مخالفات دستورية في جلسة مناقشة الحكومة؟

بقلم راما الجراح

في ظل الجدل حول جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب وما قد تؤول إليه من مواقف سياسية ودستورية، تبرز تساؤلات حول الأصول التي يفترض كانت أن تحكم مسار الجلسة، ولا سيما في حال الاتجاه إلى طرح الثقة بالحكومة أو بأحد الوزراء أو أكثر. وبينما تشكل جلسة المناقشة محطة أساسية في ممارسة مجلس النواب لدوره الرقابي، فإن اللجوء إلى طرح الثقة يبقى محكوماً بإجراءات ونصوص دستورية ونظامية محددة.

يوضح الخبير الدستوري سعيد مالك أن من الثابت والأكيد أن جلسة مناقشة الحكومة يمكن أن تنتهي بطلب طرح الثقة بالحكومة أو بوزير أو أكثر، إلا أن الوصول إلى هذه المرحلة يفترض، بحسب الأصول، اتباع إجراءات محددة. وفي حال تقديم طلب لحجب الثقة، يقتضي على رئيس مجلس النواب رفع الجلسة وتكليف مقدم طلب حجب الثقة بتقديم طلبه خطياً، وتسجيله في أمانة سر مجلس النواب، ومن ثم إبلاغه إلى الحكومة أو الوزراء المعنيين.

ويشير مالك عبر “ديمقراطيا نيوز” إلى أن هذه الإجراءات تستند بشكل ويوضح إلى أحكام المادة 37 من الدستور، التي تنص على حق كل نائب في طرح الثقة بأحد الوزراء أو أكثر. إلا أن مناقشة طلب طرح الثقة والتصويت عليه لا يمكن أن يحصلا مباشرة، إذ تشترط المادة الدستورية انقضاء خمسة أيام من تاريخ تسجيل الطلب في أمانة سر مجلس النواب وإبلاغه إلى الوزير أو الوزراء المعنيين، قبل الانتقال إلى مناقشته والاقتراع عليه.

وفي ما يتعلق بالنظام الداخلي لمجلس النواب الصادر في 18 تشرين الأول 1994، يلفت مالك إلى أن المادة 136 تفرض إمهال الحكومة لتقديم بيان عنها يسبق جلسة المناقشة. وبحسب قراءته، فإن هذا المسار يفترض تحديد موعد لجلسة المناقشة ومنح الحكومة مهلة كافية لإعداد بيان دفاعي تتقدم به أمام مجلس النواب، بحيث تجري مساءلتها ومناقشتها على أساس هذا البيان. ويطرح عدم حصول ذلك إشكالية تتصل بمدى احترام الأصول المنصوص عليها في النظام الداخلي.

أما بالنسبة إلى المادة 137، فيشير مالك أنها تنص بصورة صريحة على أن جلسة مناقشة الحكومة تعقد بناءًا على طلب الحكومة أو عشرة نواب أو أكثر، وبعد موافقة مجلس النواب. وبالتالي، فإن المسار الطبيعي، وفق قراءته للنص، يقتضي أن يبدأ مطلع الجلسة المخصصة للمناقشة بطرح مسألة انعقاد جلسة مناقشة للحكومة من الأساس، والتصويت على موافقة مجلس النواب على إجراء هذه المناقشة، قبل الانتقال إلى فتح باب الجدل والنقاش.

ويشدد مالك على أن تجاوز هذه الخطوة، والانتقال مباشرة إلى النقاش من دون حسم مسألة الموافقة على عقد جلسة المناقشة وفق ما تنص عليه المادة 137، يشكل، بحسب قراءته، مخالفة لأحكام النظام الداخلي لمجلس النواب. كما أن أي انتقال لاحق إلى طرح الثقة لا ينفصل عن الأصول الدستورية التي تفرض تسجيل الطلب خطياً وإبلاغه إلى المعنيين وانتظار المهلة القانونية قبل مناقشته والتصويت عليه.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top