سلام والشرع في “مهمة تأسيسية”:تجفيف منابع التهريب وعزل أدوات الخارج

بقلم ياسمين شعبان

في خطوة وُصفت بأنها “إعادة ضبط” استراتيجية لميزان العلاقات اللبنانية-السورية، استقبلت العاصمة السورية دمشق أول أمس رئيس الحكومة نواف سلام، في زيارة “تأسيسية” هدفت إلى رسم معالم مرحلة جديدة كلياً مع رئيس الدولة السورية أحمد الشرع.

القمة التي تجاوزت الطابع التقليدي، ركزت بشكل جوهري على الانتقال من “إدارة التوترات” إلى “بناء الشراكات السيادية”، مع تقدم ملموس في ملفات الطاقة، الاقتصاد، والتعاون الأمني الحدودي.

وبين ما أكد الرئيس سلام على ضرورة المضي في مبادرات مشتركة تقوم على الاحترام المتبادل، جاءت مواقف وزارة الداخلية السورية لتعزز هذا التوجه، واصفةً لبنان بالشريك الموثوق لضبط الحدود، في حين حذرت من محاولات ميليشيا حزب الله تقويض هذا المسار عبر إيواء المطلوبين وتوريط الساحة السورية في صراعات خارجية.

هذا التقاطع في الرؤى بين بيروت ودمشق الجديدة، يفتح الباب أمام تساؤلات ملحة حول قدرة المؤسسات الرسمية في البلدين على استعادة زمام المبادرة من القوى غير الشرعية.

كرم يشيد بمسار “سوريا الجديدة”: احترام للسيادة وضرب لمنطق المافيات

أكد النائب فادي كرم لموقع “ديمقراطيا نيوز” أن زيارة الرئيس نواف سلام إلى دمشق تأتي في سياقها الصحيح، مشيراً إلى أنها نتاج تحضيرات وتنسيق متبادل يجسد أصول التعامل بين دولتين تحترمان سيادتهما ومصالحهما المشتركة.

وشدد كرم على حتمية بناء علاقات إيجابية مع سوريا نظراً لواقع الجوار والحدود الممتدة، لافتاً إلى أن النظام السوري الجديد ينتهج مساراً واعداً يقوم على احترام لبنان والقيام بمسؤولياته في مكافحة الإرهاب والتهريب الذي استنزف أمن واقتصاد البلدين.

واعتبر كرم أن هذا التكامل بين السلطة السورية الجديدة والحكام الجدد في لبنان يمثل نموذجاً مناقضاً تماماً لمفهوم “اللا دولة” ومنطق المافيات والهدر الذي كرسه حزب الله وحلفاؤه إبان حقبة حكم آل الأسد. وخلص كرم إلى أن نجاح هذا التقارب يضرب جوهر سياسة هؤلاء ويقضي على نفوذهم، مما يدفعهم لمحاولة يائسة لزعزعة الاستقرار عبر خلق فتن داخلية وحدودية، واصفاً إياهم بـ “الشيطان الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة” ولن يكتب لخططه النجاح.

منصور: ضبط الحدود هو الاختبار الحقيقي للدولة

من جهتها، أكدت الكاتبة والباحثة السورية عليا منصور لموقع “ديمقراطيا نيوز” أن مجرد فتح قنوات التواصل بين لبنان وسوريا يعد خطوة إيجابية للغاية، مشيرة إلى وجود إرادة حقيقية لدى الرئيسين نواف سلام وأحمد الشرع لتطوير العلاقات الثنائية والتحرر من “أسر الماضي”.

وشددت منصور على ضرورة طي صفحة الجرائم المتبادلة التي ارتكبها النظام السوري السابق وأطراف لبنانيون، معتبرة أن الوقوف عند تلك النقاط سيعيق الانطلاق نحو المستقبل الذي تنشده “سوريا الجديدة” عبر الانفتاح على اقتصاد التنمية.

ورأت منصور أن لبنان يجب أن يكون شريكاً أساسياً في مخططات التنمية السورية، نظراً لكون سوريا والمتوسط هما المنفذ الجغرافي الوحيد للبنان نحو العالم. ومع وجود رغبة متبادلة في التعاون، لفتت منصور إلى وجود “حلقات مفقودة” وعوائق لا تزال تقف حاجزاً أمام إتمام هذه العلاقة بشكل كامل.

وفي الشأن الأمني، فنّدت منصور الروايات الكاذبة التي واكبت تعزيز الجيش السوري لتواجده على الحدود، واصفة إياها بـ “الحملة الدعائية المشبوهة” التي انطلقت للأسف من داخل لبنان.

وأكدت منصور أن هدف الرئيس الشرع هو حفظ الحدود والأمن الداخلي (على جبهتي لبنان والعراق)، نافيةً جملة وتفصيلاً إشاعات “غزو لبنان” أو “إرسال أسلحة لحزب الله”، ومستشهدةً بالقبض على خلايا تابعة للحزب داخل سوريا كدليل على رغبة دمشق في إنهاء الفوضى.

وحول موقف حزب الله، اعتبرت منصور أن خطاباته المعتدلة لا تعكس حقيقته، قائلة: “لا تهمني البيانات بل الأفعال”. وأوضحت أن الحزب تحول إلى “أداة إيرانية علنية” تنفذ أوامر الحرس الثوري، مؤكدة أن طهران لا مصلحة لها في استقرار سوريا، بل تسعى لتعزيز نفوذها عبر الفساد والمفاوضة على الجغرافيا السورية وإعادة فتح ممرات تهريب السلاح.

وختمت منصور قراءتها بتوجيه تساؤلات حاسمة للسلطة اللبنانية، متسائلة عن دور الدولة في ضبط المعابر ومنع التهريب الذي لا يزال يشكل ثغرة في جدار العلاقة الجديدة، كما تساءلت بوضوح عن موقع الرئيس العماد جوزيف عون من هذا التنسيق اللبناني-السوري الضروري لحماية سيادة البلدين وأمنهما المشترك.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top