
بقلم ياسمين شعبان
بعد أشهر من الترحيب بقرار المملكة العربية السعودية رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية، وما تبعه من انطلاق أولى الشحنات التي اعتُبرت مؤشراً إيجابياً لإنعاش الاقتصاد، عاد الملف إلى الواجهة مع تعثر استئناف حركة التصدير. ورغم الجهود الرسمية لاستكمال المتطلبات الفنية والأمنية، لا تزال العقبات اللوجستية، وفي مقدمتها غياب جهاز السكانر على المعبر البري مع سوريا، تعرقل عودة الصادرات إلى وتيرتها الطبيعية.
وفي حديث لـ”ديموقراطيا نيوز”، نفى مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة الدكتور محمد أبو حيدر ما يُتداول عن وقف الصادرات إلى السعودية، مؤكداً أن وزير الاقتصاد وفريق العمل، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والقضائية والجهات المعنية وإدارة الجمارك، يواصلون العمل لاستكمال الإجراءات المطلوبة وإعادة تفعيل التصدير.
في المقابل، اعتبر الكاتب السياسي والصحفي طوني بولس أن ما يجري على المعابر الحدودية يتجاوز الحوادث الفردية، ويعكس تعطيلًا ممنهجًا يعرقل عودة الصادرات ويضر بمصداقية لبنان التجارية. ودعا إلى فتح تحقيق ومحاسبة المتورطين، مشدداً على ضرورة إعادة هيكلة إدارة الجمارك وتشديد الرقابة على المعابر لمنع أي اختراقات أو عمليات تهريب.
بدوره، رأى الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق خالد أبو شقرا أن عودة الصادرات إلى السعودية لا تزال ممكنة، لكنها تبقى رهناً بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة منذ عام 2018، معتبراً أن غيابها أفقد لبنان ثقة المجتمع الدولي وحرمه من فرص تمويل ودعم كبيرة، أبرزها أموال مؤتمر “سيدر” والدعم العربي.
وأكد أبو شقرا لموقع “ديموقراطيا نيوز” أن المشكلة ليست سياسية بقدر ما هي مرتبطة بعدم تنفيذ الإصلاحات وضبط الحدود ومنع التهريب، وهي إجراءات مطلوبة منذ عام 2021، إلى جانب تجهيز المعابر بأجهزة السكانر. وأوضح أن السوق السعودية كانت قادرة على رفع قيمة الصادرات اللبنانية من نحو 50 مليون دولار إلى ما يقارب 400 مليون دولار، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد وفرص العمل وتدفق العملات الأجنبية، فضلاً عن كونها بوابة رئيسية إلى الأسواق الخليجية عبر النقل البري الأقل كلفة والأسرع.
وختم بالتشديد على أن استعادة هذا المسار تتطلب فرض الدولة سيادتها الكاملة على المعابر والمؤسسات، وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لاستعادة الثقة العربية والدولية، معرباً عن تشاؤمه حيال تحقيق ذلك في المدى القريب في ظل استمرار التحديات الداخلية.
