
بقلم ياسمين شعبان
تفتح مقاطعة وزراء حزب “القوات اللبنانية” جلسة مجلس الوزراء المخصّصة لملف النفايات بابًا جديدًا من التوتر السياسي داخل الحكومة، على خلفية عدم إدراج ملف متفجّرات ضهر البيدر على جدول الأعمال لإحالته إلى المجلس العدلي. وفيما تتمسّك القوات بأولوية الملف الأمني، تؤكد أن تحرّكها لا يستهدف رئيسَي الجمهورية والحكومة، بل يندرج ضمن مسار تصاعدي للضغط باتجاه تنفيذ قرارات الدولة.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مطّلعة في “القوات اللبنانية”، في حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، أن الرسالة الأساسية من المقاطعة هي رفض الاستمرار في الاستهتار بأمن اللبنانيين وسلامتهم، مشددةً على أن ضبط شحنة متفجّرات في ضهر البيدر ليس حادثًا عابرًا، بل قضية أمنية بالغة الخطورة تستوجب التعامل معها بوصفها أولوية وطنية.
وتلفت المصادر إلى أن لبنان شهد سابقًا تفجيرات واغتيالات عديدة، ما يفرض التعاطي بحزم مع هذا الملف، معتبرةً أن عدم التزام الحكومة بتنفيذ القرارات التي أصدرتها في المراحل السابقة يطرح تساؤلات حول مدى جديتها في تطبيق سياساتها الأمنية وترسيخ سلطة الدولة.
وعن الجهات المسؤولة عن تأخير إحالة الملف إلى المجلس العدلي، تحمّل المصادر الأغلبية الحكومية المسؤولية، إلى جانب كل من يراهن على تسويات سياسية، سواء مع أطراف داخل السلطة أو مع “حزب الله” بصورة مباشرة. وترى أن بعض القرارات الحكومية الأخيرة تعكس محاولات لمراعاة حسابات سياسية معينة، بدل اتخاذ المواقف الحاسمة المطلوبة.
وفي ما يتعلق بانعكاسات المقاطعة على العلاقة مع رئيسَي الجمهورية والحكومة، تنفي المصادر أن تكون الخطوة موجّهة ضد أيّ منهما، مؤكدةً أن موقف القوات ينطلق من دعم منطق الدولة وحصرية السلاح وتنفيذ القرارات الرسمية، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة.
وتشدّد على أن المقاطعة تشكّل جزءًا من مسار تصاعدي، معربةً عن أملها في أن تدرك الجهات المعنية خطورة التحذيرات التي يطلقها الحزب. وتحذّر من أن استمرار تجاهل هذه المخاوف قد يدفع نحو مزيد من التصعيد، مؤكدةً أن «القوات» لا تزال تمتلك خيارات أخرى.
أما بشأن الانتقادات التي تعتبر أن المقاطعة تعرقل معالجة أزمة النفايات، فتوضح المصادر أن المسألة ترتبط بترتيب الأولويات الحكومية، من دون التقليل من أهمية الملفات الخدماتية. وتشير إلى أن الأزمات المتراكمة التي يواجهها اللبنانيون تستدعي عقد أكثر من جلسة أسبوعيًا، بدل حصر النقاش بملف واحد وتأجيل ملفات أخرى لا تقل إلحاحًا.
وفي ملف الكهرباء، تحدّد المصادر الإجراء المطلوب لتفادي مزيد من تراجع ساعات التغذية بسداد الإدارات والمؤسسات الرسمية مستحقاتها لمؤسسة كهرباء لبنان، معتبرةً أنه لا يجوز تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية لتعويض ما يتوجّب على الدولة دفعه.
وتختم المصادر بالتأكيد أن مسؤولية الدولة تقتضي تسديد التزاماتها المالية، بدل ترك المواطنين يتحمّلون كلفة التقصير، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية والخدماتية عليهم.
