
بقلم ياسمين شعبان
مع اقتراب انتهاء صلاحية الإقامة الممنوحة لمحمد رضا شيباني، الذي عينته الجمهورية الإسلامية الإيرانية سفيراً لها في لبنان من دون أن توافق الدولة اللبنانية على اعتماده رسمياً، يبرز مجدداً الجدل حول الوضع القانوني الذي سيحكم وجوده في بيروت بعد 24 آب، ولا سيما في حال تقدّمه بطلب لتجديد إقامته لدى الأمن العام اللبناني.
وتكتسب المسألة حساسية إضافية لكونها تقع عند تقاطع القانون الداخلي اللبناني بالأعراف الدبلوماسية، إذ إن طهران قد تستمر في التعامل مع شيباني بصفته سفيراً أو ممثلاً خاصاً لها، فيما لا تكون هذه الصفة ملزمة للدولة اللبنانية ما لم توافق رسمياً على اعتماده وتقبل أوراقه وفق الأصول المتبعة في العلاقات الدبلوماسية.
وفي حديث خاص لموقع “ديموقراطيا نيوز”، أوضح الخبير الدستوري والقانوني سعيد مالك أن المرجع الأساسي في تحديد وضع شيباني داخل الأراضي اللبنانية هو القانون اللبناني والصفة التي تعترف بها الدولة اللبنانية، وليس التوصيف الذي تختاره السلطات الإيرانية له.
وأشار مالك إلى أنه في حال تقدّم شيباني بأوراقه الثبوتية لتجديد إقامته، فإن الأمن العام اللبناني يستطيع التعامل معه وفق القواعد التي تطبق على أي مواطن إيراني مقيم في لبنان، وبالتالي يمكن تجديد إقامته ضمن الشروط القانونية المعمول بها، من دون أن يعني ذلك بأي شكل الاعتراف بصفته سفيراً أو منحه امتيازات دبلوماسية.
ولفت إلى أن المسارين يجب أن يبقيا منفصلين: الأول يتعلق بالإقامة القانونية لشخص أجنبي على الأراضي اللبنانية، والثاني يتعلق بالاعتراف الدبلوماسي بسفير دولة أجنبية. وبالتالي، فإن حصول شيباني على إقامة جديدة لا يمكن تفسيره على أنه قبول ضمني باعتماده سفيراً، بل يبقى إجراءً إدارياً يتعلق بوضعه كمواطن أجنبي.
وبحسب مالك، فإن عدم موافقة لبنان على اعتماد شيباني سفيراً يعني أنه لا يتمتع، من وجهة نظر الدولة اللبنانية، بالصفة الدبلوماسية الكاملة التي ترتبط بمنصب السفير، حتى لو أصرت طهران على اعتباره ممثلاً رسمياً لها أو منحته توصيفاً آخر، لأن العبرة تبقى للموقف القانوني للدولة المضيفة.
أما في حال انتهاء مدة إقامته من دون أن يتقدّم بطلب لتجديدها، فيصبح وجوده على الأراضي اللبنانية خاضعاً للأحكام القانونية التي تنظّم إقامة الأجانب، ولا يعود ممكناً التعامل مع وضعه بمعزل عن هذه القواعد. وعندها يصبح الملف من اختصاص السلطات اللبنانية المعنية التي تحدد الإجراءات الواجب اتخاذها وفق القانون.
ويخلص مالك إلى أن أي تجديد لإقامة شيباني، في حال حصوله، سيكون بصفته مواطناً إيرانياً عادياً لا أكثر ولا أقل، فيما تبقى مسألة اعتماده سفيراً منفصلة تماماً، ولا يمكن أن تكتسب أي أثر قانوني أو دبلوماسي داخل لبنان من دون موافقة رسمية وصريحة من السلطات اللبنانية المختصة.
