مفاجآت في ملف عبرا… لماذا عاد اسم مروان شربل الآن؟

بقلم شادي هيلانة

لا يتوقف تحرك الدفاع عن أحمد الأسير عند اسم وزير الداخلية والبلديات السابق مروان شربل، بعدما طلب وكيل الدفاع محمد صبلوح الاستماع إليه أمام القضاء في سياق إعادة البحث في الوقائع والاتصالات التي سبقت أحداث عبرا عام 2013، فالمسار الذي يحاول الدفاع فتحه يتصل أيضاً بعدد من الضباط والمسؤولين الأمنيين الذين كانوا في مواقع أساسية في صيدا والجنوب خلال تلك المرحلة.

وبحسب ما ينقله صبلوح لموقع “ديموقراطيا نيوز”، فإن خلفية طلب الاستماع إلى شربل ترتبط بمعلومة يقول إن الوزير السابق تلقاها قبل ثلاثة أيام من اندلاع المواجهات، ومفادها أن أحد المسؤولين في الحكومة آنذاك أبلغه بأن “الوقت حان لإنهاء حالة الأسير”، ووفق الرواية نفسها، وصلت هذه المعلومة لاحقاً إلى أحد المقربين من الأسير، الأمر الذي يدفع الدفاع إلى طلب توضيح مصدرها وتوقيتها والظروف التي أحاطت بها.

هذه الرواية سبق أن ظهرت في سياق إعلامي مرتبط بملف عبرا، فيما قال شربل في حديث لموقعنا إنه لا يعرف حتى الآن السبب المحدد وراء طلب الاستماع إليه، وإنه لم تصله معطيات رسمية تحدد الواقعة التي يريد الدفاع سؤاله عنها.

لكن اسم شربل ليس الوحيد الذي يمكن أن يعود إلى دائرة الضوء إذا توسع المسار القضائي في البحث في المرحلة التي سبقت المواجهات، فصبلوح يكشف اسم علي شحرور الذي كان يومها رئيس فرع مخابرات الجيش في الجنوب، وهو من أبرز الأسماء الأمنية التي تظهر في الوقائع والاتصالات التي رافقت الوضع في المدينة، وقد كان حاضراً في اجتماعات أمنية عقدت في صيدا خلال تلك المرحلة، كما ارتبط اسمه لاحقاً بإفادات في ملف فضل شاكر تتناول وقائع سبقت معركة عبرا.

وتكتسب أسماء عدة أهمية إضافية عند قراءة المرحلة من زاوية التسلسل الأمني الذي سبق المواجهة، إذ لم تكن عبرا ملفاً عسكرياً منفصلاً عن المشهد الأمني في صيدا، وإنما كانت الأجهزة العسكرية والأمنية على تماس مباشر مع التطورات التي شهدتها المدينة ومحيطها، كما تُظهر وثائق تلك المرحلة أن اتصالات واجتماعات ضمت قيادة الجيش ووزارة الداخلية ومخابرات الجيش وقوى الأمن الداخلي كانت جزءاً من إدارة الوضع في صيدا.

ومن بين الأسماء التي قد تستوقف الدفاع أيضاً العميد محمد الحسيني، الذي كان يشغل منصب مدير مكتب قائد الجيش العماد جان قهوجي، وقد ظهر اسمه في إفادات حديثة أمام المحكمة في ملف فضل شاكر، حيث تناولت الإفادة طبيعة موقف قيادة الجيش من علاقة شاكر بالأسير وما إذا كانت تقارير المخابرات قد أظهرت مشاركته في القتال. كما برز اسم العميد ممدوح صعب في السياق نفسه، بينما أكد شحرور أن شاكر كان قد أبدى قبل المعركة رغبته في مغادرة عبرا وتسليم السلاح الموجود لدى مرافقيه.

وعليه، فإن أي توسع في الاستماع إلى الشخصيات التي كانت في مواقع القرار الأمني والعسكري خلال تلك المرحلة قد يعيد تركيب المشهد السابق لأحداث عبرا من زاوية مختلفة، بدءاً من الاتصالات السياسية والأمنية وصولاً إلى الإجراءات الميدانية التي سبقت المواجهة.

ويبقى الفارق جوهرياً بين الأسماء التي تظهر في وثائق المرحلة بحكم مواقعها ومسؤولياتها، وبين الأسماء التي يطلب الدفاع الاستماع إليها فعلياً أمام القضاء. فحتى الآن، لا يصح التعامل مع ورود اسم أي ضابط أو مسؤول في سجلات تلك المرحلة على أنه يعني توجيه اتهام إليه أو ثبوت مسؤولية عليه عن أحداث عبرا.

أما بالنسبة إلى مروان شربل، فإن جوهر الإفادة المنتظرة ـ في حال قررت المحكمة الاستماع إليه .. سيكون وفق صبلوح في تحديد طبيعة المعلومة التي يقول الدفاع إنه تلقاها قبل ثلاثة أيام من الأحداث، ومصدرها، وما إذا كان قد نقلها فعلاً إلى أحد المقربين من الأسير، إضافة إلى الظروف التي أحاطت بها.

وهنا تصبح قيمة كل إفادة مرتبطة بما يمكن أن تثبته أمام القضاء من وقائع وتواريخ واتصالات، لا بما تحمله الروايات السياسية والإعلامية من استنتاجات.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top