
بقلم إحسان الطبش
يتصدّر مسلسل “حب أسود”، المعرّب عن الدراما التركية “حب أعمى”، المشاهدة في لبنان على منصة “شاهد”، لكن هذا التصدّر لا يكفي، برأي المخرج والناقد السينمائي شربل الغاوي، للحكم على نجاح العمل فنياً، خصوصاً أن الأعمال المعرّبة تُعرض غالباً تباعاً، ما يجعلها تتنافس على الجمهور في أوقات مختلفة.
وفي حديث لموقع “ديمقراطيا نيوز”، يوضح الغاوي أن انتقال الجمهور من مسلسل إلى آخر بعد انتهاء العمل السابق لا يثبت بالضرورة نجاح المسلسل الجديد، مشيراً إلى أن معرفة مدى نجاح النسخة التركية الأصلية لدى الجمهور اللبناني ليست أمراً سهلاً، لا سيما أن “حب أعمى” عُرض قبل نحو عشر سنوات. ويضيف أن المنتجين لا يختارون الأعمال المعرّبة بالضرورة لأنها حققت نجاحاً سابقاً، بل وفق اعتبارات إنتاجية وتجارية أخرى.
ويضع الغاوي مسألة التعريب في صلب انتقاداته، معتبراً أن “حب أسود” لا يملك مساحة كبيرة لتغيير النص أو النهاية، بسبب التزامه ببنية العمل الأصلي وشروط إنتاجه. ويلفت إلى استخدام الموسيقى نفسها والتشابه الشكلي بين الممثلين العرب وأبطال النسخة التركية، ما يجعل العمل، وفق رأيه، أقرب إلى إعادة إنتاج النسخة الأصلية منه إلى تقديم معالجة تحمل هوية محلية مستقلة.
وعن تطوّر الأحداث، يرى الغاوي أن المسلسل بدأ بقوة، لكنه أخذ يعاني لاحقاً من التكرار وبطء الإيقاع. ويربط ذلك، جزئياً، بسياسة المنصات التي تسعى إلى إبقاء المشتركين داخل التطبيق طوال العام، ما يشجّع على إنتاج أعمال طويلة تضمن استمرار المشاهدة. ويشير إلى أن اختصار الحلقات ليس قراراً سهلاً في ظل هذه المعادلة الإنتاجية، كما ينقل عن ممثلين أن بعض التفاصيل تُحذف خلال العمل على المسلسل.
وفي تقييمه للجوانب الفنية، يصف الغاوي الإخراج بأنه “ضعيف جداً”، فيما يعتبر أن مستوى التمثيل متفاوت بين المشاركين. ويشيد بأداء الممثل السوري يامن الحجلي، معتبراً أن اختياره للدور موفق، كما يثني على الممثل اللبناني طلال الجردي، الذي يراه من أبرز الممثلين في لبنان، بصرف النظر عن مساحة دوره في العمل.
ويرى الغاوي أن حضور النجوم قد يكون عاملاً أساسياً في جذب الجمهور العربي، حتى عندما لا تكون القصة متماسكة بالقدر نفسه. ويستشهد بمسلسلي “العميل” و”آسر”، معتبراً أن كثافة النجوم وضيوف الشرف ساهمت في إبقاء المشاهدين متابعين حتى النهاية. كما يلفت إلى أن بعض الممثلين يشاركون في الأعمال المعرّبة لأسباب مهنية ومعيشية، وليس بالضرورة اقتناعاً كاملاً بمستواها الفني.
ومع ذلك، يتحفّظ الغاوي عن إصدار حكم نهائي على قصة “حب أسود” قبل اكتمال عرضه، لكنه يرى أن المشاهد يتابع حالياً سلسلة من الأحداث والأداء التمثيلي أكثر مما يتابع قصة تتطور بإيقاع متماسك.
في المحصّلة، يكشف الجدل حول “حب أسود” فجوةً بين تصدّر المشاهدة والتميّز الفني، ويعيد تسليط الضوء على معضلة الدراما المعرّبة: النجاح التجاري لا يكفي لصناعة هوية درامية مستقلة، ما دامت القصص المستوردة والتشابه مع النسخ الأصلية يطغيان على التجديد والإبداع.
