قرار دستوري يجمّد العفو العام… إلغاء أم تصحيح للبنود؟

بقلم راما الجراح

جمّد المجلس الدستوري مفعول القانون رقم 70/2026 المتعلق بمنح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي، وذلك بعد النظر في الطعن المقدم أمامه، في خطوة تعني عملياً تعليق العمل بالقانون وعدم إمكانية استفادة المشمولين بأحكامه منه في المرحلة الحالية، إلى حين انتهاء المجلس الدستوري من دراسة الطعن واتخاذ قراره النهائي بشأن القانون.

قضائياً، لا يعني قرار وقف المفعول أن قانون العفو العام أُلغي، بل إن المجلس الدستوري أبقى مصيره معلقاً إلى حين استكمال البحث في الطعن المقدم أمامه. وتوضح الصحافية القضائية فرح منصور لـ”ديمقراطيا نيوز” أن القرار يضع المجلس أمام خيارين أساسيين، إما إلغاء بعض البنود الواردة في القانون في حال تبيّن عدم دستوريتها بعد دراسة الطعن، أو الذهاب إلى إلغاء القانون بالكامل.

وبحسب منصور، لا يمكن في الوقت الراهن معرفة الاتجاه الذي سيسلكه المجلس الدستوري، إذ إن القرار الحالي لا يحسم مصير القانون ولا يحدد مسبقاً المواد التي يمكن أن تكون موضع إبطال. لذلك، تبقى الاستفادة من قانون العفو العام متوقفة، بانتظار انعقاد المجلس الدستوري بكامل أعضائه والبحث في الطعن والتصويت على القرار الذي سيُتخذ في هذا الملف.

وتشير إلى أن هذه العملية تحتاج إلى وقت، وقد تمتد لنحو شهر أو أكثر، ما يعني أن حالة التجميد ستستمر إلى حين صدور القرار النهائي. وبالتالي، فإن أي حديث عن إلغاء القانون أو تعديل مواده يبقى في إطار الاحتمالات، إلى أن ينتهي المجلس من دراسة الطعن ويحدد موقفه من البنود المطعون فيها.

سياسياً، يصف مصدر سياسي مطلع لـ”ديمقراطيا نيوز” ما حصل بأنه تجميد لفترة معينة، بهدف إتاحة المجال أمام المجلس الدستوري لدراسة القانون واتخاذ قراره. ويشير إلى أنه في حال كانت لدى المجلس ملاحظات على بعض المواد، فمن الممكن أن تتم معالجة هذه الملاحظات، أما إذا لم تكن هناك ملاحظات تستوجب التعديل، فيمكن أن يمضي القانون وفق صيغته التي أُقر بها، مستبعداً أن تصل الأمور إلى إلغاء قانون العفو بالكامل.

ويعتبر المصدر أن احتمال تعديل بعض المواد يبقى قائماً، لافتاً إلى أن الطعن المقدم من تكتل “لبنان القوي” يأخذ، وفق رأيه، منحى سياسياً وطائفياً، فيما الصيغة التي أُقر بها القانون تتضمن ملاحظات قانونية يمكن للمجلس الدستوري معالجتها. ويرى أن المجلس قد يكتفي بتصحيح هذه الملاحظات وإزالة الثغرات القانونية، من دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى إسقاط قانون العفو العام بالكامل.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top