
بقلم ياسمين شعبان
لا يزال المقعد النيابي الأرثوذكسي في دائرة البقاع الغربي – راشيا شاغراً، بعد نحو أحد عشر شهراً على وفاة النائب غسان سكاف، من دون تحديد موعد لإجراء الانتخابات الفرعية التي يفترض أن تُنهي هذا الشغور. ورغم عودة الملف إلى الواجهة السياسية خلال الأسابيع الماضية، لم تصدر حتى الآن دعوة رسمية للهيئات الناخبة، فيما بدأت الحركة الانتخابية تتسارع في المنطقة مع تداول أسماء مرشحين محتملين.
وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد أثار المسألة خلال جلسة مجلس الوزراء في 22 تشرين الأول، مشدداً على ضرورة ملء المقعد باعتباره استحقاقاً دستورياً، في موقف تقاطع مع تساؤلات رئيس مجلس النواب نبيه بري بشأن الأسباب التي حالت دون إجراء الانتخابات حتى اليوم.
وفي وقت تتجه الأنظار إلى وزارة الداخلية والبلديات لمعرفة الخطوة المقبلة، تبرز تساؤلات حول مدى جهوزية الإدارات المحلية، وما إذا كانت هناك عقبات تحول دون إنجاز الاستحقاق.
في هذا السياق، أوضحت مصادر مطّلعة في سراي جب جنين، في حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، أن الدستور اللبناني ينص على وجوب انتخاب خلف للنائب الذي يشغر مقعده خلال شهرين من تاريخ حصول الشغور، باستثناء الحالات التي يقع فيها الشغور خلال الأشهر الستة الأخيرة من ولاية مجلس النواب.
وأشارت إلى أن المادة 43 من قانون الانتخاب رقم 44 الصادر في 17 حزيران 2017 تحدد الإجراءات المتعلقة بهذا الاستحقاق، إذ تُدعى الهيئات الناخبة بموجب مرسوم يُنشر في الجريدة الرسمية، على أن تفصل مهلة لا تقل عن ثلاثين يوماً بين نشر المرسوم وموعد الاقتراع، فيما يُقفل باب الترشيح قبل خمسة عشر يوماً على الأقل من موعد الانتخابات.
وبحسب المعلومات التي قدمتها، فإن تحديد الموعد يعود إلى السلطة التنفيذية، بينما تقع مسؤولية التحضيرات الإدارية واللوجستية والأمنية على عاتق وزارة الداخلية والبلديات، بالتنسيق مع الجهات المختصة. وبذلك، فإن الانتقال إلى المرحلة التنفيذية يبقى مرتبطاً بصدور القرار الرسمي، بصرف النظر عن الحراك السياسي والانتخابي الذي تشهده الدائرة.
هل أخّرت الاعتداءات الإسرائيلية الاستحقاق؟
وعن الأسباب التي حالت دون إجراء الانتخابات حتى اليوم، أكدت المصادر أن وزارة الداخلية والبلديات على استعداد دائم لتنظيم الاستحقاقات الدستورية، لافتة إلى أن وزير الداخلية عبّر عن هذه الجهوزية في أكثر من مناسبة. ورجّحت أن يكون العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، ولا سيما المناطق الواقعة ضمن البقاع الغربي، من أبرز العوامل التي ساهمت في تأخير إجراء الانتخابات الفرعية. إلا أنها لم تتحدث عن موعد محدد لإجراء الاستحقاق، ولم تربط الجهوزية الإدارية بأي جدول زمني، ما يعني أن تحديد موعد الاقتراع لا يزال بانتظار الخطوة الرسمية من الجهات المعنية.
ويأتي ذلك في وقت يزداد فيه النقاش حول ضرورة ملء المقعد الشاغر، خصوصاً أن المسألة لم تعد تقتصر على التنافس بين المرشحين المحتملين، بل تتصل أيضاً بمدى الالتزام بالمهل والإجراءات المنصوص عليها دستورياً وقانونياً.
قائمقاميتا البقاع الغربي وراشيا جاهزتان
أما على صعيد الاستعدادات المحلية، فأكدت أن قائمقاميتي البقاع الغربي وراشيا جاهزتان لتنظيم وتنفيذ ما يُطلب منهما من جانب وزارة الداخلية والبلديات، فور صدور التوجيهات اللازمة. وفي ما يتعلق بلوائح الشطب، أوضحت أن القوائم الانتخابية تخضع للتحديث سنوياً في الأول من آذار، فيما تتولى المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين إعداد لوائح الشطب استناداً إلى هذه القوائم، مع تخصيص لائحة مستقلة لكل قلم اقتراع.
وتُعد هذه الإجراءات جزءاً من التحضيرات الإدارية المطلوبة لتنظيم العملية الانتخابية، إلا أن المباشرة بالخطوات المرتبطة بموعد الاقتراع تبقى رهن القرار الرسمي الصادر عن السلطة المختصة.
المشاركة الشعبية… رهان الاستحقاق
وفي ظل الحراك الانتخابي الذي تشهده دائرة البقاع الغربي – راشيا، وما يرافقه من ترقب لموعد دعوة الهيئات الناخبة، يبقى حضور الناخبين إلى صناديق الاقتراع أحد الجوانب الأساسية في هذا الاستحقاق، خصوصاً أن الانتخابات الفرعية ستُجرى لملء مقعد واحد، وسط حسابات انتخابية تختلف عن تلك التي تحكم الانتخابات النيابية العامة.
وفي هذا الإطار، أعربت المصادر عن أملها في أن يمارس الناخبون حقهم في الاقتراع، مشددة على أهمية المشاركة الشعبية في العملية الانتخابية.
وبين انتظار تحديد الموعد والجهوزية التي تؤكدها الإدارات المحلية، يبقى التعويل على أن يتمكن المواطنون من ممارسة حقهم الانتخابي، انطلاقاً من تأكيد المصادر أن الاقتراع والمشاركة الشعبية يعززان الحياة الديمقراطية في البلاد.
