
كشفت معلومات متداولة خلال الساعات الماضية عن مشاورات مكثفة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، لمتابعة مسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية وتنسيق المواقف حيالها، ما يعكس وجود تقارب واضح بين كبار المسؤولين بشأن إدارة هذا الملف الحساس، رغم الحديث سابقاً عن تباينات، ولا سيما اعتراض رئيس مجلس النواب Nabih Berri على خيار التفاوض المباشر وتفضيله المفاوضات غير المباشرة التي قادها سابقاً مع الموفد الأميركي آموس هوكشتاين.
وبحسب المعطيات، فإن أجواء التنسيق بين الرؤساء الثلاثة توحي بوجود موقف رسمي داعم نسبياً للوفد اللبناني المفاوض في واشنطن، في ظل واحدة من أصعب المراحل التي يواجهها لبنان مع استمرار التصعيد الإسرائيلي واتساع رقعة الاحتلال والتهجير في الجنوب.
ويُنظر إلى هذا التوافق الداخلي على أنه عامل دعم أساسي للوفد اللبناني، إذ يمنحه غطاءً سياسياً ومعنوياً في مواجهة الوفد الإسرائيلي، ويعزز قدرة لبنان على التفاوض بموقف موحد، خلافاً لما قد يسببه الانقسام الداخلي من إضعاف للموقف الرسمي.
ولا يقتصر أثر هذا التنسيق على الجانب التفاوضي فقط، بل يمتد إلى توجيه رسائل للخارج حول جدية الدولة اللبنانية في السعي إلى إنهاء الحرب وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وتنفيذ القرارات المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.
كما يسهم هذا المشهد، وفق القراءة السياسية المتداولة، في إعادة ترميم ثقة اللبنانيين بالدولة ومؤسساتها، عبر التأكيد على وجود مسار سياسي وأمني يهدف إلى إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار.
وفي المقابل، اعتُبر أن هذا التنسيق الرسمي حدّ من تأثير موقف Hezbollah الرافض للمفاوضات المباشرة، وأظهر تمسك الدولة اللبنانية بفصل المسار اللبناني عن المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، رغم اعتراضات الحزب ومحاولاته التأثير على هذا التوجه.
وبحسب صحيفة Al Liwaa، فإن الدولة اللبنانية تواصل دفع المفاوضات قدماً، فيما يبدو حزب الله أقل قدرة على فرض توجهاته كما كان يحدث في مراحل سابقة
