووفق القانون السوري، يمكن للمحكمة متابعة إجراءات المحاكمة غيابياً بحق المتهمين غير الحاضرين بعد استكمال إجراءات التبليغ، وصولاً إلى إصدار أحكام نهائية، بما في ذلك النظر في دعاوى التعويض.

وتأتي هذه المحاكمات في ظل ملف ثقيل يتعلّق بآلاف المفقودين والمعتقلين، إضافة إلى المقابر الجماعية التي يُعتقد أنها تضم ضحايا قضوا تحت التعذيب خلال سنوات النزاع.

وكانت شرارة الاحتجاجات قد انطلقت في درعا في آذار 2011 عقب توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للنظام، حيث تعرضوا للتعذيب، ما أدى لاحقاً إلى تصاعد الأحداث في البلاد. وعلى خلفية تلك الأحداث، أُبعد نجيب من منصبه، كما فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات في نيسان من العام نفسه.

وتؤكد السلطات السورية الجديدة التزامها بمسار العدالة والمحاسبة، فيما يشدد ناشطون والمجتمع الدولي على أهمية تحقيق العدالة الانتقالية لضمان إنصاف الضحايا. وفي هذا السياق، شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على أن العدالة تمثل أولوية وطنية، تهدف إلى جبر الضرر وتعزيز الاستقرار والسلم الأهلي.

ولم تتضمن الجلسة استجواباً للمتهم نجيب، إذ خُصصت للإجراءات التمهيدية، على أن تُستأنف المحاكمة في جلسة ثانية في العاشر من أيار.

كما أشار المصدر القضائي إلى أن المحاكمات ستشمل شخصيات أخرى، من بينها وسيم الأسد وبدر الدين حسون، إضافة إلى مسؤولين عسكريين وأمنيين متهمين بارتكاب انتهاكات خلال الفترة السابقة.

يُذكر أن الأسد كان قد غادر إلى روسيا في كانون الأول 2024، عقب دخول فصائل المعارضة إلى دمشق، منهياً بذلك عقوداً من حكم عائلته لسوريا.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top