صافرة النهاية: المونديال انتهى لبنانياً

بقلم راما الجراح

في لبنان، لا يحتاج خروج البرازيل وألمانيا من كأس العالم إلى بيان رسمي، فالمشهد يتكفّل بإعلان نهاية البطولة عند شريحة واسعة من المشجعين. تختفي القمصان الصفراء والبيضاء فجأة، تخفّ الحماسة في المقاهي، وتتحول مجموعات “واتساب” إلى ساحات مفتوحة لتبادل صور “الميمز” ورسائل المواساة أو الشماتة، بحسب الفريق الذي كان كل طرف يراهن عليه.

أما جمهور ألمانيا، الذي يبدو أنه كان يترقب لحظة سقوط البرازيل بقدر ما يترقب نتائج فريقه، فيعتبر أن البطولة أخذت مسارها المثالي، وكأنها فرصة ذهبية لردّ الدين الكروي المتراكم منذ سنوات . ومع خروج المنتخبين معاً من المشهد، عند كثيرين في لبنان، تُطوى صفحة المونديال فعلياً، وكأن صافرة النهاية أُطلقت محلياً قبل أن تُستكمل عالمياً.

وكالعادة، لا تمرّ الأمور بهدوء. يبدأ “التزريك” المعتاد بين المشجعين، من تعليقات خفيفة إلى مواقف مبالغ فيها، قد يصل بعضها إلى مشاهد ساخرة مثل حمل نعش مغطّى بأحد الأعلام والتجول به في الشوارع، في مشهد يجمع بين المزاح والمبالغة اللبنانية المعروفة.

والحقيقة أن كأس العالم في لبنان لا يُلعب فقط داخل الملاعب، بل أيضاً في المقاهي، وعلى الأرصفة، وفي العزائم العائلية، وحتى في مجموعات الأصدقاء. فبالنسبة لكثيرين، خروج ألمانيا والبرازيل ليس مجرد خسارة منتخب، بل نهاية موسم كامل من الأحلام، وبداية موسم جديد عنوانه: “تحمّل التزريك حتى إشعار آخر”.

كأس العالم في لبنان لا ينتهي عند صافرة الحكم، بل يبدأ بعدها. فالمباراة الحقيقية ليست على العشب الأخضر، بل بين الأصدقاء، في المقاهي، وعلى طاولات العشاء، وحتى في النقاشات العائلية التي لا علاقة لها بكرة القدم لكنها تصبح فجأة “نهائي مونديال”.

بالنسبة لكثيرين، خروج البرازيل ليس مجرد وداع منتخب، بل سقوط مشروع أحلام كامل، وافتتاح موسم جديد عنوانه: “من سيربح جولة التزريك القادمة؟”

نعم في لبنان، يمكن للمنتخب أن يخرج من البطولة، لكن المشجعين يبقون في الملعب إلى أن يخرجوا هم من النقاش نفسه.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top