
بقلم شادي هيلانة
في المشهد اللبناني المتصل بالتطورات السورية، تتحرك الأجهزة الأمنية وفق حسابات دقيقة تحكمها حساسية الحدود وتشابك الملفات بين البلدين، وفي هذا السياق برز توقيف شبكة تخريبية مؤلفة من خمسة أشخاص، تشير المعطيات إلى خضوع أفرادها لتدريبات داخل معسكرات تابعة لحزب الله في منطقة البقاع، على أن تكون صلتها بضباط سابقين في النظام السوري المخلوع جزءاً من مسار أمني يجري التعامل معه بحذر شديد، فيما ينفي حزب الله بصورة قاطعة أي علاقة له بهذه الخلية أو النشاط المنسوب إليها.
وبحسب مصدر أمني سوري رفيع، فإن التنسيق الأمني مع الجانب اللبناني مستمر بصورة دائمة، وقد أسهم هذا التعاون خلال الفترة الأخيرة في رصد خلايا وتوقيف عناصر مرتبطة بتحركات تستهدف القوات السورية، ويشير المصدر إلى أن هذه العملية ليست الأولى من نوعها، إذ سبق للأجهزة المعنية التعامل مع ملفات مماثلة بعيداً من الأضواء الإعلامية كون طبيعة هذه العمليات تفرض مستوى مرتفعاً من السرية خلال مراحل الرصد والمتابعة والتحقيق.
ويكشف المصدر ل “ديمقراطيا نيوز” أن الخلايا التي يجري تعقبها، ومنها الخلية الأخيرة، كانت تستعد لتنفيذ أعمال أمنية ضد القوات السورية بهدف زعزعة الوضع الأمني، مشيراً إلى انتشار مكثف لأجهزة المخابرات وأمن الحدود، مع زيادة أعداد العناصر المنتشرين خلال الفترة الأخيرة، في إطار مراقبة التحركات المشبوهة ومنع انتقال أي نشاط منظم عبر الحدود أو استغلال البيئة اللبنانية لتنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية.
وتأخذ هذه القضية بعداً سياسياً أيضاً، في ظل قراءة المصدر الامني بأن خسارة حزب الله جزءاً من نفوذه العسكري في الجنوب نتيجة الاحتلال الإسرائيلي قد تدفعه إلى البحث عن ساحات أخرى تحمل رسائل سياسية وأمنية، وتأتي الساحة السورية في مقدمة هذه الاحتمالات وفق هذه القراءة، خصوصاً مع وجود عناصر من فلول النظام السوري السابق في مناطق من البقاع الشمالي، حيث تشير المعلومات إلى أن بعض هذه العناصر يتحرك بصورة ملحوظة، الأمر الذي يضع مسؤولية أساسية على عاتق الأجهزة الأمنية اللبنانية لجهة ملاحقتهم وتوقيفهم وإحالتهم إلى الجهات المختصة.
وتبقى الحدود اللبنانية السورية في صدارة الحسابات الأمنية، كون أي فراغ أو ضعف في المراقبة يمكن أن يتحول إلى منفذ لتحركات تحمل أهدافاً تتجاوز الداخل اللبناني، ولهذا تتجه الأنظار إلى قدرة الأجهزة اللبنانية على ضبط حركة هذه المجموعات والتعامل معها وفق القانون، ومنع تحويل الأراضي اللبنانية إلى مساحة لانطلاق عمليات تستهدف الساحة السورية.
وعند الاستفسار من المصدر عن احتمال طلب تسليم الموقوفين إلى القيادة السورية، جاء رده واضحاً بأن هذا الملف ليس من الصلاحيات التي تخوله تحديد مساره،تاركاً مسألة التعامل مع الموقوفين للجهات اللبنانية المختصة وللقنوات الرسمية التي تتولى تحديد الخطوات القانونية والأمنية اللاحقة.
هكذا يبقى الملف مفتوحاً على متابعة أمنية دقيقة، في وقت تتقاطع فيه حركة فلول النظام السوري السابق مع تعقيدات الحدود وحسابات “حزب الله” والصراع المفتوح مع إسرائيل، فيما تبدو الأولوية اللبنانية واضحة في منع أي خلية من تحويل البقاع إلى منصة لعمل أمني يمتد إلى الداخل السوري، وحصر الملف ضمن المؤسسات الأمنية والقضائية اللبنانية، بعيداً من أي توظيف سياسي أو عسكري.
