
بقلم راما الجراح
في وقت تتواصل فيه الاتصالات الأميركية لتثبيت التفاهمات المتعلقة بلبنان، وفي ظل تصعيد إسرائيلي متواصل في الجنوب، يكتسب اجتماع السفيرين الأميركيين في لبنان وإسرائيل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أهمية خاصة، لناحية ما قد يحمله من مساعٍ للانتقال من إطار التفاهمات إلى خطوات ميدانية أكثر وضوحاً.
وبينما تبقى ملفات الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وسلاح حزب الله، إضافة إلى مستقبل اليونيفل، من أبرز العقد التي تواجه تنفيذ الإطار الثلاثي، تبرز تساؤلات حول مستقبل المناطق التجريبية وإمكانية توسيعها، وما إذا كانت الاتصالات الأميركية تمهد فعلاً لمرحلة جديدة من التفاوض بين لبنان وإسرائيل، أم تندرج فقط في إطار إدارة الوضع الأمني جنوباً.
يرى الباحث في الشؤون الدولية سمير سكاف أن اجتماع السفيرين الأميركيين في لبنان وإسرائيل مع نتنياهو يعكس إرادة الرئيس ترامب لتنفيذ اتفاق الإطار واستكمال الخطوات التي بدأت بالمناطق التجريبية، معتبراً أن الهدف قد يكون الدفع نحو توسيع هذه المناطق لتشمل مناطق أخرى.
وأشار سكاف إلى أن هناك تعثراً كبيراً في الانتقال إلى مرحلة أخرى بعد زوطر الغربية، مرجحاً أن تكون هناك إرادة أميركية للانتقال إلى خطوات جديدة تؤدي إلى انسحابات من بعض البلدات، بما يساعد أيضاً على انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية الجديدة.
وفي ما يتعلق بإمكانية تحقيق انسحاب إسرائيلي واسع من جنوب لبنان، شدد سكاف عبر “ديمقراطيا نيوز” على أنه لا يمكن الذهاب في التفكير إلى أبعد من ذلك، موضحاً أن المساعي الأميركية تتركز في الوقت الراهن على التهدئة، فيما يواصل الجانب الإسرائيلي عملياته العسكرية، سواء عبر الهجمات على تلة علي الطاهر أو استهداف مناطق جنوبية عدة.
وأكد أن الاتصالات لن تؤدي إلى وقف إطلاق النار ولا إلى تراجع الجيش الإسرائيلي عن مهاجمة علي الطاهر، مرجحاً أن يكون الدخول إليها ضمن برنامج الجيش الإسرائيلي. وفي المقابل، اعتبر أن المساعي الأميركية جدية، وأن ملف اليونيفل سيكون من القضايا المطروحة، لأن الجنوب، بحسب رأيه، لا يجب أن يترك على الأقل من دون قوى دولية تستطيع تنفيذ الاتفاقات، وخصوصاً القرار 1701. ولفت إلى احتمال البحث في بدائل عن اليونيفل، مشيراً إلى الطرح الفرنسي بشأن قوى فرنسية-إيطالية، في ظل المساعي الأوروبية للمساهمة في تثبيت الترتيبات الأمنية.
أما في ما يتعلق بالضغط الأميركي على إسرائيل، فيرى سكاف أنه لا يمكن الحديث عن ضغط أميركي بالمعنى المباشر، لأن إسرائيل تبرر عملياتها العسكرية باعتبارها دفاعاً عن النفس وحماية لمناطقها الشمالية. وبالتالي، يرجح أن الوساطة الأميركية لن تؤدي إلى إنجاز الكثير على المستوى الأمني، لكنها قد تسهم في تسريع بعض الخطوات لمصلحة الحكومة اللبنانية التي، وفق تعبيره، كانت صادقة في مفاوضاتها.
وعن العقبات أمام توسيع المناطق التجريبية، يشير سكاف إلى وجود معوقات من الجانب الإسرائيلي ومن جانب حزب الله، معتبراً أن الحزب لن يسلم سلاحه، فيما تربط إسرائيل وقف النار والانسحاب من الخط الأصفر بتسليم السلاح.
وختم سكاف بالقول إن هذه التطورات يمكن أن تشكل أرضية تحضيرية لمرحلة جديدة من التفاوض بين لبنان وإسرائيل، إلا أن تحقيق تقدم فعلي سيحتاج، من وجهة نظره، إلى تنازل إسرائيلي يترجم بانسحابات، ولو محدودة، من مناطق جديدة ضمن إطار المناطق التجريبية.
