
بقلم ياسمين شعبان
في ظلّ استمرار الحرب في الجنوب، وتصاعد النقاش حول حصر السلاح وبسط سلطة الدولة، عاد ملف قانون الانتخاب إلى الواجهة من جديد، فاتحاً الباب أمام تساؤلات حول توقيت هذا الطرح، وما إذا كانت الظروف الحالية تسمح فعلاً بالذهاب إلى قانون جديد، أم أن الأولوية يجب أن تبقى للملفات السياسية والأمنية الأكثر إلحاحاً.
كرم: الأولوية للسلاح والسيادة قبل قانون الانتخاب
وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، يعتبر عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم أن جوهر المسألة لا يكمن في مضمون قانون الانتخاب بقدر ما يكمن في توقيت طرحه، ولا سيما أن البلاد تمرّ بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل استمرار الحرب في الجنوب، وملف حصر السلاح، ومسار إعادة تثبيت سلطة الدولة وسيادتها.
ويرى كرم أن الوصول إلى قانون انتخاب جديد في الظروف الحالية أمر بالغ الصعوبة، لافتاً إلى أن القوانين الانتخابية تحتاج بطبيعتها إلى نقاشات طويلة وتوافقات واسعة بين مختلف القوى السياسية، بما يضمن قدراً من التوازن، ويحول دون شعور أي طرف بأن القانون صيغ لمصلحة جهة على حساب أخرى. ويعتبر أن إعادة فتح الملف في هذا التوقيت تهدف، برأيه، إلى نقل مركز النقاش السياسي من ملف حصرية السلاح إلى سجال انتخابي قد يفتح الباب أمام مزيد من الانقسامات والخلافات الداخلية.
وبحسب كرم، فإن الأولوية اليوم يجب أن تبقى لإعادة بناء السيادة اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة، ومنع استخدام لبنان منصة لمشاريع إقليمية، مشدداً على أن الدخول في نقاش واسع حول قانون انتخاب جديد قد يؤدي إلى تشتيت الاهتمام عن هذه الملفات.
ولا يدخل كرم في تفاصيل الصيغ الانتخابية أو الخيارات المطروحة، معتبراً أن هذه النقاشات يجب أن تأتي في مرحلة لاحقة. ويشدد على أن لبنان يحتاج أولاً إلى معالجة ملف السلاح وبناء الدولة، وبعدها يمكن الانتقال إلى قانون انتخاب جديد، أو حتى إلى نقاشات دستورية أوسع.
البعريني: النقاش تحضير مشروع… والتعديل أقرب من قانون جديد
في المقابل، يرى عضو تكتل “الاعتدال الوطني” النائب وليد البعريني، في حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، أن فتح النقاش حول قانون الانتخاب في هذه المرحلة لا يعني أن البلاد ذاهبة مباشرة نحو إقرار قانون جديد، معتبراً أن من الضروري إبقاء الأمل بتحسّن الظروف وعودة الهدوء بما يسمح بإجراء الانتخابات.
ويرفض البعريني ربط طرح الملف بمحاولة تشتيت الأنظار عن التطورات في الجنوب أو الملفات السياسية والأمنية الأخرى، موضحاً أن موضوع قانون الانتخاب ليس مستجداً، بل هو مطروح منذ أكثر من عام، وكان من المفترض أن تبدأ مناقشة التعديلات والصيغ الممكنة منذ فترة. ويرى أن المرحلة الحالية يمكن الاستفادة منها للتحضير ومناقشة الخيارات، بحيث تصبح القوى السياسية جاهزة إذا تحسّنت الظروف وأصبح إجراء الانتخابات ممكناً، بدلاً من انتظار اللحظة الأخيرة للبدء بالنقاش.
أما في ما يتعلق بشكل القانون، فيميل البعريني إلى التعديلات أكثر من الذهاب إلى قانون جديد بالكامل، لكنه في الوقت نفسه يفضّل عدم إجراء تغييرات كبيرة على القانون الحالي. ويقول إن “القوي يبقى قوياً والضعيف ضعيفاً”، معتبراً أنه لا حاجة للعودة إلى سجالات مثل اعتماد صوت تفضيلي واحد أو صوتين تفضيليين. ويطرح خيارين واضحين: إما الإبقاء على القانون الحالي كما هو، وإما العودة إلى النظام الأكثري الذي كان معمولاً به سابقاً، مؤكداً أنه يؤيد العودة إلى الأكثري إذا حصل توافق على ذلك، أما في حال تعذّر هذا الخيار، فيفضّل الإبقاء على القانون الحالي من دون تعديلات جوهرية.
وبين موقف كرم الذي يضع التوقيت في صلب الاعتراض، وموقف البعريني الذي يعتبر النقاش تحضيراً مشروعاً لمرحلة مقبلة، يبقى فتح ملف قانون الانتخاب محكوماً بسؤال أساسي: هل تسمح الظروف السياسية والأمنية الراهنة بفتح معركة انتخابية جديدة، أم أن الأولوية ستبقى لملفات السيادة والاستقرار قبل أي بحث في شكل المجلس المقبل؟
