
بقلم ياسمين شعبان
فتح خطاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أمس، باباً واسعاً أمام نقاش سياسي جديد حول أداء الحكومة في ملف سلاح حزب الله، وحدود قدرتها على الانتقال من اتخاذ القرارات إلى تنفيذها فعلياً. وبين التشديد على أهمية ما أُنجز حتى الآن، والدعوة إلى خطوات أكثر حزماً في المرحلة المقبلة، برز موقف القوات باعتباره ضغطاً سياسياً من داخل الحكومة لا مواجهة معها، مع تركيز واضح على ضرورة حسم ملف السلاح وعدم إبقاء القرارات في إطار المواقف النظرية.
وفي حديث خاص لموقع “ديموقراطيا نيوز”، رفض المسؤول الإعلامي في حزب القوات اللبنانية شارل جبور توصيف الحكومة بأنها “حكومة انتخاب قاسم”، مؤكداً أن هذا التوصيف لا يعبّر إطلاقاً عن موقف القوات اللبنانية، سواء على لسان رئيس الحزب أو نوابه ووزرائه ومسؤوليه.
وقال جبور إن القوات تنظر إلى ما اتخذته الحكومة من قرارات في ملف السلاح على أنه “قرارات تاريخية وليست عادية”، وفي مقدمها قرار نزع السلاح، إلى جانب ما وصفه بقرار حل التنظيم العسكري والأمني لحزب الله. وأوضح أن المشكلة، من وجهة نظر القوات، لا تكمن في مضمون القرارات بل في آلية تنفيذها وسرعتها، مشدداً على أنه “لا يجوز أن نطبّق القرارات عبر العواطف”، خصوصاً أن لبنان لم يعد يحتمل، بحسب تعبيره، مزيداً من الموت والدمار والتهجير. واعتبر جبور أن الواقع الحالي لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، وأن وقف دوامة التصعيد يتطلب معالجة جذرية للسبب الذي تعتبره القوات أساسياً في الأزمة، أي وجود السلاح خارج إطار الدولة.
وفي هذا السياق، شدد على أن كلام جعجع لا يستهدف الحكومة أو رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، بل يعبّر عن موقف سياسي واضح يدعو إلى استكمال ما بدأته الدولة وعدم التراجع أمام صعوبة التنفيذ. وقال إن القوات لا تتحدث عن أزمة سياسية فعلية مع الحكومة، مضيفاً: “نحن جزء من الحكومة، ورئيس الحزب أكد في أكثر من موقف أننا نتشارك مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الكثير من الهواجس والأهداف”.
وأشار جبور إلى أن القوات كانت من القوى التي دفعت باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية، وتكليف رئيس للحكومة، والمشاركة في السلطة التنفيذية، وبالتالي فهي تعتبر نفسها شريكاً أساسياً في المسؤولية عن نجاح المرحلة الحالية. وأوضح أن التعبير عن الانتقاد أو التحفظ على بعض جوانب الأداء لا يعني التنصل من المسؤولية، بل على العكس، هو نابع من الحرص على تنفيذ القرارات وعدم تركها من دون ترجمة عملية.
ولفت جبور إلى أن الحكومة ليست جبهة سياسية واحدة أو فريقاً متجانساً بالكامل، بل تضم قوى ومكونات مختلفة، ولكل منها مواقفها السياسية، معتبراً أن هذا التنوع لا يمنع استمرار الحكومة ولا يحول دون التعبير عن الاختلاف في بعض الملفات. وأضاف أن القوات تعبّر عن مواقفها حرصاً على الحكومة، وعلى رئيس الجمهورية، وعلى رئيس الحكومة، وعلى هذه المرحلة، وعلى لبنان واللبنانيين، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو عدم تفويت ما وصفه بـ”الفرصة التاريخية لقيام دولة حقيقية”.
وفي ملف حزب الله، اعتبر جبور أن الدولة مطالبة اليوم بأن “تتصرف كدولة”، وأن تستند إلى الدستور والقوانين في معالجة ملف السلاح، مشيراً إلى أن وجود تنظيم عسكري خارج المؤسسات الرسمية استمر لعقود من دون معالجة نهائية. ورأى أن الوقت حان لكي تستعيد الدولة سيادتها وقرارها، وأن تنتقل من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة الحسم السياسي والمؤسساتي. كما اعتبر أن حزب الله بات في موقع تراجع ميداني واضح، مشيراً إلى أن إسرائيل تواصل عملياتها فيما الحزب يكتفي، بحسب تعبيره، بإصدار بيانات الاستنكار بعدما كان يقدم نفسه لسنوات على أنه قوة ردع وتوازن.
وقال جبور إن “حزب الله انتهى” بالصيغة العسكرية التي كان يقدّم نفسه من خلالها، معتبراً أن ما تبقى هو إعلان الدولة اللبنانية إنهاء هذا الواقع بصورة واضحة، وعدم إبقاء البلاد في حالة انتظار مفتوحة. وأضاف أن تمسك الحزب بسلاحه مرتبط، وفق موقف القوات، بقرار إيراني وبطبيعة نشأته القائمة على السلاح، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يعني بقاء لبنان مرتبطاً بصراعات إقليمية تتجاوز مصلحته الوطنية.
وفي المقابل، شدد جبور على أن القوات لا تدعو إلى مواجهة داخلية ولا إلى أزمة مع الحكومة، بل إلى ممارسة ضغط سياسي داخل المؤسسات من أجل تنفيذ القرارات التي اتُخذت. وأكد أن القوات لديها قناعة بأن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يشتركان معها في الهدف النهائي المتمثل بقيام دولة صاحبة قرار وسيادة، إلا أنها ترى أن المرحلة تحتاج إلى خطوات أكثر وضوحاً وسرعة.
وختم جبور بالتأكيد أن القوات ستواصل التعبير عن موقفها والضغط باتجاه تطبيق الدستور وحصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن استمرار المراوحة لن يؤدي إلا إلى إطالة الأزمة، فيما المطلوب هو استثمار اللحظة السياسية الحالية وعدم تفويت فرصة بناء دولة قادرة على فرض سلطتها وقرارها على كامل أراضيها.
