
حذّر الخبير البيئي الدولي البروفيسور جلال حلواني من التداعيات البيئية الخطيرة للحرب على جنوب لبنان، مؤكداً أن آثارها لا تقتصر على الدمار العمراني والخسائر البشرية، بل تمتد لتطال التربة والمياه والهواء، ما يهدد الأمن الصحي والغذائي لعقود مقبلة.
وأظهر تقييم أعدّه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية أن الأضرار المباشرة في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني حتى نهاية نيسان 2026 تجاوزت 1.38 مليار دولار، فيما بلغت كمية الركام نحو 3.1 ملايين متر مكعب. كما وثّق التقرير تدمير أكثر من 11 ألف مبنى بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة نحو 18 ألف وحدة سكنية، مع تسجيل أعلى نسب الدمار في عدد من القرى الحدودية.
وأشار حلواني إلى أن استخدام الفسفور الأبيض أدى إلى إحراق مساحات واسعة من الأحراج والغطاء النباتي، مخلفاً مركبات سامة تترسب في البيئة لفترات طويلة. كما لفت إلى مخاوف من استخدام مواد كيميائية ومبيدات عشبية شديدة الخطورة قد تؤثر سلباً على الأراضي الزراعية وتحد من إمكانية استثمارها مستقبلاً.
وأوضح أن القذائف والذخائر تترك وراءها معادن ثقيلة سامة، مثل الرصاص والزئبق والكادميوم والزرنيخ، تتراكم في التربة والمياه وتبقى لسنوات طويلة، ما يهدد سلامة المحاصيل الزراعية ومصادر المياه، ويرفع مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة والسرطانات والمشكلات العصبية.
كما نبّه إلى أن تضرر شبكات الصرف الصحي واختلاط المياه المبتذلة بمياه الشرب يزيد من احتمالات انتشار الأمراض والأوبئة، ويؤدي إلى تلوث السلسلة الغذائية وانتقال السموم إلى الإنسان والحيوان.
وفي إطار المعالجة، دعا حلواني إلى إطلاق برامج مراقبة دورية للتربة والمياه، واعتماد تقنيات حديثة لمعالجة الملوثات وإزالة المعادن الثقيلة، إضافة إلى استخدام المعالجة النباتية لاستصلاح الأراضي المتضررة، والعمل على حشد الدعم الدولي لتأهيل البنية التحتية البيئية والمائية في الجنوب.
وأكد أن حماية البيئة في جنوب لبنان تمثل أولوية لا تقل أهمية عن إعادة الإعمار، محذراً من أن تجاهل الأضرار البيئية قد يترك آثاراً طويلة الأمد على حياة السكان واستقرارهم ومستقبل الأجيال القادمة
