لبنان بين مسار المفاوضات الإقليمية وترتيبات الجنوب… وتعقيدات ما بعد الحرب

في ظلّ الأجواء التي تحدّثت عن تقدّم في المفاوضات الإيرانية–الأميركية، يترقّب لبنان انعكاس أي اتفاق محتمل على مسار وقف الحرب الإسرائيلية، وسط تقديرات بأنّ التطورات الإقليمية قد تنعكس مباشرة على الوضع الميداني في الجنوب.

وفي هذا السياق، تتحضّر الدولة اللبنانية لإيفاد وفد عسكري إلى المفاوضات الأمنية والعسكرية مع الجانب الإسرائيلي في مقر “البنتاغون”، حيث تشير المعلومات إلى أنّ الوفد سيتألف من 4 إلى 6 ضباط تقنيين، مكلفين بإعداد ورقة تتضمن المطالب اللبنانية، وفي مقدّمها انسحاب إسرائيل من الجنوب مقابل توسيع انتشار الجيش اللبناني وتطبيق خطة حصر السلاح بيد الدولة.

وبحسب المعطيات، يضم الوفد ضباطاً من مكتب الملحق العسكري في واشنطن، إضافة إلى عناصر من قيادة الجيش ومديرية العمليات ومديرية المخابرات ومكتب القانون الدولي والإنساني، على أن يطرح الوفد مقاربة تقوم على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار، ثم الانسحاب الإسرائيلي الفوري كشرط لعودة السكان وبدء إعادة الإعمار، بالتوازي مع توسّع انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني واستعادة مراكزه وتعزيز سيطرته على الحدود.

أما في حال تعثّر الانسحاب السريع، فتشير الطروحات إلى إمكانية الانتقال إلى ترتيبات مرحلية تسمح بانتشار تدريجي للجيش في المناطق غير المحتلة أولاً، على أن يترافق ذلك لاحقاً مع أي انسحاب إسرائيلي محتمل.

في المقابل، تلفت المعطيات إلى أنّ إسرائيل تنظر إلى الملف من زاوية تتجاوز مسألة الانسحاب، إذ تركز على ضمانات أمنية تشمل إعادة تشكيل واقع الجنوب، ومنع عودة أي بنية عسكرية لـحزب الله، وتحويل المنطقة إلى مساحة منزوعة السلاح فعلياً قبل أي انسحاب شامل.

وتشير مصادر قريبة من الثنائي الشيعي إلى أنّ إيران ما زالت تعتبر الملف اللبناني جزءاً أساسياً من التفاوض مع واشنطن، وتدفع باتجاه وقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، مع إبقاء خطوط التواصل مفتوحة مع الحزب لإطلاعه على مجريات التفاوض.

كما تفيد المعلومات بأن وفوداً من الحزب زارت مؤخراً إيران وروسيا وباكستان لبحث صيغ إنهاء الحرب، في وقت يحتفظ فيه الحزب بتمثيل غير معلن في موسكو، ضمن إطار متابعة الملفات الإقليمية.

وتسعى إيران، وفق المصادر، إلى إشراك حزب الله في أي مسار تفاوضي يطال لبنان، لمنع عزله أو فصل ملفه عن الملف الإيراني، كما أبلغت الحزب بأنها ستعمل على تخصيص دعم مالي بنسبة 10% من الأموال المجمدة التي قد يتم تحريرها في حال نجاح المفاوضات.

وتبقى الإشكالية الأساسية، بحسب هذه المعطيات، مرتبطة بمصير مرحلة ما بعد الحرب، ولا سيما مسألة السلاح، إذ ترتبط المقاربة الإيرانية والحزبية بما يُطرح كـ“استراتيجية دفاعية”، مقابل مقاربات أخرى تعتبرها “احتواءً للسلاح”، في ظل غياب تصور نهائي لشكل التسوية المقبلة.

وتشير التقديرات إلى أنّ مسار المفاوضات المرتبطة بباكستان قد ينعكس بدوره على الساحة اللبنانية، رغم محاولات إسرائيل فصل المسارات، بالتوازي مع تصعيد عسكري على الأرض، ورهانها على مفاوضات برعاية أميركية مع الدولة اللبنانية لفرض شروطها على إدارة الجنوب وترتيباته الأمنية، وهو ما يُفترض أن يُطرح ضمن الاجتماع الأمني والعسكري في واشنطن، في وقت يبدي فيه حزب الله رفضاً مسبقاً لأي نتائج قد تصدر عنه

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top