
بقلم ياسمين شعبان
تتفاقم معاناة السائقين وأصحاب الشاحنات على معبر المصنع الحدودي، الشريان الحيوي الذي يربط لبنان بسوريا، في ظل إجراءات جمركية وُصفت بـ”المعقدة والبطيئة”. وبينما تؤكد الأطراف المعنية دعمها لضبط التهريب، تحولت “اللجنة الجمركية الجديدة” إلى عائق ميداني يرفع منسوب الاحتقان، مع تكدس مئات الشاحنات التي تقضي أسابيع في الانتظار.
حمزة: إجراءات “مزدوجة” تفاقم الأزمة
رئيس بلدية مجدل عنجر، جاد حمزة، أكد أن البلدية تدعم بالأساس أي توجه لضبط التهريب، لكنه انتقد بشدة آليات عمل اللجنة الجديدة. وأوضح حمزة في حديثه لـ “الصحيفة” أن “طريقة العمل معقدة وتتسبب بتكدس الشاحنات في جديدة يابوس”.
وأضاف حمزة: “الإشكالية تكمن في الازدواجية؛ فهناك كشافة جمركيون موجودون أصلاً في المصنع يقومون بواجبهم، ثم تُعرض البيانات على اللجنة التي تطلب كشفاً ثانياً. هذا التأخير أدى إلى بقاء بعض الشحنات عالقة لمدة تصل إلى 15 يوماً”.
وكشف حمزة عن تواصل أجراه الأسبوع الماضي مع مدير عام الجمارك، حيث وُعد بتسهيلات خاصة للمواد الأولية والغذائية وتلك القابلة للتلف، معتبراً أن “تخليص المعاملات في سوريا وفحص عينات المواد الغذائية خارج حرم الجمارك، إضافة إلى تسريع دخول المواد معروفة المصدر، هي الحلول الناجعة لتخفيف الضغط”.
نقيب الشاحنات المبردة: معاناة تتجاوز “التلف”
من جهته، وصف نقيب أصحاب الشاحنات المبردة، أحمد حسين، الوضع بـ “المقلق”. وأشار إلى أن حركة الشاحنات شهدت تذبذباً، حيث بلغ التكدس ذروته يوم الجمعة الماضي بـ 650 شاحنة، قبل أن تخف حدة الأزمة قليلاً بعد إجراءات استثنائية سمحت بمرور 300 إلى 350 شاحنة.
ويشير حسين إلى “تعقيدات اللجنة الجديدة” التي رفعت أمد الانتظار إلى ما بين 5 و20 يوماً.
ويروي النقيب تفاصيل الأزمة: “حتى في ذروة التهديدات الإسرائيلية في نيسان الماضي، استطعنا بالتنسيق مع الجمارك حماية الشاحنات وإدخالها، لكن مع إعادة فتح المعبر، عادت اللجنة للتشديد”.
وعن المعوقات التقنية، أوضح حسين أن “غياب المختبرات في المصنع يضطرنا لإرسال العينات إلى بيروت، وهو ما يستغرق أياماً قد تؤدي لتلف البضائع الحساسة كالخضار”.
تضع نقابة أصحاب الشاحنات المبردة مطالبها أمام وزارة النقل والمعنيين، وتتلخص في:
العودة إلى الإجراءات السابقة التي كانت تضمن انسيابية الحركة.
تسهيل المعاملات خارج الحرم الجمركي للبضائع المعفاة أو الخاضعة لـ TVA فقط.
فتح معابر إضافية مثل معبر العبودية لتخفيف الضغط عن المصنع.
تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية حيث طالب النقيب حسين وزير النقل بالتفاوض المباشر مع الجانب السوري لتعزيز التعاون، مشيراً إلى “عدم تعاون الوزارة” حتى اللحظة، رغم أن الميدان يشهد خروج 150-200 شاحنة “مناقلة” يومياً، بالتزامن مع دخول 350 شاحنة محملة، مما يجعل الزحمة واقعاً لا يطاق.
بين الرغبة في “ضبط الحدود” وبين واقع “الأمن الغذائي” و”معيشة السائقين”، يبقى معبر المصنع بانتظار خطوات عملية تترجم الوعود إلى قرارات تنهي معاناة طالت أكثر مما ينبغي.
