داني حداد ل”ديموقراطيا نيوز”: سلام ثبّت موقف لبنان… والرهان على واشنطن

بقلم ياسمين شعبان

بين تثبيت الموقف اللبناني أمام الأمم المتحدة وانتظار ترجمة الحراك الدبلوماسي إلى نتائج، تبرز الحاجة إلى قراءة مشاركة رئيس الحكومة نواف سلام بعيدًا عن المبالغة في تفسير المشاهد والبروتوكولات. فالأهمية، وفق رئيس تحرير موقع MTV داني حداد، تكمن في وضوح الطرح اللبناني، وإعادة الدولة إلى موقع المرجعية في التفاوض والدعم الدولي، فيما يبقى الرهان على واشنطن لتحقيق تقدّم في ملفّ الحرب والسلام.

في حديث خاص لموقع “ديموقراطيا نيوز”، يرى حداد أنّ النقاش اللبناني يميل إلى تحميل الأحداث أكثر ممّا تحتمل، سواء في التعاطي مع مشهد عدم مصافحة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لسلام، أو في تحليل مضمون كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويعتبر أنّ تقييم المشاركة يجب أن ينطلق من المواقف التي ثبّتها رئيس الحكومة، ومن إمكان البناء عليها، بعيدًا عن اختزالها بصورة أو مصافحة.

ويوضح أنّ أهمية الكلمة تمثّلت في عرض موقف لبنان بوضوح ومن دون مواربة: المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها، ورفض تحويل لبنان إلى ساحة للصراعات الإقليمية. لكنّه يشدّد على أنّ لبنان لا يستطيع تحقيق هذه الأهداف بمفرده، بل يحتاج إلى مساعدة دولية، وخصوصًا من الولايات المتحدة الأميركية.

وفي قراءته لتأكيد سلام أنّ الدولة اللبنانية وحدها تتولّى التفاوض، يلفت حداد إلى أنّ هذا الموقف ليس جديدًا، بل يعبّر عن ثابتة لبنانية سبق لرئيس الجمهورية أن أكّدها مرارًا. ويرى فيه فصلًا بين المسارين اللبناني والإيراني، رغم الترابط القائم بينهما، معتبرًا أنّ تكريس استقلالية القرار التفاوضي اللبناني يشكّل استعادة لسيادة كانت مفقودة.

أمّا الأهمية الأكبر في هذه المشاركة، بحسب حداد، فتتمثّل في إعادة الدولة إلى مركز الدعم الدولي. ويستدلّ على ذلك بكلام مفوّضة الاتحاد الأوروبي عن بدء صرف الدفعة الثانية من الحزمة المخصّصة للبنان، بقيمة 500 مليون يورو. ويؤكّد أنّ هذا التطوّر لا يعني حلّ الأزمة اللبنانية، لكنّه يمنح الحضور الدبلوماسي مضمونًا عمليًا يتجاوز الصور والمصافحات.

وفي الملفّ الجنوبي، يشير حداد إلى أنّ سلام وضع مسألة ما بعد اليونيفيل على طاولة البحث مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مطالبًا باستمرار وجود دولي تحت مظلّة المنظمة، يتولّى مهمّات المراقبة والإبلاغ والتواصل، بالتوازي مع دعم انتشار الدولة في الجنوب. ويلفت أيضًا إلى طرح الانتقال من الاستجابة الإنسانية إلى العودة والتعافي، في ظلّ استمرار أزمة النزوح التي تطال، بحسب حديثه، مئات آلاف الأشخاص.

ويصف حداد لقاء سلام بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأنّه الاختبار السياسي الأصعب. فاللقاء، كما يقول، لم يُفضِ إلى توافق معلن، ولم يكن متوقّعًا أن تُحلّ خلال جلسة واحدة تعقيدات العلاقة بين لبنان وطهران. لكنّ معيار النجاح، في رأيه، لا يقتصر على إقناع الرئيس الإيراني فورًا، بل يبدأ بإبلاغه الموقف اللبناني مباشرة، بوضوح ومن دون عدائية، ثمّ تثبيت هذا الموقف في بيان رسمي معلن.

ومع أهمية المشاركة في أعمال الجمعية العامة، يمنح حداد وزنًا أكبر لزيارة سلام إلى واشنطن واللقاء المنتظر مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مشيرًا إلى أنّ الأخير يتابع الملف اللبناني عن كثب. ويرى أنّ أيّ نتيجة ملموسة تُرتجى من الزيارة إلى الولايات المتحدة، خصوصًا في ما يتّصل بالحرب والسلام، يُعوَّل فيها على هذه المحطّة.

إلّا أنّ هذا الرهان يبقى، وفق حداد، محكومًا بعوائق سياسية، من بينها استحقاق الانتخابات الإسرائيلية، الذي يؤشّر إلى صعوبة تحقيق خرق إيجابي في المدى المنظور. وبين وضوح الموقف اللبناني وحدود القدرة على تنفيذه، يضع حداد أهمية الحراك في تثبيت مرجعية الدولة وحشد الدعم لها، فيما يبقى امتحان النتائج مرتبطًا بقدرة هذا الدعم على إحداث تقدّم فعلي.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top