دير ميماس تحت ضغط الاحتلال…العميد بسام ياسين ل”ديمقراطيا نيوز”:التنسيق لا يردع إسرائيل والدعم وحدهلا يكفي

بقلم ملاك الصميلي

لم يكن الاستنفار الذي شهدته أطراف دير ميماس حادثًا ميدانيًا معزولًا. فقد اقتربت قوة إسرائيلية من نقطة مراقبة مؤقتة أقامها الجيش اللبناني لمواكبة الأهالي أثناء تفقّد أراضيهم الزراعية، وألقت قنابل صوتية في محيطها. وعزّز الجيش النقطة قبل أن تُفضي الاتصالات عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L إلى مغادرة القوة الإسرائيلية، ثم عودة العناصر إلى مركزهم الأساسي في البلدة، وفق بيان قيادة الجيش.

لكن ما الذي تكشفه الحادثة عن قدرة الجيش على التحرك في الجنوب، وعن دور آليات التنسيق في مواجهة الوقائع التي يفرضها الاحتلال؟ العميد الركن الطيار المتقاعد بسّام ياسين يرى، في حديث إلى “ديمقراطيا نيوز”، أن إسرائيل تتعامل مع المناطق التي تسيطر عليها بوصفها مساحة تتحكم فيها بالحركة على الأرض، بما يشمل مناطق تصفها بأنها آمنة.

ويقول ياسين إنّ تحرّك الجيش أو الأهالي في هذه المناطق بات يمرّ عبر آلية التنسيق، معتبرًا أن هذا الواقع يجسّد “احتلالًا بكل معنى الكلمة”. وبحسب قراءته، فإن التمييز الإسرائيلي بين مناطق يُعلنها أمنية وأخرى يصفها بالآمنة لا يغيّر من حقيقة سيطرته الميدانية، ولا يمنح وجوده في أي منها شرعية.

وفي قراءته لما جرى في دير ميماس، يقول ياسين إن طلبًا إسرائيليًا بانسحاب عناصر الجيش من النقطة ترافق مع تهديد باستهدافها خلال مهلة قصيرة. ويعتبر أن قرار قيادة الجيش بإعادة العناصر إلى مركزهم الأساسي جاء في ظل احتمال تعرّضهم للقصف، مشيرًا إلى حجم الإحراج الذي يضع فيه هذا النوع من التهديدات المؤسسة العسكرية.

وتبقى هذه التفاصيل رواية ياسين لما جرى؛ إذ لم يتضمّن بيان الجيش الذي شرح الحادثة إشارةً إلى طلب إسرائيلي بالانسحاب أو تحديد مهلة للقصف. واكتفى البيان بالإعلان عن مغادرة القوة الإسرائيلية المكان بعد الاتصالات، ثم عودة عناصر الجيش إلى مركزهم.

ويرفض ياسين اعتبار ما تسميه إسرائيل “المنطقة الأمنية” وضعًا قانونيًا يتيح لها التحرك داخل الأراضي اللبنانية. ويشرح أن إعلان إسرائيل مناطق قرب الخط الأصفر مناطقَ أمنية لا يضفي الشرعية على احتلالها، لكنه يعكس، في المقابل، قدرتها الحالية على فرض قيود ميدانية حتى في مناطق تقدّمها على أنها آمنة.

أما دور آلية MCG4L، فيراه ياسين محصورًا بالتنسيق ونقل المواقف واحتواء الاحتكاكات. وبحسب تقديره، لا تملك الآلية القدرة على إلزام إسرائيل بوقف تحركاتها أو الانسحاب، الأمر الذي يجعل معالجة الحوادث عبر الاتصالات وحدها غير كافية لتغيير الواقع على الأرض.

ويؤكد ياسين أن الجيش اللبناني يملك القدرة على الانتشار في الجنوب، وقد سبق له أن انتشر فيه، لكن المشكلة، برأيه، تتجاوز عديده وتجهيزاته. فتمكينه من أداء مهماته يتطلب معالجة الاحتلال والضغوط التي ترافق تحركاته، لا الاكتفاء بالمطالبة بتوسيع انتشاره.

ومن هنا، يعتبر أن الدعم الذي يُبحث للجيش اللبناني مهم، لكنه غير كافٍ وحده. والمطلوب، وفق ياسين، موقف دولي موحّد يدين التحركات الإسرائيلية، وضغط يؤدي إلى انسحاب إسرائيل وتسليم المناطق المحتلة إلى الجيش اللبناني، بالتوازي مع معالجة الملفات الداخلية.

ولا يربط ياسين احتمال توسّع السيطرة الإسرائيلية بوجود “اليونيفيل” أو غيابها وحده؛ فهو يرى أن قرار التوسّع، إن اتُّخذ، يرتبط بالسياسة الإسرائيلية وبمدى الضغط الدولي عليها. لكنه يشدّد على أهمية بقاء قوة دولية في الجنوب في هذه المرحلة، بوصفها شاهدًا على ما يجري وعامل ضغط في ظل استمرار الاحتلال.

هكذا تعيد حادثة دير ميماس طرح السؤال الذي يواجه الجيش في الجنوب،كيف يستطيع تثبيت حضوره وحماية الأهالي، فيما تبقى إسرائيل قادرة على تهديد نقاطه وفرض شروط الحركة في محيطها؟ بالنسبة إلى ياسين، يبدأ الجواب بانسحاب الاحتلال وبموقف دولي يتيح للجيش تسلّم الأرض وممارسة مهماته عليها.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top