كتب صائب بارودي
أمام تسارع الأحداث المتلاحقة واشتداد الأزمات والعجز عن إيجاد الحلول والمعالجات والتناقض في تصريحات الجهات المعنية والمغالطات التي تعتريها بين الإيجابيات والسلبيات، والشكوك التي تحوم حول دقّتها وصحتها، أوقعت المراقب والباحث في حيرة مربكة أمام اتخاذ أي موقف أو إبداء أي رأي خشية السقوط في مأزق التناقض والتعارض حتى مع نفسه في مواجهة المتغيرات والمستجدات في المشهد السياسي.
فمن جهة الحرب في غزة والجنوب اللبناني، ذكرت مؤخراً الوسائل الإعلامية أن السيد حسن نصرالله في لقائه مع قائد الحرس الثوري الإيراني الذي عُقِد في بيروت الشهر الماضي لم يتجاوب مع الطلب الإيراني بعدم التصعيد وتوسيع رقعة الإشتباكات مع العدو الصهيوني كي لا تتورط إيران في المواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية ، وقال للمسؤول الإيراني أن “حزب الله” سيخوض الحرب بمفرده دون أي تدخل إيراني.
كما أن رئيس وزراء العدو الصهيوني قال لوزير الخارجية الأميركية بلينكن عند زيارته الأخيرة الكيان الصهيوني للطلب منه عدم اجتياح رفح والقبول بوقف إطلاق النار ، أنه مصرّ على اجتياح رفح منفرداً حتى تحقيق أهدافه.
فهل يُعقل أن يرفض “حزب الله” توجيهات مرجعيته السياسية والدينية وهو الذي يتفاخر بالإنصياع والولاء والالتزام بأهدافه ومصالحه في المنطقة؟.
وهل يُعقل أن يرفض نتنياهو طلب الإدارة الأميركية بالتهدئة ووقف إطلاق النار في غزة وهي التي دعمته باجتياح غزة عسكرياً ؟؟..
أم هي بوادر التمرد والخروج عن الطاعة والعقوق من الصنيع على الصانع، ومن الربيب على الوصي.
أم هو تبادل الأدوار للمراوغة؟..
أما الأزمة اللبنانية فحدّث ولا حرج عن عدم أهميتها للقوى الخارجية وأصحاب القرار أمام الكوارث والمآسي والأهوال التي تحدث في غزة والجنوب اللبناني وهي تفصيل ثانوي في المخطط العام والمشهد الشامل، ومعالجتها لبنانياً متعثرة كتعثّر القوى السياسية في خلافاتها وفقدان الثقة فيما بينها وتسابق كل منها إلى تحقيق مصالحه السياسية على حساب مصلحة الوطن.
فلا مؤشّراً إيجابياً يوحي بحلٍّ منتظر من لجنة خماسية أو ثلاثية أو ثنائية، ولا مبادرة من وسيط أو مبعوث أو موفد، ولا من نواب مازالوا مختلفين حول التجاوب أو التحفظ والتحاور أو التشاور في مجلس مغلق حتى إشعار آخر يصدر عن إيران وأميركا، ويبلّغ للمعنيين عبر أذرعها المحلية.
والأصح عدم تصديق ما يُسمع ويُرى، فإن اللغة الباطنية هي الطاغية على المشهد!!..

