جاد فياض ل”ديمقراطيا نيوز”: بيان السفارات الخمس يوسّع دائرة الضغط… والكرة في ملعب القوى اللبنانية

بقلم إحسان الطبش

لم يعد ملف حصرية السلاح في لبنان محصوراً بقرارات الحكومة وتعهداتها، بل بات عنواناً لمطالبة دولية تتجاوز السلطة التنفيذية لتصل إلى جميع الكتل النيابية والأحزاب السياسية. ففي بيان مشترك، أكدت سفارات الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وأستراليا وكندا واليابان دعمها حصرية السلاح بيد الدولة، مطالبةً جميع النواب والأحزاب بإعلان موقف علني يؤيد حق الدولة وحدها في اتخاذ قرار الحرب والسلم.

وفي قراءة للبيان، يرى المختص في الشؤون الدبلوماسية والدولية جاد فياض، في حديث لـ”ديمقراطيا نيوز”، أن أهميته تكمن في وضع جميع الأطراف السياسية أمام مسؤولياتها، من الحكومة والكتل النيابية إلى الأحزاب والنواب بصورة فردية. ويعتبر أن مطالبة هذه الأطراف بموقف واضح تعني أن الدول الخمس ستتابع مواقفها وتقيّمها، محذّراً من أن عدم الالتزام قد ينعكس سلباً على علاقة بعض القوى بهذه الدول، عبر ضغوط سياسية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة فرض عقوبات في المرحلة الراهنة.

ويربط فياض توقيت البيان باستمرار التوتر على الجبهة الجنوبية والتصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إلى جانب قضية شحنة المتفجرات التي ضُبطت في ضهر البيدر. ويرى أن القضية تعكس، وفق قراءته، استمرار نقل السلاح بالطريقة التي كانت معتمدة قبل 2 آذار، تاريخ قرار حظر النشاط العسكري لحزب الله، معتبراً أن ذلك يشكّل تحدياً لقرارات الحكومة. ويضيف أن رفض الحزب تسليم سلاحه والتعاون مع الدولة، إلى جانب عدم حصول انتشار فعلي وتسليم مواقع في الجنوب، يعزّز الانطباع بأن القرارات اللبنانية لم تتحوّل إلى نتائج ملموسة.

ولا يستبعد فياض احتمال ارتباط توقيت البيان بالانتخابات الأميركية وخسارة الجمهوريين، لكنه يؤكد أن ذلك غير محسوم. وفي المقابل، يرى أن واشنطن تجدد موقفها من سلاح حزب الله والتصعيد ضد إيران وحلفائها، مشيراً إلى استمرار العقوبات الأميركية على طهران.

ويضع فياض غياب الخطة التنفيذية المتكاملة في صلب المأزق، معتبراً أن إصدار قرار بحصرية السلاح لا يكفي من دون تحديد آلية واضحة للتنفيذ. فالمسألة، بحسب رأيه، لا تقتصر على مداهمة مخازن السلاح واعتقال العناصر، إذ إن أي تحرك ميداني عنيف قد يؤدي إلى صدام داخلي. ويستشهد بتجربة تفكيك سلاح الجيش الجمهوري الإيرلندي (IRA)، موضحاً أن هذه العملية تحتاج إلى دعم مالي وسياسي دولي، وضبط الحدود، وإعادة الإعمار، وتأمين بدائل اقتصادية واجتماعية لعناصر الحزب ومناصريه، وتعزيز مؤسسات الدولة لتكون بديلاً فعلياً عن مؤسسات الحزب.

أما على مستوى الإجراءات الدولية، فيرى فياض أن هامش التحرك أوسع سياسياً ومالياً منه عسكرياً، في ظل غياب قوات متعددة الجنسيات ومحدودية صلاحيات اليونيفيل، التي ينتهي تفويضها في 31 كانون الأول 2026، وفق المعطيات التي أشار إليها. ويطرح من بين أدوات الضغط تشديد العقوبات على شبكات التمويل والمموّلين، وملاحقتهم، إلى جانب التلويح بتقليص المساعدات أو الدعم السياسي للدولة اللبنانية. لكنه يلفت إلى أن فعالية العقوبات المالية تبقى محدودة، معتبراً أن حزب الله وإيران قادران على الالتفاف على بعضها. كما لا يستبعد أن تطال الضغوط جهات أو مسؤولين لبنانيين، مستشهداً بعقوبات طالت عناصر أو ضباطاً في الجيش اللبناني والأمن العام. ويرى أن فرض عقوبات جديدة على حزب الله احتمال وارد، لكنه لا يعتبر أن هناك حتى الآن مؤشرات على تغيير جذري في المقاربة الدولية.

وفي المحصلة، يتجاوز البيان تجديد الدعم لحصرية السلاح إلى مطالبة القوى اللبنانية بإعلان مواقف واضحة، فيما تبقى العقدة الأساسية، وفق قراءة فياض، في غياب خطة تنفيذية متكاملة. فهل تنتقل الدولة من إعلان حصرية السلاح إلى وضع آلية قابلة للتطبيق، أم يبقى الملف عالقاً بين المطالب الدولية والتجاذبات الداخلية؟

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top