
بقلم ياسمين شعبان
أعاد الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك الأردنية، خلال مراسم تشييع الجمعة، المخاوف من عودة النشاط الإرهابي إلى الواجهة، بعدما أسفر عن سقوط ثمانية قتلى وعشرات الجرحى. وفي وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية الأردنية تحقيقاتها وملاحقة المتورطين، تتزايد التساؤلات بشأن خلفيات العملية وأهدافها، وما إذا كانت حادثة منفردة أم مؤشراً إلى تهديد أمني أوسع قد تمتد تداعياته إلى دول المنطقة.
وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، يرى الخبير الاستراتيجي بديع قرحاني أنّ الحديث عن إعادة تنشيط التنظيمات الإرهابية أو التكفيرية لا يزال مبكراً، في ظل استمرار التحقيقات الأمنية وعدم اتضاح هوية الجهات المسؤولة عن الهجوم وارتباطاتها. ويؤكد أنّ الأجهزة الأمنية الأردنية تتمتع بدرجة عالية من المهنية والكفاءة، ما يدفعه إلى الاعتقاد بأن نتائج التحقيقات لن تتأخر في كشف طبيعة العملية، وتحديد ما إذا كانت مرتبطة بتنظيم إرهابي أو تمثل عملاً منفرداً.
ورغم استبعاده فرضية العمل الفردي، يشدد قرحاني على ضرورة عدم استباق النتائج، معتبراً أنّ أمن الأردن والمنطقة عموماً مستهدف، وأن التجارب السابقة مع التنظيمات المتطرفة أظهرت، بحسب تقديره، وجود جهات تعمل على توظيف هذه المجموعات لتحقيق أجندات معينة من خلال زعزعة الاستقرار الإقليمي.
أما بشأن اختيار كنيسة خلال مراسم تشييع، فيعتبر قرحاني أنّ طبيعة الاستهداف تكشف عن نية واضحة لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا الأبرياء، فضلاً عن محاولة إثارة الفتنة والفوضى من خلال استهداف المسيحيين. ويلفت إلى أنّ الأردن سبق أن واجه تحديات أمنية مرتبطة بالتنظيمات المتطرفة، وتمكّن من إحباط محاولات مماثلة، مشيراً إلى اعتقال شخصيات مرتبطة بالفكر التكفيري منذ سنوات طويلة.
وفي ما يتعلق بإمكانية ارتباط العملية بتنظيم داعش أو بمجموعات إرهابية أخرى، يتجنب قرحاني الجزم بهوية المنفذين قبل صدور نتائج التحقيقات، لكنه يتوقع تنسيقاً أمنياً واسعاً بين الأجهزة الأردنية ونظيراتها في دول المنطقة، في حال ثبوت وجود تنظيم إرهابي يقف خلف الهجوم.
ويكتسب هذا الاحتمال أهمية خاصة في ظل المخاوف من امتداد أي نشاط إرهابي منظّم إلى دول الجوار، ولا سيما سوريا ولبنان، الأمر الذي يضع التعاون الأمني وتبادل المعلومات في صلب الجهود الرامية إلى مواجهة التهديدات المحتملة ومنع تكرار مثل هذه العمليات.
وعن احتمال أن يشكّل هجوم الكرك بداية موجة جديدة من الاعتداءات الإرهابية، يؤكد قرحاني أنّ المواجهة مع الإرهاب لا يمكن اعتبارها منتهية، حتى مع التراجع الكبير الذي شهدته التنظيمات المتطرفة خلال السنوات الماضية. ويشدد على أنّ التصدي لهذه الظاهرة لا يقتصر على العمليات الأمنية وملاحقة الخلايا الإرهابية، بل يتطلب أيضاً مواجهة الأفكار المتشددة التي تغذي العنف، من خلال دور فاعل لعلماء الدين إلى جانب الأجهزة الأمنية.
ويخلص قرحاني إلى أنّ “الحرب على الإرهاب لم تنتهِ بعد، ومواجهة الأفكار المتطرفة والتكفيرية لم تنتهِ بعد”، مؤكداً أنّ المرحلة المقبلة لا تزال تتطلب الكثير من العمل الأمني والفكري، رغم التراجع الملحوظ في انتشار هذه الأفكار مقارنة بالسنوات الماضية.
