صخر يكشف ل”ديمقراطيا نيوز”مخطط “الجحيم”: اغتيالات وحصار بحري وتقطيع لبنان وعزل الجنوب وخنق البقاع

بقلم شادي هيلانة

لم تعد التطورات السياسية في واشنطن وتل أبيب مجرد محطات انتخابية انتهى انتظار نتائجها، إذ تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة قد تحمل معها احتمالات انفجار عسكري واسع، بعدما باتت الحسابات الأميركية والإسرائيلية أكثر وضوحاً حيال إيران ولبنان. فمع اتضاح نتائج الانتخابات النصفية الأميركية لمصلحة الديمقراطيين، وانتهاء الانتخابات الإسرائيلية وسط انسداد سياسي مستمر، تتجه الأنظار إلى القرارات التي ستلي هذه الاستحقاقات، ولا سيما في ظل تعثر المسار الدبلوماسي مع طهران وتصاعد التهديدات الأميركية، بالتزامن مع رسائل إسرائيلية مباشرة إلى بيروت تتضمن مطالب بنشر الجيش اللبناني والحد من قدرات حزب الله، مقرونة بتهديدات باستئناف الحرب إذا قرر الحزب المشاركة في أي مواجهة إلى جانب إيران.

وفي هذا المشهد، لا تبدو الجبهة اللبنانية بمنأى عن الحسابات الإقليمية، إذ يبرز احتمال تحويل لبنان إلى ساحة مواجهة مرتبطة بتطورات الصراع مع طهران، وسط تساؤلات خطيرة حول قدرة الدولة على منع انزلاق البلاد إلى حرب جديدة وفرض قرارها في مسألة الحرب والسلم.

وفي قراءته للمشهد، يرى الباحث والمختص في شؤون الأمن القومي والدراسات الاستراتيجية العميد الركن المتقاعد يعرب صخر، في حديث إلى “ديمقراطيا نيوز”، أن انتهاء الاستحقاقين الانتخابيين في الولايات المتحدة وإسرائيل كان محطة منتظرة لتحديد اتجاه المرحلة المقبلة، بعدما فضّلت الأطراف المعنية إبقاء خياراتها مفتوحة إلى حين ظهور النتائج. ويشير إلى أن الشهر الحالي قد يشهد تطورات عسكرية مفصلية، في ضوء التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران، وتعثر الاتصالات الدبلوماسية، فضلاً عن المؤشرات الإسرائيلية المتصلة بالملف اللبناني.

لكن الأخطر في تقدير صخر يرتبط بحسابات إسرائيل تجاه حزب الله، إذ يرى أن تل أبيب تترقب طبيعة الرد الذي سيصدر عن الحزب، وتنتظر احتمال دخوله في مواجهة إلى جانب إيران، باعتبار أن هذا الخيار قد يزيل القيود التي كبحت حركة الجيش الإسرائيلي خلال المرحلة السابقة، ويوفر له مساحة أوسع لاستئناف عملياته العسكرية والتقدم نحو المواقع التي لم يتمكن من بلوغها أو تثبيت سيطرته عليها خلال الحرب الماضية. ومن هنا، فإن أي مواجهة مقبلة قد لا تكون حرباً منفصلة عن سابقتها، بل استكمالاً لعمليات لم تحقق إسرائيل كامل أهدافها خلالها.

وفي السيناريوهات التي يضعها صخر على الطاولة، يبرز الحصار البحري كأحد أبرز الخيارات الإسرائيلية المحتملة، على غرار ما رافق حرب عام 2024 التي استمرت 66 يوماً، حين تعرضت الموانئ اللبنانية للحصار بالتوازي مع استهداف مواقع حزب الله ومنظوماته وقياداته. إلا أن نطاق الإجراءات المحتملة هذه المرة قد يكون أوسع، من خلال إقفال المنافذ البحرية وتشديد الرقابة على حركة الإمدادات، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة تستهدف القدرات العسكرية المتبقية للحزب وتطال مساحات جغرافية أوسع.

أما على الخريطة الميدانية، فيضع صخر المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني ضمن دائرة الاستهداف المحتملة، مع تركيز على صور والنبطية. ويكتسب ورود اسم صيدا في التهديدات الإسرائيلية أهمية خاصة في هذا السياق، إذ قد يشير إلى احتمال امتداد العمليات باتجاه نهر الأولي، بما يعني انتقال نطاق الاستهداف إلى مناطق أبعد من خطوط المواجهة التي اعتادها لبنان في الحروب السابقة. كذلك لا يستبعد توسيع الضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت، وصولاً إلى استهداف ما تبقى من بنيتها ومنشآتها وقدراتها.

ولا يتوقف المشهد عند الغارات الجوية وإغلاق البحر، إذ يتوقع صخر أن تكون هناك ملاحقة أمنية واسعة لعناصر حزب الله وقياداته وكوادره، عبر عمليات تعقب واغتيال تستهدف تحركاتهم وشبكاتهم، بالتوازي مع ضرب طرق الإمداد وتعطيل وصول الاحتياجات اللوجستية. ووفق هذه المقاربة، ستصبح حركة العناصر واتصالاتهم وإعادة تنظيم قدراتهم الميدانية أمام اختبارات قاسية، في ظل محاولة محاصرتهم أمنياً وعملياتياً ومنعهم من التنقل والتواصل وتأمين مستلزماتهم.

وتتسع الخريطة أكثر في السيناريو الذي يعتبره صخر الأكثر خطورة، مع احتمال انتقال العمليات إلى البقاع الشمالي ومرتفعات الريحان وجزين، بالتوازي مع استهداف الطرق التي تصل البقاع بالجنوب وقطع خطوط الربط بين المنطقتين. وهنا لا يعود الهدف محصوراً بتدمير مواقع عسكرية أو استنزاف قدرات حزب الله، إذ يمكن أن يتحول إلى عملية عزل جغرافي تفصل المناطق اللبنانية عن بعضها، وتحد من قدرة الحزب على التحرك ونقل الإمدادات والمناورة بين جبهاته.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top