من باراك إلى الشرع … يزبك يكشف المستور لـ “ديمقراطيا نيوز”: ماذا أوقفت القوات خلف الكواليس؟

بقلم شادي هيلانة

تبدو بعض المواقف السياسية وكأنها تُقال في لحظة محددة، فيما تحمل في داخلها رسائل تتجاوز المناسبة نفسها، وهذا تحديداً ما برز في كلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع خلال قداس شهداء المقاومة اللبنانية أمس، حين توجه إلى سكان البقاع محذراً من محاولات إخافتهم عبر الحديث عن اجتياح سوري محتمل من الحدود الشرقية، معتبراً أن هذا الخطاب يُستخدم لتبرير الإبقاء على السلاح، ومؤكداً أن مثل هذا السيناريو ليس وارداً في قاموس الدولة الجديدة في سوريا، ومشدداً في الوقت نفسه على أن القوات لن تتردد لحظة واحدة في الدفاع عن كامل الأراضي اللبنانية إذا فرض الواجب ذلك.وفي توضيح لموقع “ديموقراطيا نيوز”، يضع عضو كتلة الجمهورية القوية النائب غياث يزبك كلام جعجع ضمن سياق أوسع، فيقول إن القوات اللبنانية حافظت في السابق وتحافظ اليوم وستحافظ مستقبلاً على قاعدة واضحة في علاقاتها السياسية، وهي التقاطع مع أي قوة داخلية أو إقليمية حين تلتقي معها حول السيادة الوطنية، ورفض أي تدخل في القرار اللبناني أو الشأن الداخلي، ومن هنا يؤكد يزبك أن القوات لن تهادن ولن تساير أي جهة تنتقص من سيادة لبنان أو كرامته، حتى لو كانت هذه الجهة صديقة أو تجمعها بالقوات علاقات سياسية.ويذهب يزبك أبعد في رسم صورة القوات عن نفسها، مشيراً إلى أن جيلاً جديداً قد لا يعرف تاريخ الحزب السياسي كما هو، وقد يراه من خلال اصطفافات اللحظة، فيما يذكّر بأن القوات منذ عام 1975 خاضت مواقف في مواجهة محاولات وضع القضية اللبنانية في خدمة مشاريع خارجية، ويربط ذلك بموقفها من الولايات المتحدة الأميركية حين رأت في بعض مراحل الحرب اللبنانية محاولة للاتجار بالقضية اللبنانية، إضافة إلى رفضها أي صيغة تقوم على التماهي مع إسرائيل أو معالجة الأزمة الفلسطينية على حساب لبنان.حتى فرنسا، التي يصفها كثيرون في لبنان بـ”الأم الحنون”، لا يستثنيها يزبك من هذا السجل، فيشير إلى أن القوات وقفت تاريخياً في وجه الانتداب الفرنسي للوصول إلى استقلال لبنان عام 1943، ويستعيد هذا التاريخ ليقول إن موقف القوات من الخارج لا يقوم على خصومة ثابتة ولا على صداقات دائمة، وإنما على معيار واحد هو السيادة، فمن يقترب من لبنان على قاعدة احترام استقلاله وسيادته فمرحباً به، ومن يسعى إلى الانتقاص منه سيجد القوات في مواجهته.وفي هذا السياق يكشف يزبك عن واقعة مرتبطة بالمبعوث الأميركي توم باراك، حين تحدث عن ضرورة اندماج لبنان وسوريا وتداخل الأدوار بين البلدين، وهو موقف تقول القوات إنها تعاملت معه بحزم، إذ أرسلت رسائل شديدة اللهجة إلى باراك، قبل أن ترد واشنطن عليها وتتخذ موقفاً أدى إلى تراجع المبعوث الأميركي عن هذا الطرح، وفق رواية يزبك، وهي حادثة يستخدمها للتأكيد على أن القوات لا تقيس مواقفها وفق هوية الدولة أو الجهة التي تقف أمامها، وإنما وفق حدود تدخلها في القرار اللبناني.ومن هنا تأتي مقاربة القوات للموقف الأميركي الحالي، فحين تلتقي واشنطن مع مشروع حصرية السلاح وقيام الجيش اللبناني بالدور الأمني والعسكري على كامل الأراضي اللبنانية، يصبح التقاطع معها ممكناً، ويقول يزبك إن القوات سلمت سلاحها لأنها تؤمن بمشروع الدولة،كما قبلت اتفاق الطائف انطلاقاً من القناعة نفسها أي الانتقال من منطق القوى المسلحة إلى دولة تحتكر قرار الحرب والسلم،.أما الرسالة الأوضح في كلام جعجع، وفق قراءة يزبك، فتتصل بسوريا الجديدة ورئيسها أحمد الشرع، إذ إن القوات لا ترى أن دخول سوريا إلى لبنان مطروح في الظروف الحالية، غير أن هذا الموقف لا يتضمن أي تهاون أمام احتمال مختلف، فإذا قررت سوريا أو أي قوة أخرى الاقتراب من الأراضي اللبنانية أو المساس بالسيادة، فإن القوات ستكون في طليعة المواجهة، وهو موقف يضعه يزبك ضمن تاريخ طويل من مواقف الحزب تجاه أي خطر يطال كيان لبنان واستقلاله.وفي كون المنطقة تعيش مرحلة تتداخل فيها الحسابات السورية واللبنانية والإقليمية، تريد القوات تثبيت صورة سياسية واضحة عن نفسها، لا تقوم على البحث عن حليف خارجي يحميها ولا على انتظار تبدل موازين القوى، وإنما على قاعدة تقول إن العلاقة مع الخارج تبدأ وتنتهي عند حدود السيادة اللبنانية، ومن هذه الزاوية يصبح كلام جعجع في البقاع رسالة طمأنة للجمهور ورسالة تحذير لكل من يفكر في التعامل مع لبنان كساحة مفتوحة، فالقوات تقول إنها ستختلف مع الصديق حين يمس السيادة، وستلتقي مع الخصم حين يتقاطع موقفه مع مشروع الدولة، وفي الحالتين يبقى المعيار واحداً، لبنان أولاً، والسيادة فوق كل اصطفاف، والقرار اللبناني لا يحتمل شريكاً آخر.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top