برعاية راجي السعد… رؤساء بلديات جبيل في رحلة إيمانية وتراثية إلى عاليه

قام أكثر من 20 رئيس بلدية من قضاء جبيل ورئيس رابطة المخاتير برحلة إيمانية وتراثية إلى قضاء عاليه، برعاية وحضور عضو اللقاء الديموقراطي النائب راجي السعد، وبالتعاون والتنسيق مع بلدية عنايا وكفربعال وجمعية “متجذّرون”، حيث التقى التاريخ بالإيمان، في امتدادٍ للرابط الروحي الذي يجمع بين مزار القديس شربل في عنايا وكنيسة مار شربل في عين تراز.
وتخلّل الرحلة محطة تُسلّط الضوء على الجذور التاريخية لعائلة آل السعد في منطقة عاليه، وإرثها العريق الذي يجسّد عمق الروابط التاريخية بين منطقتي عاليه وجبيل.
ورحّب النائب راجي السعد بالحضور وركز في كلمته على الرابط التاريخي بين عائلة آل سعد وجبيل. وقال: “لا مُستقبلَ لِمَن لا يَعرِف تاريخَهُ جيّدًا. وتاريخُنا كلبنانيين ثابتٌ في لبنان. مرَّت على هذا البلد الصغير جيوشٌ واحتلالات لم يبقَ منها سوى نقوش حجرية ولوحات وذكريات على الصخور. واليوم فرصتُنا جميعاً كلبنانيين أن نؤكد شعار “لبنان أولاً” وشعار “الدولة وحدها تحمينا”، لأن لا خلاصَ لنا إلا بالدولة ووحدها الدولة. “
وجاء في كلمة النائب السعد :

وكأن القدر كَتَبَ لنا أن تُشرفوننا بزيارَتِكم إلى عاليه بالذكرى الخامسة والعشرين لمُصالحة الجبل التي نَسَجَها بطريرك الاستقلال الثاني القديس مار نصرالله بطرس صفير مع الزعيم الوطني وليد بيك جنبلاط قبل رُبعِ قرن للتأكيد على العيشِ الواحد في الجبل.
وكأن القَدرَ أيضاً أرادَ أن تتزامن زيارتُكم مع الزيارةِ التاريخية لفخامة رئيس الجمهورية إلى واشنطن حيث انعقدَت القِمة التاريخية بين الرئيس جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض… وكم تُشبه هذه الزيارة بأبعادِها السيادية والدولتية زيارة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير قبل رُبع قرن، في آذار 2001، الى الولايات المتحدة.
أعذروني إن تَعمّقتُ قليلاً في محطاتٍ تاريخية، ربما لأن مُستقبل هذا البلد لا يُمكن أن ينفصلَ عن تاريخِه، والدليلُ أننا موجودون اليوم في هذا البيت التاريخي للعائلة، وتاريخُنا يغرَقُ في تاريخ لبنان، وتاريخِ المسيحيين في لبنان.
أمّا العلاقات بين قضاء عاليه وقضاء جبيل تعودُ إلى مطلعِ القرن الثامن عشر، إلى أيامِ جدّ العائلة الشيخ سعد الخوري الذي رسمَه سيادة مطران جبيل فيليبُس الجميّل شمّاساً في كنيسة مار قرياقوس- رشميا في العام 1738.
ونظراً للمكانةِ التي كانت للرهبانية اللبنانية المارونية في قلبِ الشيخ سعد الخوري وما قدَّمَهُ لَها، تَرَسَّخَت تقاليدٌ بين الرهبنة وعائلتنا آل السعد، منها:
إبلاغ عميد الأسرة بنتيجة انتخابات الرهبانية عند انتخاب كل رئيس عام، زيارة يقوم بها كل رئيس عام مُنتخب ومعاونيه الى آل السعد بعد العودةِ من زيارةِ البطريرك الماروني والسفير البابوي، زيارتُهم الى بيت السعد عند كل زيارة الى دير مار يوحنا. ولا يجب أن ننسى أن الشيخ سعد الخوري، وانطلاقاً من حُبِّه لجبيل، أبى أن يُدفن إلا في مار يوحنا مرقص في السيتاديل في قلب مدينة جبيل!
وعندما نَتَقَدَّمُ في التاريخ، نَصلُ إلى لبنانِ الحديث ومرحلةِ جدِّنا حبيب باشا السعد الذي نستقبلُكم في منزِله اليوم. حبيب باشا السعد رئيس مجلس الإدارة في المتصرفية الذي:
حارَبَ الفسادَ، طالبَ السلطنة العثمانية بدفعِ مستحقات لبنان التي كانت بذِّمتها، طالب باستقلالِ جبل لبنان وتوسعة حدودِه،رفض إلحاقِ لبنان بسوريا، حَضَرَ حفل إعلان لبنان الكبير في الـ 1920، فازَ في أولِ انتخاباتٍ نيابية في أيار 1920
وقد تسلَّمَ أهم المناصب في الدولة:
رئيساً لأول مجلس نواب عام 1920
أول رئيس لمجلس شورى في العام 1924
رئيساً لمجلس الوزراء في العام 1925
رئيساً للجمهورية عام 1934
وفي كل المحطات التاريخية في عائلتِنا كانت الشراكة المسيحية- الدرزية في الجبل عنواناً أساساً لكلِّ ممارستِنا الوطنية، وكانت العلاقة مع المختارة خياراً ثابتاً لا نتخلى عنه لمصلحة الجبل ولبنان بدءاً من العلاقة بين الشيخ سعد الخوري والشيخ علي جنبلاط الى علاقتي اليوم مع تيمور بك جنبلاط.
وهذا ما كرَّسَهُ وبارَكَهُ بطريرك الاستقلال مار نصر الله صفير في مصالحةِ الجبل يومَ مرَّ على منزلِنا في طريقِه الى المختارةِ قلب الجبل والى جانبه عمي الوزير والنائب الراحل فؤاد السعد!
اعْذُروني مُجَدَّدًا إذا عَرَضْتُ المَحَطّاتِ التاريخيّةَ مُطَوَّلًا، ولكن لا مُستقبلَ لِمَن لا يَعرِف تاريخَهُ جيّدًا. وتاريخُنا كلبنانيين ثابتٌ في لبنان.
مرَّت على هذا البلد الصغير جيوشٌ واحتلالات لم يبقَ منها سوى نقوش حجرية ولوحات وذكريات على الصخور.وبقي لبنان بأرضِه وشعبِه وحضارتِه ودولتِه.

واليوم فرصتُنا جميعاً كلبنانيين أن نؤكد شعار “لبنان أولاً” وشعار “الدولة وحدها تحمينا”، لأن لا خلاصَ لنا إلا بالدولة ووحدها الدولة.
ومن هذا المُنطَلَق:
نقِفُ إلى جانب فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في جهودِه الجَبّارة لإنقاذِ لبنان واستعادة الدولة، كما نقِفُ إلى جانبِ الحكومةِ برئاسة الدكتور نوّاف سلام الذي كان أولَ من توجه الى “زوطر” بعد انسحابِ الاحتلال الإسرائيلي منها تأكيداً على أن الدولة هي من تُحرّرُ، وهي من سُتعيدُ الإعمار.
كما نقِفُ إلى جانب رئيس مجلس النواب، رِجلُ الدولة الذي أشادَ به من البيت الأبيض الرئيسان دونالد ترامب وجوزاف عون.
هذا هو لبنان الذي نُريدُه مَعَكُم. لبنان الدولة والجيش والمؤسسات، لبنان الطائف والدستور، لبنان الإعمار والازدهار والاقتصاد الحر، لبنان التنوّع والتعدد والعيش الواحد، لبنان حرية الإيمان والتعبير، ولبنان حماية السلطات المحلية وتفعيلِها لتحقيقِ الإنماء المتوازن على مساحة الـ 10452 كيلومتراً مربعاً…

وتخلل الزيارة جولة الى دير مار الياس – رشميا، دير مار يوحنا المعمدان – رشميا (أول دير للرهبانية اللبنانية المارونية)، دير مار أنطونيوس – سير (ثاني دير للرهبانية اللبنانية المارونية)، وكنيسة مار شربل – عين تراز، وبطريركية الروم الملكيين الكاثوليك – عين تراز، وكنيسة مار يوحنا الحبيب – عين تراز.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top