فحص لـ”ديمقراطيا نيوز”: حزب الله يحتمي ببيئته لتحسين شروطه… والحكومة تساير

بقلم ياسمين شعبان

بين محاولات الدولة فرض سلطتها ورفض حزب الله خطوات يعتبرها استهدافاً له، يتصاعد السجال حول حدود العلاقة بين الطرفين وإمكان انتقال التوتر السياسي إلى مواجهة داخلية. فتحذير مصادر الحزب من بلوغ الأمور مرحلة حساسة، وربط قرارات السلطة بالإملاءات الخارجية، يطرحان تساؤلات حول ما يريده الحزب من تصعيده: رسم خطوط حمراء أمام الدولة، أم تحسين شروط التفاوض معها؟ وفي الحالتين، يبقى استعداد بيئته لتحمّل تبعات التصعيد، وقدرة الحكومة على تنفيذ قراراتها، عاملين أساسيين في تحديد مسار المرحلة المقبلة.

يرى الكاتب والناشط السياسي مصطفى فحص، في حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، أنّ تصعيد حزب الله يأتي رداً على محاولات الدولة المستمرة لإخضاعه لسلطتها وإلزامه بتطبيق قراراتها، بما فيها القرارات القضائية التي يعتبر أنّها تستهدفه وتضيّق عليه. ويقرأ في الحديث عن مرحلة حساسة رسالة تحذيرية مفادها أنّ الحزب لا يريد الذهاب إلى القطيعة، لكنه يلوّح بردّ قاسٍ على أي خطوة يعتبرها مساساً به.

ويلفت فحص إلى أنّ الحزب يتعمّد التحدث باسم الطائفة الشيعية بأكملها، في محاولة لتأكيد أنّه لا يزال المعبّر عن توجهاتها، والاحتماء ببيئته ودفعها إلى الدفاع عن مصالحه. إلا أنّ استمرار تمثيله لشريحة واسعة منها لا يعني، بحسب قراءته، قدرته على استثمار هذا التأييد مباشرة في الشارع. فالبيئة الشيعية او الفضاء الشيعي العام، كما يراها، ليست موحّدة في موقفها من أي تصعيد داخلي، وليست جاهزة لتحمّل أزمة جديدة، في ظل الحسابات الداخلية الصعبة والتداعيات التي خلّفتها حروب الإسناد التي ادخلها حزب الله فيها. ومن هنا، تبقى هناك مسافة بين استخدام البيئة في الخطاب السياسي والقدرة الفعلية على تعبئتها في مواجهة الدولة.

وفي ما يتعلّق باتهام السلطة بالخضوع لإملاءات خارجية، يميّز فحص بين وجود مطالب وضغوط خارجية وبين التزامات الدولة اللبنانية تجاه الاستقرار والإصلاح وتطبيق القرارات الدولية والحكومية. ويعتبر أنّ الحزب يتعامل مع الإجراءات التي تحدّ من نفوذه وسلطته باعتبارها محاولات لخنقه، ويستند إلى خطاب المقاومة للدفاع عن استمرار سلاحه ودوره.

ويرى أنّ تحسين شروط التفاوض يبقى هدفاً أساسياً لهذا التصعيد، خصوصاً أنّ الحزب لا يزال شريكاً في الحكومة ويتمتّع بمكاسب داخل السلطة من خلال الثنائي الشيعي. وفي هذا السياق، يشير إلى استمرار الدعم الحكومي للنازحين عبر مؤسسات يقول إنّ للثنائي سيطرة كاملة عليها ، بما يعكس استمرار استفادة الحزب من موقعه داخل الدولة بالتوازي مع تصعيد خطابه تجاهها. وعليه، لا يرجّح فحص أن يكون التصعيد وحده مؤشراً على اقتراب مواجهة داخلية واسعة، بل يضعه في إطار الضغوط المتبادلة ومحاولات ليّ الأذرع وتحسين المواقع.

أما بالنسبة إلى خيارات الدولة، فيرى أنّ المطلوب تعزيز قوتها الداخلية والتعامل بحزم، من دون أن يعني ذلك اللجوء إلى الصدام أو الاقتحام. فالحزم، وفق قراءته، يتمثّل في إظهار القدرة على تطبيق القانون ومحاسبة المخالفين وعدم الرضوخ للابتزاز السياسي. لكنّه يعتبر أنّ الحكومة لا تزال تميل إلى المسايرة، فيما يحتاج تنفيذ قراراتها إلى الجمع بين الحكمة والقوة؛ وهما عنصران لا يراهما متوافرين بالقدر الكافي في أدائها الحال.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top