ياغي ل”ديمقراطيا نيوز”: الانتخابات الإسرائيلية تضع نتنياهو أمام معركة البقاء وتفتح احتمال التصعيد مع إيران

بقلم إحسان الطبش

لم تحسم الانتخابات الإسرائيلية معركة تشكيل الحكومة المقبلة، بل وضعت بنيامين نتنياهو والمعارضة أمام خيارات سياسية معقّدة، في ظل دور الأحزاب العربية في تحديد التوازنات البرلمانية، وصعوبة تأمين أغلبية تتيح لأيّ من المعسكرين الحكم منفرداً. وبين مساعي إبعاد نتنياهو عن رئاسة الحكومة واحتمالات التصعيد الإقليمي، تبرز تساؤلات حول مستقبل المواجهة مع إيران وانعكاساتها على المنطقة.

وفي حديث لموقع “ديمقراطيا نيوز”، حدّد الباحث في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي ثلاث حقائق أساسية أفرزتها الانتخابات. وقال إن الحقيقة الأولى تتمثّل في أن “الشارع الإسرائيلي يميل إلى اليمين ويدعم اليمين، ويدعم الذي تسبب في السابع من أكتوبر”، معتبراً أن ذلك يعكس دعماً لاستمرار الحروب في المنطقة.

أما الحقيقة الثانية، فتتعلّق بدور الجماهير العربية والفلسطينية داخل إسرائيل، إذ قال ياغي إن “الجماهير العربية، الجماهير الفلسطينية في الداخل أسقطت حكومة اليمين واليمين المتطرف”. وفي قراءته للحقيقة الثالثة، أشار إلى تعقيدات تشكيل الحكومة المقبلة، معتبراً أن الضغوط تتصاعد على نتنياهو والمعارضة معاً، وأن تجاوز الشعارات والمواقف السابقة بات ضرورياً لتشكيل حكومة من دون الذهاب إلى انتخابات جديدة.

وأوضح ياغي أن نتنياهو قد يضطر إلى الابتعاد عن حليفيه إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، فيما يتعيّن على المعارضة القبول بتشكيل حكومة تحظى بدعم الأحزاب العربية بهدف إبعاده عن رئاسة الحكومة.

وطرح ياغي ثلاثة خيارات أساسية للمرحلة المقبلة، يبدأ أولها بتشكيل حكومة أقلية برئاسة غادي آيزنكوت، تستند إلى دعم الأحزاب العربية، وتستمر بضعة أشهر بهدف إسقاط نتنياهو ومنعه من البقاء رئيساً انتقالياً للحكومة. وبعد ذلك، يمكن التوجه إلى انتخابات جديدة أو تشكيل حكومة وحدة وطنية، وفق الرؤية الأميركية والضغوط التي قد تمارسها واشنطن.

أما الاحتمال الآخر الذي تناوله، فيرتبط بموقف المؤسسة العسكرية والأمنية من قرارات الحكومة الانتقالية. وأشار ياغي إلى أن آيزنكوت طالب، صباح يوم تصريحه، الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية بعدم الالتزام بقرارات قد تصدر عن حكومة انتقالية، معتبراً أنها لا تملك الصلاحيات القانونية اللازمة لاتخاذها.

وفي هذا السياق، أشار ياغي إلى ما وصفه برفض أميركي لقرارات صادرة عن المستوى السياسي قبل يوم من الانتخابات، قال إنها كانت تدفع باتجاه التصعيد. ولفت إلى أن الموقف الأميركي، وفق روايته، اشترط وجود ورقة رسمية موقّعة ومستوفية للشروط القانونية، موضحاً أن نتنياهو يحتاج إلى التشاور مع المستشارة القضائية للحكومة والحصول على موافقتها على القرار السياسي، قبل أن تنفّذ المؤسسة العسكرية والأمنية ذلك القرار.

وحذّر ياغي من احتمال أن يقود موقف أميركي تصعيدي إلى مواجهة مع إيران، موضحاً أنه إذا قررت الولايات المتحدة توجيه ضربة إليها، فقد تجد إسرائيل صعوبة في رفض المشاركة إلى جانب واشنطن، سواء كانت الحكومة الإسرائيلية انتقالية أو كانت المعارضة في موقع القيادة، لأن المؤسسة العسكرية والسياسية، بحسب تقديره، لن تستطيع بسهولة رفض الموقف الأميركي.

ورأى أن دخول إسرائيل في حرب مع إيران قد يخلق حالة طوارئ داخلية، تدفع الرأي العام الإسرائيلي إلى الضغط لتشكيل حكومة وحدة وطنية لفترة محددة، تكون مهمتها الأساسية التعامل مع القضايا الأمنية، على أن يلي ذلك التوجه إلى انتخابات جديدة.

وفي ما يتعلق بمستقبل نتنياهو السياسي، قال ياغي إنه لا يستطيع تولّي منصب وزاري آخر، مستنداً إلى ما سمّاه “قانون المتهم”، الذي اعتبر أنه يمنع من يواجه اتهامات وقضايا قضائية من تولّي منصب حكومي باستثناء رئاسة الحكومة. وبحسب قراءته، يسعى نتنياهو إلى البقاء رئيساً للوزراء، فيما تعمل المعارضة على إبعاده عن المنصب وتجريده من الحصانة التي يتمتع بها.

وبين تعقيدات تشكيل الحكومة واحتمالات التصعيد الإقليمي، تبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بالتوازنات السياسية داخل إسرائيل وبالموقف الأميركي من تطورات المنطقة. فهل تنجح المعارضة في إبعاد نتنياهو عن رئاسة الحكومة، أم تفرض التطورات الأمنية تشكيل حكومة وحدة وطنية تؤجّل الصراع السياسي الداخلي؟

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top