الحكومة باقية رغم العاصفة النيابية…ماذا كشفت جلسة الثقة عن عمق الانقسام السياسي؟

بقلم راما الجراح

انتهت جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب، التي انعقدت على مدى يومين، بتجديد الثقة بحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما نالت 68 صوتاً، في نتيجة أعادت تثبيت الحكومة في موقعها وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من العمل الحكومي، رغم السجالات السياسية الحادة التي رافقت الجلسة، ولا سيما حول ملف السلاح ودور الدولة والواقع الاقتصادي والمعيشي. وبينما حاولت قوى سياسية توجيه رسائل اعتراضية إلى الحكومة، أظهرت نتيجة التصويت أن إسقاطها لم يكن مطروحاً كخيار قادر على العبور داخل المجلس.

يعتبر المحلل السياسي أسعد بشارة أن ما جرى في مجلس النواب يدل على حالة من الإفلاس السياسي لدى حزب الله، معتبراً أن الحزب لم يعد يملك، بحسب تعبيره، سوى الهجوم على الآخرين والاتهام والتخوين في محاولة لتغطية ما يصفه بالمشروع الإيراني في لبنان. ويرى بشارة أن نواب حزب الله ظهروا خلال الجلسة في حالة عزلة سياسية، خصوصاً أنهم شاركوا في الحكومة، فيما لم يذهبوا إلى التصويت على الثقة بها، معتبراً أن ذلك يعكس تخبطاً وازدواجية في الموقف السياسي.

ويشير بشارة عبر “ديمقراطيا نيوز” إلى أن جلسة اليومين الماضيين سلطت الضوء أكثر على ما يصفه بخطر استمرار عدم حصر السلاح بيد الدولة، وعدم قيام الدولة بمسؤولياتها كاملة، معتبراً أن لبنان يتجه إلى مرحلة أكثر خطورة في ظل استمرار ارتباط حزب الله بإيران. وفي المقابل، يرى أن نتيجة التصويت على الثقة لا ينبغي اختزالها بالرقم فقط، فالـ68 صوتاً، بحسب قراءته، كافية لتأكيد استمرار الحكومة، فيما أظهرت مواقف عدد من الكتل، ومن بينها حزب الله والتيار الوطني الحر، أن هناك قراراً بعدم إسقاط الحكومة، رغم كل المواقف التصعيدية التي سبقت الجلسة.

وفي قراءة مغايرة، يرى مصدر خاص لـ”ديمقراطيا نيوز” إن الرقم 68 ليس رقماً كبيراً إذا ما قيس بحجم المجلس النيابي، وهو أعلى من النصف بفارق محدود، لكنه في الوقت نفسه يحمل دلالة سياسية أساسية، وهي تأكيد استمرار حكومة نواف سلام وعدم نجاح المحاولات السياسية الرامية إلى إسقاطها. ويعتبر المصدر أن حزب الله والتيار الوطني الحر، رغم المواقف والاعتراضات التي ظهرت خلال الجلسة، لم يتمكنا من تغيير المعادلة داخل المجلس أو تطيير القفة من الحكومة، لافتاً إلى أن الحكومة لا تزال تتمتع، وفق توصيفه، بغطاء دولي، ولا سيما من الجانب الأميركي، وهو عامل يرى أنه حاضر في الحسابات السياسية المحيطة بها.

وبحسب المصدر، فإن جوهر مهمة حكومة نواف سلام يرتبط بالوصول إلى مرحلة يصبح فيها السلاح محصوراً بيد الدولة، معتبراً أن استمرار الوضع الحالي، من وجهة نظره، كان أحد العوامل التي عطلت قيام دولة قادرة على استعادة ثقة الداخل والخارج. ويرى أن الوصول إلى حصرية السلاح بيد الدولة يشكل مدخلاً لإعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة الثقة بلبنان، بما يسمح لاحقاً بالانتقال تدريجياً إلى معالجة الملفات الاقتصادية والمعيشية، بعيداً عن حالة الانهيار التي تراكمت على مدى سنوات.

وفي الملف الاقتصادي، يرفض المصدر تحميل سلام وحده مسؤولية الواقع المعيشي والمالي الصعب الذي يعيشه اللبنانيون اليوم، معتبراً أن الأزمة الحالية هي نتيجة سنوات طويلة من الفساد والإهمال وتراكم المشكلات في مختلف المجالات. ويشير إلى أن الحكومة تسلمت بلداً منهكاً ومنهاراً، وأن فترة قصيرة من عمرها لا تكفي لإعادة بناء مؤسسات الدولة أو معالجة كل تداعيات السنوات السابقة، داعياً إلى النظر إلى استمرار الحكومة باعتباره خطوة في مسار طويل، على أن تكون معالجة السلاح واستعادة الثقة بالدولة مدخلاً، وفق قراءته، إلى وقف مسار الانهيار والبدء تدريجياً بمعالجة الأزمات الاقتصادية والضرائب والأعباء التي يتحملها اللبنانيون.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top