طوبا يلدز ل”ديمقراطيا نيوز”: لا شيء يمنع امتداد الحرب إلى لبنان…وتركيا تخشى تحوّل المنطقة إلى دائرة نار

بقلم ملاك الصميلي

تتسارع التحركات الدبلوماسية في المنطقة على وقع التصعيد المتنامي مع إيران، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانخراط ساحات إضافية فيها، من دول الخليج واليمن وصولاً إلى لبنان. وفي هذا السياق، برزت دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى توجيه التصعيد نحو الدبلوماسية بدلاً من السلاح، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة أنقرة على لعب دور الوسيط، وحدود مخاوفها من حرب إقليمية جديدة.

وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، رأت المحللة السياسية التركية طوبا يلدز أن السياسة الخارجية التركية لطالما أعطت الأولوية للتوافق والتفاهم بدلاً من المواجهة، مشيرةً إلى أن أي حرب بين الولايات المتحدة وإيران لن تقتصر تداعياتها على الطرفين، بل ستشمل المنطقة بأكملها، وفي مقدّمها تركيا بحكم موقعها الجيوسياسي.

وأوضحت يلدز أن تنامي حضور أنقرة إقليمياً جعلها تتجاوز دور “القوة الناعمة”، لتصبح فاعلاً مؤثراً ونشطاً، ما قد يمنح جهود الوساطة التركية تأثيراً أكبر في المرحلة المقبلة.

ولفتت إلى أن أكبر مخاوف أنقرة يتمثل في تحوّل المنطقة مجدداً إلى دائرة من النيران والصراعات، في ظل أزمة مضيق هرمز، وهجمات الحوثيين، والأهمية الجيوسياسية والاقتصادية لمضيق باب المندب بالنسبة إلى تركيا.

وقالت: “ما يحدث في اليمن يشير إلى احتمال بداية حرب ذات طابع طائفي، واستئناف الحرب واتساع نطاقها يشكلان أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى تركيا”.

وعن قدرة أنقرة على لعب دور الوسيط، أكدت يلدز أن نجاح هذا الدور لا يتوقف على الإرادة التركية وحدها، إذ إن انعدام الثقة الإيرانية بالولايات المتحدة يحدّ من فاعلية عروض الوساطة، كما أن التوتر بين تركيا وإسرائيل قد يدفع تل أبيب إلى رفض أنقرة وسيطاً في المفاوضات.

وأضافت: “إسرائيل تتجاهل المبادرات التركية، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة زيادة ضغوطها على إيران، ما يؤدي إلى تضييق المجال المتاح أمام الجهود الدبلوماسية”.

وحذّرت يلدز من أن فشل المساعي الدبلوماسية سيضع إيران أمام تداعيات مدمرة، وقد يدفعها إلى مهاجمة دول خليجية أو تحريض الحوثيين على تصعيد هجماتهم، معتبرةً أن دول الخليج ستكون الأكثر عرضة للمخاطر المباشرة، فيما ستتأثر تركيا بصورة غير مباشرة.

أما لبنان، فرأت يلدز أنه سيبقى في قلب الخطر حتى لو حاول التزام الحياد، وقالت: “بغض النظر عن مدى التزام لبنان الحياد، فإنه سيظل عرضة للهجمات الإسرائيلية، لأن إسرائيل تعتبر أن لديها مهمة تسعى إلى إنجازها في لبنان”.

وأشارت إلى أن العامل الحاسم يكمن في مدى رغبة إيران في إشراك “حزب الله” في المواجهة، محذرةً من أن أي هجوم محدود قد ينفذه الحزب سيقابله رد إسرائيلي شديد وقاسٍ.

وأضافت: “للأسف، لا يوجد في الوقت الراهن أي عامل واضح يمكنه منع امتداد الحرب إلى لبنان”.

وفي قراءتها للمشهد اللبناني، اعتبرت يلدز أن الانقسام السياسي الداخلي يمنح إسرائيل مساحة أكبر للتحرك، داعيةً إلى مناقشة مسألة التفاوض داخل البرلمان والتوصل إلى موقف موحّد يحفظ مصالح لبنان ويحدّ من استغلال هشاشته الداخلية.

وختمت بالتأكيد أن الصراع بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة طويلة الأمد تتخللها مواجهات متقطعة، معتبرةً أنه لا يمكن في الوقت الراهن الحديث عن حرب شاملة ومفتوحة، كما لا يمكن الرهان على سلام قريب تحققه الوساطات، إذ ستبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بالانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة، إضافةً إلى موقف إيران وخياراتها.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top