النفاق الإنساني والمكر السياسي؟!كتب صائب بارودي

إتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين “حماس” و”الكيان الصهيوني” وصفقة التسوية بينهما ستُعقد عاجلاً أو آجلاً، وإن تعثّرت المفاوضات وتعرقلت المباحثات كما يتراءى للمراقبين والمتابعين والمهتمين بقصدٍ أو بغير قصد، وعلى الأرجح أن تكون العراقيل مصطنعة والمماطلة مفتعلة لكسب الوقت واستغلاله للمناورة في التفاصيل والشروط المطروحة من هذا الطرف والشروط المضادة من الطرف الآخر في سعي كل منهما لتحقيق المزيد من المكاسب وتسجيل نقاطاً أكثر.

وقد يُمنح كل منهما انتصاراً محدوداً يحفظ من جهة ماء وجه “حماس” أمام أبناء غزة، وينقذ رئيس وزراء “الكيان الصهيوني” من أزمته السياسية الداخلية من جهة أخرى.

بالإضافة إلى منح عرّابي الإتفاق والتسوية الإقليميين والدوليين شعور الفخر والزهو لنجاحهم في تحقيق مبتغاهم وتشجيعهم على إتمام الصفقة الأهم في مسار الحل السلمي المنشود في المنطقة.

أما من ساورهم الشك في إمكانية عقد هذه التسوية فقد غاب عن أذهانهم أن من أطلق إشارة عملية”طوفان الأقصى” لم يكن لينفذها شركاؤه لو لم يكن يدرك الخطوات التنفيذية بداية ونهاية التزاماً بالمخطط والسيناريو المرسوم. وأي قراءة خارج سياق هذه المعطيات والعوامل تدخل ضمن إطار التكهنات والتوقعات والاستنتاجات النظرية التي قد تصيب أو تخيب خاصة بعد المواقف والإجراءات الأخيرة.

فعلى صعيد النظام العربي الرسمي لا مستجدات في مواقفه المهينة والمخزية والمذلة اتجاه حرب غزة ،
فمع بداية الحرب منذ خمس أشهر التزم النظام العربي الرسمي الصمت المريب ولم يبادر إلى اتخاذ أي موقف أمام “العدوان الصهيوني” الوحشي على غزة الذي أدى إلى سقوط عشرات الآلاف من الشهداء والمصابين والمعاقين ومئات الآلاف من المهجرين والنازحين والمشردين.
إضافة إلى حالات الجوع والبؤس والأوبئة التي انتشرت بين الأهالي المنكوبين دون أن يحرّك أحد من الأنظمة العربية ساكناً لممارسة الضغوط بقدراتهم وإمكانياتهم وعلاقاتهم مع الدول المعنية لإيقاف إطلاق النار والجرائم والمجازر الوحشية على الشعب الفلسطيني في غزة وتقديم المساعدات الإنسانية الفورية لهم.

أما من جهة موقف جامعة الدول العربية الغائبة عن السمع والبصر والصوت فقد بقيت مجرّد مقرًّا يتولى شؤونه مشرف ينتظر مخصصاته الشهرية المالية من الدول العربية المشاركة في عضويته لتوزيعها على موظفيه القائمين على تصريف شؤونه الإدارية لتبقى هذه الجامعة لزوم ما لا يلزم!..

وما يثير السخرية أن الرئيس الأميركي الذي عطّل صدور قرار وقف إطلاق النار عن مجلس الأمن بممارسة الفيتو عدة مرات، قرّر أخيراً بدافع إنساني مشبوه إرسال مساعدات غذائية عاجلة جواً والتي تحوّل بعضها إلى صناديق قاتلة سقطت على رؤوس الساكنين الآمنين في مواقع نزوحهم أدّت إلى استشهادهم وإصابة آخرين!..

وآخر الإبتكارات الخبيثة والماكرة ضمن سياسة النفاق والعهر السياسي الذي يعتمدها في مواقفه هو إقامة مرفأ مؤقت على ساحل غزة لإيصال المساعدات تحت ادارة عسكرية أميركية؟!

إن الخطورة في هذا القرار تكمن وتحت ذريعة إنسانية خبيثة في أن يتحوّل هذا المرفأ في مرحلة مقبلة إلى مرفأ لتسهيل نزوح وهجرة الفلسطينيين من غزة إلى الدول الغربية التي أبدت استعدادها لإستقبال آلاف المهاجرين الفلسطينيين هرباً من جحيم حرب غزة وبذلك يتحقق المبتغى والمراد والهدف الأميركي – الصهيوني، تحت غطاء إنساني!!..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top