العميد هشام جابر ل”ديمقراطيا نيوز”:دعم الجيش يبقى ناقصًا من دون سلاح يواجه إسرائيل

بقلم ياسمين شعبان

على وقع التصعيد العسكري المتواصل في الجنوب، تتجه الأنظار إلى العاصمة الفرنسية، حيث يستعد لبنان للمشاركة في مؤتمر دعم الجيش والمؤسسات الأمنية، المقرر عقده يومي 16 و17 أيلول، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وبين الحاجة الملحّة إلى تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية والخشية من تكرار تجارب المؤتمرات السابقة، تبقى العبرة في نوعية الدعم الذي سيحصل عليه الجيش، لا في حجم التعهدات المعلنة.

وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، يرى العميد المتقاعد هشام جابر أن المؤتمر يأتي في توقيت مناسب، خصوصًا أن التحضير له بدأ منذ أكثر من شهر ونصف، بالتزامن مع استمرار التصعيد في الجنوب، ما يجعل انعقاده ضرورة لا تحتمل التأجيل.

ويعتبر جابر أن المؤتمر يشكّل خطوة إيجابية، لكنه يدعو إلى عدم رفع سقف التوقعات، مذكّرًا بأن لبنان شهد سابقًا مؤتمرات عدة لدعم الجيش، من دون أن تنعكس نتائجها تحولًا جذريًا في قدراته العسكرية.

ويشدّد على أن المعيار الحقيقي لنجاح مؤتمر باريس لا يكمن في حجم المساعدات أو عدد الدول المشاركة، بل في طبيعة العتاد الذي سيُقدَّم إلى المؤسسة العسكرية. ويوضح أن الجيش يحتاج إلى منظومات دفاع جوي ورادارات متطورة وسلاح طيران وقدرات صاروخية وأرضية تمكّنه من حماية الأجواء والأراضي اللبنانية، إلا أن تزويده بهذه الأسلحة يخضع، بحسب رأيه، لقيود أميركية وإسرائيلية.

ويضيف أن المساعدات التي يحصل عليها الجيش غالبًا ما تكون مخصّصة لحفظ الأمن والاستقرار في الداخل، في حين تبقى الأسلحة التي تتيح له التصدي لإسرائيل خارج إطار الدعم المتاح. لذلك، فإن السؤال الأساسي ليس ما إذا كان المؤتمر سيدعم الجيش، بل ما إذا كان هذا الدعم سيبقى محصورًا بالمهمات الأمنية الداخلية، أم سيمنحه قدرات دفاعية فعلية.

وفي قراءته للواقع الميداني، يشير جابر إلى أن لبنان مكشوف جويًا أمام التفوق الإسرائيلي، وأن الجيش لا يستطيع تحقيق توازن عسكري في ظل غياب منظومات دفاع جوي وطائرات مقاتلة ورادارات حديثة. أما في المواجهة البرية، فيؤكد أن الجيش يملك عناصر مؤهلة وخبرة قتالية، لكنه يحتاج بدوره إلى أسلحة متطورة وإمكانات لوجستية وتقنية لمواجهة جيش يمتلك تفوقًا عسكريًا كبيرًا.

وحول إمكان مساهمة المؤتمر في تعزيز انتشار الجيش وضبط الحدود وتوسيع دوره في الجنوب، يرى أن هذه المسألة لا تتوقف على الدعم العسكري وحده، بل ترتبط حتمًا بتفاهمات سياسية وأمنية داخلية وخارجية. ويستبعد أن يكون المطلوب من الجيش فتح مواجهة عسكرية مع حزب الله، محذرًا من أن إقحام المؤسسة العسكرية في صراع داخلي قد يهدد وحدتها ويعيد إلى الأذهان محطات تفككها خلال الحرب الأهلية، ولا سيما أعوام 1975 و1984 و1989 و1990.

ويؤكد جابر أن الجيش يحظى بثقة اللبنانيين، بمن فيهم أبناء البيئة المؤيدة لحزب الله، ويُنظَر إليه باعتباره المؤسسة القادرة على حفظ الأمن وحماية الاستقرار. إلا أن إدخاله في مواجهة مسلحة مع أي فئة لبنانية قد ينعكس سلبًا على تماسكه، وبالتالي على ما تبقى من مؤسسات الدولة.

ويرى أن الهدف الوطني يجب أن يكون تثبيت الجيش مرجعية أمنية وعسكرية وحيدة على كامل الأراضي اللبنانية، من خلال وضع استراتيجية دفاعية وأمنية شاملة تكون المؤسسة العسكرية نواتها. ويمكن، وفق تصوره، وضع القوى العسكرية غير النظامية ضمن هذه الاستراتيجية، لتعمل خلف الجيش وتحت إمرته عند الحاجة إلى الدفاع عن البلاد.

ويحمّل جابر السلطة السياسية مسؤولية إضاعة نحو عامين من دون التقدم نحو استراتيجية دفاعية واضحة، معتبرًا أن اختزال النقاش بعنوان “تسليم سلاح حزب الله” عمّق الانقسام بين اللبنانيين وأبقى الأزمة في مكانها.

ويخلص إلى أن مؤتمر باريس قد يشكّل خطوة مفيدة على طريق تقوية الجيش، لكن نجاحه يبقى رهن الانتقال من التعهدات العامة إلى تقديم عتاد نوعي، بالتوازي مع تفاهم وطني يعزّز دور المؤسسة العسكرية ويحمي وحدتها، بدل تحميلها مسؤولية معالجة انقسام سياسي لا تستطيع الأسلحة وحدها حسمه.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top