السياحة في صلب التعافي الاقتصادي.. شراكة جديدة لدعم لبنان

عقد في السرايا لقاء موسع بدعوة من وزيرة السياحة لورا لحود، بعنوان:”السياحة.. محرك للتعافي واستعادة الثقة والاستثمار “، برعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام وحضوره، في اطار زيارة الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة شيخة النويس الى لبنان.شارك في اللقاء عقيلة الريس سلام سحر بعاصيري، نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري ووزراء: السياحة لورا لحود، الثقافة غسان سلامة، الشؤون الاجتماعية حنين السيد، الصناعة جو عيسى الخوري، المهجرين وشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، الشباب والرياضة نورا بيرقداريان، النائب فريد البستاني، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيه، وسفراء: المملكة العربية السعودية، الامارات العربية المتحدة، بريطانيا، المكسيك، ايطاليا، المنسق المقيم للأمم المتحدة عمران ريزا، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي بليرتا اليكو،سفيرة لبنان لدى منظمة الأونيسكو هند درويش، نورا جنبلاط، رؤساء واعضاء اتحادات ونقابات القطاع السياحي، ممثلون عن الهيئات الاقتصادية والثقافية والإعلامية والعاملين في القطاع السياحي.بداية النشيد الوطني، قدمت اللقاء الاعلامية غادة أبو عضل.وزيرة السياحة والقت وزيرة السياحة الكلمة الآتية: “أهلا بكم في هذا اللقاء الذي أردناه مساحة لمناقشة مستقبل السياحة في لبنان، في لحظة تتجاوز في أهميتها حدود القطاع نفسه. خلال الأشهر الماضية، رأينا بوضوح مدى سرعة تفاعل السياحة مع أي تغيير في منسوب الثقة.خبر إيجابي يغير المزاج.إشارة استقرار تتحول إلى حجوزات.قرار يرفع قيدا على السفر يعيد حركة كانت متوقفة. ورأينا المسار المعاكس بالسرعة نفسها خلال الحرب: تأجيل السفر، إلغاء الحجوزات، تراجع الاستثمار، وتعطيل مؤسسات بنت أعمالها على الحد الأدنى من الاستقرار.والمغزى مهم للدولة كلها.السلام والاستقرار هما البنية التحتية الأولى للسياحة.ومن بعدهما تأتي المطارات والطرق والفنادق والمواقع السياحية والترويج.فالسائح حين يختار لبنان، يعبر ضمنا عن ثقته به: بالأمن، بالإدارة، بالقوانين، وبنوعية الخدمات.وهذا يضع السياحة في قلب مشروع استعادة الدولة، ويجعل نجاح القطاع مرتبطا مباشرة بنجاح الإصلاح”.اضافت:”قبل أشهر، كنا نتحدث عن استعادة الثقة كأمل وهدف. واليوم بدأنا نرى نتائج ملموسة. عادت حركة المطار الشهر الماضي إلى أرقام تلامس نتائج تموز ٢٠٢٥. ورفعت دولة الإمارات مشكورة القيود على سفر مواطنيها إلى لبنان. وخلال زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، أقر مبدأ إعادة الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة بعد أكثر من أربعة عقود.الثقة تحتاج أيضا إلى تفاصيل وخطوات عملية.في وزارة السياحة، وفي الحكومة بشكل عام، عملنا على ملفات لا تحظى دائما بالاهتمام الإعلامي، إنما تؤثر مباشرة في قدرة القطاع على النمو.عملت الوزارات والأجهزة المعنية على تحسين الخدمات في المطار وتطويرها وتحصين أمن المسافرين. وأطلقنا أدوات رقمية لتسهيل الوصول إلى المعلومات السياحية واكتشاف المناطق والأنشطة، وبدأنا بإدخال الذكاء الاصطناعي في طريقة تقديمها. وفي داخل الوزارة، بدأنا رقمنة الوثائق والإجراءات ومراجعة النصوص القانونية والتنظيمية، بالتعاون مع الجامعات والقطاع الخاص وشباب من اختصاصات مختلفة. عملنا بالتوازي على تحديث النظرة إلى المنتج السياحي اللبناني، وعلى ربط السياحة بالزراعة والحرف والثقافة والصحة والرياضة والمهرجانات والمطبخ والصناعات الإبداعية. لهذا تحديدا أردنا أن يكون الحضور اليوم بهذا التنوع. رؤيتنا طويلة الأمد تقوم على تمتين العلاقة بين السياحة وكافة القطاعات الاقتصادية، وتوزيع الحركة الاقتصادية على المناطق، وتبسيط التنظيم، والاستثمار في الجودة والمهارات.هذه ورشة متكاملة تتطلب وقتا واستمرارية ومساءلة. على الدولة أن توفر الاستقرار، والقانون، والبنية التحتية، وإدارة عامة أسرع وأكثر شفافية، وبيئة مؤاتية للاستثمار. وعلى القطاع الخاص أن يستثمر في الجودة وفي العاملين وفي الابتكار، وأن يحافظ على المعايير التي صنعت للضيافة اللبنانية مكانتها. وعلى المجتمعات المحلية أن تحمي مواردها وطبيعتها وتراثها، وأن تحولها إلى قيمة اقتصادية مستدامة”.تابعت:” معالي الأمينة العامة،أرحب بك اليوم من موقع مؤسساتي، ومن موقع شخصي أيضا.عرفت عائلتك الرائدة في مجال الأعمال وخصوصا في القطاع السياحي قبل توليك هذه المسؤولية.وهذا الأسبوع نستقبلك في بيروت أمينة عامة للمنظمة، وأول امرأة وأول عربية تتولى قيادتها منذ تأسيسها.تأتين إلى هذه المسؤولية من تجربة كبيرة داخل القطاع الخاص، ومن دولة فهمت عميقا القيمة الاقتصادية للاستقرار والانفتاح والاتصال بالعالم.وزيارتك إلى لبنان تحمل رسالة نقدرها عاليا:لبنان يستحق أن يبقى حاضرا على خريطة السياحة العالمية، وشركاؤه مستعدون للعمل معه في مرحلة التعافي. نريد أن تتحول هذه الزيارة إلى عمل مشترك: في البيانات السياحية، وبناء القدرات، والتحول الرقمي، وإدارة الوجهات، والسياحة المستدامة، وتواصل أوسع مع المستثمرين والشركاء الدوليين”.ختمت:”لبنان قرر أن يعيد وصل نفسه بالعالم، وأن يتخلص من كل ما أعاق تطوره وسيادته وجودة الحياة فيه، مهما أعطت هذه المعوقات نفسها أسماء وتبريرات إيديولوجية وحججا إقليمية.معالي الأمينة العامة شيخة النويس، أهلا بك في لبنان.وأهلا بكل من اختار أن يكون شريكا في هذه المرحلة الجديدة، وفي هذه الفرصة الجديدة”.النويسوكان حوار أداره الإعلامي جو فرشخ، تحدثت فيه الشيخة النويس عن زيارتها إلى لبنان، وقالت: “رافقني زملاء من منظمات أممية أخرى في زيارتي هذه. والمنظمة العربية للسياحة هي منظمة متخصصة في السياحة، ولدينا 160 دولة عضوا فيها، ويمكننا الوصول إلى الحكومات والقطاع الخاص. وما نريد أن نفعله هو تأمين التآزر بين القطاعين العام والخاص، ونحن نرغب في أن نساعد لبنان”.واعتبرت، ردا على سؤال، أن “القدرة على الصمود في هذا القطاع أساسية، ويفترض أن نخطط لذلك، فالقطاع السياحي هو الأكثر قيمة، وهو أيضا من أكثر القطاعات تأثرا لدى حصول الأزمات، والأول الذي يتعافى بعدها. فعلى سبيل المثال، خلال أزمة دول الخليج، بقينا قريبين من المنظمات الأخرى، مثل «أياتا» ومجلس التعاون الخليجي، لنتعافى بشكل أسرع”.ورأت أن “الذكاء الاصطناعي أساسي في القطاع السياحي وفي التحضير لليوم العالمي للسياحة الذي سيعقد لاحقا”، وقالت: “لا يمكن أن نعيش من دونه، فهو يساعدنا في مجال التخطيط وخدمة السياح». وأضافت: «ومع ذلك، أشدد على التواصل العاطفي في المجال السياحي، ويخال لي أنه عنصر مكمل، ولا يسع القطاع السياحي أن يستغني عن التواصل بين البشر».وعن تأمين الاستدامة وحماية البيئة والثقافة، أشارت إلى أن “الأمم المتحدة فوضت المنظمة للتحضير لعام الاستدامة”، موضحة أن «الاستدامة هي عبارة عن الحفاظ على المهارات والنمو، ونحن ننظر إليها كاستثمار على المدى القريب ويسهم في تحقيق الكلفة المنخفضة».بالنسبة الى التغييرات لدى الجيل الجديد، قالت:” إن 60 في المئة من هذا الجيل يتكلون على الذكاء الاصطناعي للتخطيط للمسارات السياحية، مشيرة إلى أن الشباب يمكن أن يكونوا أفضل الممثلين لبلدهم في المجال السياحي. وأضافت: «لدينا 60 ألف طالب دخلوا إلى أكاديمية الأمم المتحدة للسياحة منذ تأسيسها، ولا يمكن للقطاع السياحي أن يمضي قدما من دون الجيل اليافع».اما في ما يتعلق برسالتها إلى لبنان، فقالت: “لبنان يتمتع بكل شيء يسعى إليه المسافر. أنتم تملكون كل شيء: الجمال الطبيعي، والثقافة، والتقاليد السياحية، والإبداع. أنا هنا أريد أن أشارك في التعافي، ونحرص على أن يستعيد المسافر ثقته ويعود إلى لبنان”.تخللت الجلسة مداخلات لاختصاصيين وعاملين في القطاع السياحي.مذكرة تفاهموفي الختام اعلنت الوزيرة لحود توقيع مذكرة تفاهم مع المنظمة العربية للسياحة تهدف إلى بناء قدرات منظمات إدارة الوجهات السياحية في لبنان.وقالت:”أتوجه بالشكر إلى الصحافي جو فرشخ لإدارته الحوار،وإلى فريق عمل وزارة السياحة ورئاسة مجلس الوزراء، وكل من ساهم في تنظيم هذا اللقاء في سرعة قياسية، والشكر الأكبر إلى معالي الأمينة العامة شيخة النويس على حضورها إلى لبنان، وعلى هذا الحوار الغني الذي حمل الكثير من الأفكار والتجارب، وفتح أمامنا آفاقا جديدة للتعاون. بالنسبة إلينا في وزارة السياحة، كان مهما أيضا أن نسمع من الأمينة العامة تأكيدا على كثير من الخيارات التي بدأنا العمل عليها: تطوير إدارة الوجهات، بناء القدرات، الاستدامة، البيانات، والتحول الرقمي، وربط السياحة بصورة أوثق بالتنمية الاقتصادية. أنا سعيدة أن ينتهي هذا اللقاء بنتيجة عملية مباشرة. بعد لحظات، سنوقع مع منظمة الأمم المتحدة للسياحة مذكرة تفاهم، تواصلنا اليها بفضل جهود الفريقين و لا سيما فريق عمل وزارة السياحة و الإشراف الشخصي للمديرة العامة السيدة جمانا كبريت. تهدف هذه المذكرة إلى بناء قدرات منظمات إدارة الوجهات السياحية في لبنان (Destination Management Organisation )، ودعمها لتصبح أكثر قدرة على التخطيط، وإدارة الموارد، وتطوير المنتج السياحي في مناطقها”.ختمت:” أتمنى أن يكون هذا المشروع أول خطوة في سلسلة من المشاريع المشتركة بين الوزارة وUN Tourism، وأن تتحول زيارة معالي الأمينة العامة إلى شراكة طويلة الأمد، تحمل نتائج ملموسة للقطاع وللبنان

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top