
بقلم راما الجراح
أثارت تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن لبنان اهتماماً سياسياً واسعاً، بعدما ربط بشكل مباشر بين استقرار لبنان والأمن السوري، محذراً من أن أي انفجار أمني في الداخل اللبناني ستكون له تداعيات سلبية على سوريا والمنطقة بأسرها.وأكد الشرع، في مقابلة مع قناة “الجزيرة”، أن دمشق تدعم حصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية، معتبراً أن بقاء السلاح خارج مؤسسات الدولة سيُنتج تداعيات خطيرة. كما جدد هجومه على “حزب الله”، متهماً إياه بالمشاركة إلى جانب النظام السوري السابق في الحرب ضد الشعب السوري، وبالاستمرار في حمل السلاح والانتشار على الحدود السورية – اللبنانية.وفي قراءة لهذه المواقف، رأى الكاتب والمحلل السياسي يوسف دياب، في حديث لـ”ديمقراطيا نيوز”، أن تخوف الرئيس السوري من أي انتكاسة أمنية في لبنان نابع من قناعة راسخة بأن أمن البلدين مترابط تاريخياً، وأن أي اهتزاز في الساحة اللبنانية سينعكس بصورة مباشرة على الداخل السوري، لذلك يكرر الشرع في مواقفه أن استقرار لبنان يشكل مصلحة سورية أساسية.وشدد دياب على أن الشرع لم يدعُ يوماً إلى تدخل سوري في لبنان استجابةً للرغبة الأميركية، بل على العكس، يسعى إلى تجنيب سوريا الانخراط مجدداً في التعقيدات اللبنانية، ولا يريد إعادة بلاده إلى ما وصفه بالوحول اللبنانية.إلا أنه أشار إلى أن المشهد قد يتغير إذا أقدم “حزب الله” على فرض واقع أمني وسياسي جديد في لبنان، أو ذهب إلى سيناريو شبيه بأحداث السابع من أيار، معتبراً أن مثل هذا التطور لن يكون مقبولاً من أكثر من طرف إقليمي، وفي مقدمتهم سوريا.وأضاف دياب أن الدولة السورية الجديدة لن تقبل بعودة الحزب إلى الإمساك بمفاصل القرار اللبناني كما كان الحال قبل الحرب الأخيرة عام 2024، لأن ذلك، بحسب رأيه، سيشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي السوري.وأوضح أن الحزب كان، قبل تلك المرحلة، يمسك بمختلف الاستحقاقات اللبنانية، من انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومات إلى الانتخابات النيابية والتعيينات السياسية والأمنية، معتبراً أن تلك المرحلة أصبحت من الماضي، وأن أي محاولة لإعادتها ستواجه رفضاً داخلياً وخارجياً. وختم دياب بالقول إن أي محاولة من “حزب الله” لاستعادة نفوذه السابق قد تدفع أكثر من جهة إلى التحرك لمنع ذلك، بما فيها الدولة السورية، مشيراً إلى أن احتمال تدخل دمشق في هذه الحالة يبقى قائماً من منظور حماية أمنها القومي، بصرف النظر عن أي اعتبارات أو ضغوط خارجية.
