العقرب
في ظلّ التعقيدات الجيوسياسيّة المستمرّة في المنطقة و المشهد المعقّد الناتج عن خلط الأوراق، يحاول حزب الله استغلال الفرصة لتحقيق أقصى مكاسب مُمكنة لضمان هيمنته على الساحة السياسيّة اللّبنانية. هذه المكاسب تأتي كجزء من الإنجازات التي تطمح إيران لتحقيقها في الإقليم.يسعى حزب الله، و من ورائه إيران، بالاستمرار لجذب اهتمام الولايات المتّحدة الأمريكيّة بهدف المفاوضات معها، و هي التي يعتبرونها “الشيطان الأكبر”. يرَون في الولايات المتّحدة الطرف الوحيد القادر على تقديم مكاسب ملموسة سواءً على الصعيد الإقليمي أو الداخلي. هذا السعي مدفوع بإدراك أنّ أمن إسرائيل يشكّل أولويّة قصوى للسياسة الخارجيّة الأمريكيّة، ممّا يجعل الولايات المتّحدة مستعدّة لتقديم تنازلات مهمّة لضمان هذا الأمن.من هذا المنطلق، يأتي رفض حزب الله المبادرة الفرنسية، ليَبرز تفضيل إيران للتفاوض مع الجانب الأمريكي مباشرة. تَعتبر إيران أنّ الولايات المتّحدة، بنفوذها الكبير و قدرتها على تقديم تنازلات ذات قيمة استراتيجيّة، هي الجهة الأمثل للتفاوض. هذه الخطوة تعكس السباق لكسب رضا الولايات المتّحدة، مؤكّدة على مكانتها كقوّة عظمى ذات نفوذ جوهري على الصعيد الدولي، على عكس ما تحاول إيران و أتباعها التصوير.إيران و فصائلها، يدركون جيّداً الدور الأساسي للولايات المتّحدة في تشكيل مستقبل المنطقة. هذا الإدراك يدفعهم لتبنّي استراتيجيّات تُركّز على كسب ودّ واشنطن و التفاوض معها لتحقيق أهدافهم. يستثمر محور الممانعة جهوده و موارده ليعزِّز موقعه كوكيل معتمد للولايات المتّحدة و الإمبريالية (بحسب تعبيرهم) في الشرق الأوسط.
