
بقلم : ملاك الصميلي
قبل ساعات من انتخابات الهيئة الإدارية لاتحاد جمعيات العائلات البيروتية، تتجه الأنظار إلى معركة انتخابية لافتة تشهد منافسة بين أكثر من توجه، في ظل حديث عن رغبة لدى جزء من العائلات في التجديد، مقابل تمسّك فريق آخر باستكمال التجربة السابقة والبناء على ما تحقق.
وفي آخر تطورات السباق الانتخابي، بعد أن أعلن رئيس لائحة “عائلات بيروت المستقلة” المهندس وليد كبي أسماء لائحته، أوضح في حديثه لديمقراطيا نيوز أن خمسة أسماء كانت قد طُرحت ضمن مسار تشكيل اللائحة قد انسحبت، وهي: عبدالله درويش، عبدالله شاهين، نسيمة الطبش، عماد مدور ومحمد بالوظه.
وبحسب الصيغة التي أعلنها كبي، تضمّ لائحته 16 مرشّحاً، فيما أشار إلى أن المقعدين المتبقيين سيُتركان لاختيار الناخبين.
و يربط كبي ترشحه بما يصفه بـ”موجة تغييرية” داخل المجتمع البيروتي، معتبراً أن هناك حالة من عدم الرضا عن التجربة السابقة ورغبة في تجديد الوجوه وتجربة مقاربة مختلفة للعمل داخل الاتحاد.
أما تسمية اللائحة بـ”عائلات بيروت المستقلة”، فيشرح كبي أنها تعكس عدم وجود ارتباط سياسي لأعضائها بأي طرف، مؤكداً أن أعضاء اللائحة مستقلون وأن اختيارهم تم من بين 42 مرشحاً، وفق ما يعتبره معايير الأفضلية والكفاءة.
ويرى كبي أن عدم اكتمال اللائحة إلى 18 اسماً لا يشكل مشكلة.
وعن المنافسة مع لائحة محيي الدين كشلي، يعتبر كبي أن المعركة تعكس رغبة لدى شريحة من أبناء بيروت في التغيير.
ويطرح كبي مشروعاً يركز على استقلالية الاتحاد وتحديثه، إلى جانب ملفات الصحة والاستشفاء والتعليم والعمل البلدي، مع التشديد على أن يكون الاتحاد قوة ضغط فاعلة للدفاع عن مصالح أبناء بيروت.
في المقلب الآخر، يخوض رئيس الاتحاد الحالي محيي الدين كشلي الانتخابات مجدداً على رأس لائحة “قوتنا في الاتحاد”، التي تضم 18 مرشحاً.
ويقدم المحامي محمد يمّوت، رئيس جمعية آل يمّوت، تقييماً إيجابياً لتجربة كشلي السابقة، معتبراً أنها كانت “إيجابية ومنتجة”، رغم الظروف الصعبة التي مر بها لبنان وبيروت.
ويضع يمّوت شراء مقر دائم للاتحاد في صدارة إنجازات الولاية السابقة، معتبراً أن هذه الخطوة حققت حلماً قديماً للعائلات البيروتية، إلى جانب الحضور الاجتماعي والإنمائي والصحي للاتحاد ومتابعة قضايا بيروت مع المسؤولين.
ويرى يمّوت أن إعادة ترشح كشلي تهدف إلى استكمال المشاريع التي بدأت خلال السنوات الثلاث الماضية، خصوصاً في المجالات الاجتماعية والصحية والتربوية، وتعزيز دور الاتحاد في الدفاع عن حقوق بيروت وأهلها.
وفي ما يتعلق بالمنافسة الحالية، يعتبر يمّوت أن تعدد اللوائح أمر ديمقراطي طبيعي، لكنه يحذّر من تحول التنافس إلى خلاف بين العائلات أو خصومة شخصية.
ويقول إن ما يجمع أبناء بيروت بعد الانتخابات أكبر بكثير مما قد يفرقهم خلالها، داعياً إلى أن تكون المنافسة على خدمة بيروت لا على كسر الآخرين، مؤكداً أن الاتحاد يجب أن يبقى “بيت الجميع” بغض النظر عن الخيار الانتخابي.
أما على مستوى الدعم السياسي، فينفي يمّوت تدخل تيار المستقبل في الانتخابات، مؤكداً أن التيار يقف على مسافة واحدة من الجميع، وأنه يدعم لائحة “قوتنا في وحدتنا” من منطلق رأي شخصي.
ومن داخل الهيئة الإدارية السابقة، يتحدث أمين السر والمرشح مجدداً ضمن لائحة “قوتنا في الاتحاد” منير الحافي عن تجربة السنوات الثلاث الماضية، معتبراً أنها شكّلت بالنسبة إليه تجربة مهمة على صعيد العمل العام وخدمة أبناء بيروت.
ويشير الحافي إلى أن اتحاد جمعيات العائلات البيروتية، الذي يعود تأسيسه إلى عام 1998 ويضم حوالى مئة جمعية عائلية بيروتية، يشكل “بوتقة بيروتية عريقة” ذات طابع اجتماعي وتربوي وثقافي وأهلي، لافتاً إلى أن خدمة الناس كانت في صميم عمل الهيئة الإدارية السابقة.
ويضع الحافي شراء مقر جديد للاتحاد في صدارة إنجازات الولاية السابقة، موضحاً أن قيمة المقر بلغت نحو 300 ألف دولار، معتبراً أن هذا الإنجاز “ما كان ليُجمع لولا عمل الهيئة برئاسة الأستاذ محيي الدين كشلي وثقة المانحين بنا”.
وفي المقابل، يلفت إلى أن عدداً من المشاريع لم يبصر النور بسبب الظروف الصعبة التي مر بها لبنان منذ عام 2023، مؤكداً أن مجموعة من أعضاء الهيئة السابقة قررت الترشح مجدداً بهدف “استكمال مشاريعها الاجتماعية التي لم تقدر على تحقيقها بسبب صعوبة الأوضاع”.
وعن المرحلة المقبلة، يضع الحافي زيادة التقديمات الصحية والطبية للناس وتفعيل لجان الاتحاد في مقدمة الأولويات، بحيث تتحول كل لجنة إلى فريق عمل يتولى ملفات وقضايا تحتاجها العاصمة، إلى جانب الاهتمام بالملفات الصحية والتعليمية والثقافية والتنموية.
أما في ما يتعلق بالمنافسة الانتخابية، فيؤكد الحافي أن الاتحاد “لن ينقسم” أياً كانت نتيجة الانتخابات، مشدداً على أن أبوابه يجب أن تبقى مفتوحة أمام الجميع. ويرفض في هذا السياق تحويل الاتحاد إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، مؤكداً أن “لا مكان للسياسة في الاتحاد”، وأن الهدف الأساسي يجب أن يبقى خدمة بيروت وأهلها والعمل على معالجة مشاكلها الحياتية والإنمائية قائلاً: هذا الاتحاد الذي أسسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليكون “قوة ضغط”اجتماعية تعمل من أجل بيروت وناسها وأهلها وقضاياها. الاتحاد لن يحيد عن هذه المبادئ التي أرساها المؤسس الشهيد.
و في الختام أوضح الناشط السياسي مروان أيوبي في حديثه لـ”ديمقراطيا نيوز” أن انتخابات اتحاد جمعيات العائلات البيروتية يجب ألا تتحول إلى “معركة نفوذ” أو مواجهة سياسية بين تيار المستقبل و باقي الأطراف، معتبرًا أن العائلات البيروتية تضم توجهات سياسية متعددة، وبالتالي فإن التنافس يجب أن يكون على مشروع يخدم بيروت وأهلها، لا على الأشخاص أو المرجعيات. ودعا إلى أن تكون المرحلة المقبلة قائمة على التوافق ووحدة الهيئة الإدارية، والانفتاح على مختلف القوى السياسية والمدنية القادرة على المساهمة في خدمة المدينة.
وأشار أيوبي إلى ضرورة إعادة النظر بدور الاتحاد وتوسيع قاعدة عضويته لتشمل عائلات أكثر ومن مختلف مكونات بيروت، معتبرًا أن الاتحاد لم يتمكن خلال السنوات الماضية من تقديم مشروع جامع للمدينة، وبقي أقرب إلى “منبر لبعض العائلات وليس لكل العائلات”. وشدد على أن المطلوب اليوم هو اتحاد يعبر عن “كل البيارتة”، ويتفاعل مع التحديات الوطنية والاقتصادية والاجتماعية، ويفتح مساحة أكبر أمام الطاقات الشبابية للمساهمة في تطوير المدينة وخدمة أهلها.
