
بقلم راما الجراح
يضع التصعيد المتواصل في الجنوب اللبناني اتفاق الإطار أمام اختبار جديد، في ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم إحراز تقدم واضح في الملفات الأساسية المرتبطة بتطبيقه. وبينما كان يفترض أن يشكل الاتفاق مدخلاً لمسار تفاوضي يواكب التهدئة ومعالجة الملفات العالقة، تبدو التطورات الميدانية وكأنها تدفع نحو مسار أكثر تعقيداً، في وقت لا تزال فيه واشنطن حاضرة في المشهد التفاوضي.
يرى الكاتب والمحلل السياسي مازن عبود أن اتفاق الإطار مهدد فعلاً، لكنه في الوقت نفسه لا يرى بديلاً عن المسار الذي تقوده واشنطن. ويعتبر أن التطورات الحالية يجب ألا تُقرأ بمعزل عن سياق أوسع، إذ تبدو هناك رغبة إسرائيلية، مدعومة برغبة غربية وقد تكون أميركية أيضاً، في كسر إرادة حزب الله ودفعه نحو نزع سلاحه، وهو هدف يعتقد عبود أن القرار بشأنه قد اتُخذ، ما يعني أن العمليات العسكرية قد تستمر إلى حين تحقيقه.
وبحسب عبود، فإن استمرار العمليات لا يعني بالضرورة أن المسار السياسي والتفاوضي قد سقط، بل إن اتفاق الإطار نفسه بات يحتاج إلى إعادة النظر فيه كوسيلة ضمن سياق أكبر. فالمشهد، وفق قراءته، لم يعد محصوراً بالآليات التي ينص عليها الاتفاق، بعدما باتت إسرائيل تمارس ضغوطاً عبر وسائل أخرى بالتوازي معه. ومن هنا، يرى أن التعامل مع الاتفاق باعتباره المسار الوحيد للأحداث لم يعد كافياً لفهم ما يجري، خصوصاً في ظل انتقال المواجهة إلى مستوى أوسع يرتبط بمصير سلاح حزب الله ودوره في المرحلة المقبلة.
وفي مقابل الحديث عن احتمال سقوط اتفاق الإطار، يحذر عبود عبر “ديمقراطيا نيوز” من أن البديل عن الاتفاق ومسار واشنطن قد يكون أكثر خطورة على لبنان، ويتمثل، بحسب تعبيره، في فقدان البلاد لأي غطاء دولي، وتحديداً الغطاء الأميركي. ويشير إلى أن لبنان يعيش حالياً في ظل غطاء أميركي جزئي يحمي مناطق معينة، معتبراً أن معظم البلاد تستفيد من هذا الغطاء باستثناء الجنوب، ما يجعل استمرار المسار الأميركي، حتى مع تعثر الاتفاق، مسألة أساسية بالنسبة إلى لبنان في مواجهة تداعيات التصعيد.
ولا يرى عبود أن استمرار العمليات العسكرية يعني توقف المفاوضات، بل على العكس، يعتبر أن المسارين العسكري والتفاوضي يسيران بالتوازي. فالتصعيد، في قراءته، لا يلغي مسار واشنطن، كما أن استمرار التفاوض لا يعني أن العمليات العسكرية ستتوقف، لأن كليهما يتحرك ضمن الهدف نفسه. وبالتالي، فإن المرحلة الحالية لا تبدو أمام تعطيل كامل للمسار، بقدر ما هي مرحلة ضغط متصاعد تُستخدم فيها الأدوات العسكرية إلى جانب المسار السياسي والتفاوضي.
وعن التناقض الظاهري بين استمرار الحرب واستمرار التفاوض في الوقت نفسه، يربط عبود المسارين بالهدف الأساسي الذي يرى أن إسرائيل وحلفاءها يسعون إلى تحقيقه، والمتمثل في سحب سلاح حزب الله ووقف ما يعتبره الطرف الإسرائيلي خطراً عسكرياً وفكرياً على شاطئ البحر الأبيض المتوسط وعلى الحدود الشمالية لإسرائيل. ومن هذا المنطلق، لا يتوقع عبود توقفاً قريباً لأي من المسارين، معتبراً أن العمليات العسكرية ستستمر بالتوازي مع المسار التفاوضي، فيما يبقى اتفاق الإطار مهدداً بإعادة النظر في دوره وآلياته ضمن المعادلة الأوسع.
