ما بين السجائر الإلكترونية والتقليدية وخطر الإدمان…

بقلم رفال صبري

ليس الإدمان بمشكلة جديدة ولا حتى التدخين بحد ذاته، لكن مع مرور الوقت والتطور الذي يطرأ على المجتمعات باتت التحديات أمام الشباب والمراهقين أقوى من قبل، خصوصًا في ظلّ وجود المحفزات التي تكون أرضًا خصبةً للإدمان.

فما الفرق بين السجائر الالكترونية والعادية؟
في هذا الإطار يشير الدكتور في علاج الأمراض النفسية والعصبية والإدمان “مراد مراد” في حديثٍ إلى “ديمقراطيا نيوز”، إلى إنّ هناك مخاطر كبيرة للسجائر الالكترونية أو ما يدعى بال”vape”، لكنها تعتبر أخف وطأةً من مخاطر السجائر التقليدية ورغم ذلك فهي تعرّض الإنسان للإدمان وفي حال انقطاع المدمن عنها تحدث له حالة انسحابية من مادة “النيكوتين” وبالتالي الشعور بالقلق، التوتر، والأرق…

يضيف “أمّا السجائر العادية فلها أضرار أخطر من ال “vape” كونها تحتوي على مواد عديدة إلى جانب “النيكوتين”، وهي التي تعطي المدخن الشعور بالاسترخاء في لحظتها وترفع من هرمون “الدوبامين” لديه كمكافأة له.

هذه المواد الأخرى هي التي تساعد “النيكوتين” على الاشتعال وهي من مشتقات المواد البترولية التي بدورها تقوم بتهييج الجهاز التنفسي وتعتبر عاملًا مؤديًا للسرطان أو سببًا في حد ذاته له.

تخبّط المراهق بين السجائر والإدمان

هنا يعتبر “مراد” إلى أنّ قابلية المراهقين على السجائر الالكترونية هي أعلى بكثير من إقبالهم على السجائر العادية لأنها نوعًا ما تعتبر محميّة اجتماعيًا ولا تحمل الوصمة السيئة التي يحملها التدخين العادي، إذْ يعتبر معظم الأشخاص وخصوصًا المراهقين أنّها آمنة، وهذه النظرة التي يحملها الأهل أيضًا عن السجائر الالكترونية، ويتغاضون عن رفضها لكن لا يعرفون أن المراهق يبدأ بالإدمان على “النيكوتين” بشكل تدريجي وإذْ لم تتوفر لديه السجائر الالكترونية سيتجه نحو السجائر العادية مباشرةً!

لكن حتى اليوم ما تزال الدراسات غير كافية بشأن السجائر الالكترونية وما إذا كانت تسبب سرطانًا أم لا، إذْ لا يوجد رابط علمي مؤكد عن الموضوع والأمر بحاجة لدراسات معمقة أكثر.

ما هي العوامل المسببة للإدمان؟

في هذا الإطار يشير “مراد” إلى أنّ المادة نفسها هي التي تؤدي إلى الإدمان في المقام الأول، ومن ثمّ العوامل النفسية التي تساعد على هذا الإدمان ومنها شخصية الإنسان وأكثرها الشخصيات القلقة التي تتجه نحو التدخين لأنها تستمد الراحة النفسية والاسترخاء منها.

فضلًا عن ذلك المشاكل الاجتماعية المحيطة بالفرد التي تلعب دورًا هامًا في توجهه نحو الأساليب الإدمانية، بالإضافة إلى العمر، فالشاب المراهق لا يملك أدوات حماية النفس من القلق والاكتئاب والتوتر فيستعين بأشياء خارجية كالتدخين لتهدئة نفسه.

يضيف “في بعض الأحيان هناك اضطرابات نفسية وعقلية تؤدي بالانسان نحو الإدمان، أبرزها اضطراب الاكتئاب لا سيّما إذا كان مزمنًا فبعض الأشخاص يلجأون إلى المعالجة الذاتية عن طريق بعض الوسائل كالتدخين أو المخدرات والكحول، والمصابين باضطراب ثنائي القطب هم أكثر عرضةً للإدمان من غيرهم”.

أساليب وخطوات العلاج من الإدمان

وفق “مراد” فإنّ خطوات علاج الإدمان تكمن بالعلاج المعرفي السلوكي والعلاج الدوائي.
يبدأ العلاج المعرفي السلوكي بتحفيز المريض على الإقلاع عن المواد المدمنة من خلال إبراز المخاطر والمساوئ له وجعله يستنتج من تلقاء نفسه هذه العوامل كي تبقى راسخة في ذهنه دائمًا ويكون لديه الإرادة لتوقيفها.

ثانيًا: دراسة نفسية للمريض لمعرفة ما إذا كان يعاني من اضطرابات أو أمراض نفسية تؤدي إلى الإدمان لمعالجتها.

ثالثًا: التوقف التّام عن السلوك الإدماني بالإضافة إلى علاج الاضطراب النفسي المصاحب للإدمان في حال وجوده وعلاج الأعراض الإنسحابية للمادة الإدمانية.

أمّا المرحلة الأخيرة فتكمن في اقلاع المريض تمامًا بعد تخلصه من الأعراض الجسدية مع الاستمرار في العلاج المعرفي السلوكي لمدة 6 أشهر أو أكثر لتثبيت الانقطاع عن المادة الإدمانية وعدم عودة المريض إلى الإدمان مجددًا.

مع الإشارة إلى أنّ الحالات التي لا تستجيب للعلاج المعرفي السلوكي تستدعي العلاج بالعقاقير والأدوية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top