إعصار ليبيا وزلزال المغرب… هل هناك علاقة بين الكارثتين؟

بقلم رفال صبري

في ظلّ تواتر الكوارث الطبيعية والظواهر الجيولوجية المختلفة في الآونة الأخيرة، أُثيرت العديد من التساؤلات والشكوك حول هذا الاستيقاظ المفاجئ لهذه الكوارث معًا.
لا شكّ أنّ الإنسان ساهم بشكلٍ كبير في تغيير المعالم الجغرافية بسبب الأنشطة التي يقوم بها لخدمته خصوصًا مع مواكبته للتطوّر والتقدّم، ممّا أدى إلى تغييرات مناخية كبيرة على سطح الأرض، لكن هل هذا وحده كفيل بزعزعة المنظومة الجيولوجية؟

بدءًا من زلزاليّ تركيا والهزات المترتّبة عنهما وصولًا إلى زلزال المغرب وإعصار ليبيا وتنبّؤات العالم الجيولوجي الهولندي “فرانك هوغربيتز” التي كانت تصيب في معظم المرّات وتثير الهلع أكثر فأكثر، فما العلاقة بين هذه الظواهر كلها؟

رغم توالي هذه الكوارث مع بعضها البعض إلّا أنّ التفسير العلمي لحدوثها يدلّ على أنّ كل واحدة منها مسبّبها مستقلّ عن الآخر وليس من الضروري أن تكون مرتبطةً ببعضها البعض، لكن الأكيد أنّ المثيرات تأتي من باطن الأرض في حالات الزلازل كما أنّ الظواهر الزلزالية يمكن أن تكون ذات علاقة بالظواهر البركانية، وهذه الأخيرة لا علاقة لها بالظّواهر المناخية فوق سطح الأرض لأنّ الزلازل تنتج عن حركة الصفائح في مستوى الفوالق، أمّا الفيضانات فهي عبارة عن مجموعة من العوامل المناخية فوق سطح الأرض…
في حين أنّ الأعاصير تنتج عن التقاء التيارات الهوائية الباردة مع الساخنة وليست مرتبطة بالهزات أو الزلازل إطلاقًا.
ومن الجدير بالذّكر أنّ أعداد ضحايا هكذا كوارث تزداد بسبب ضعف البنى التحتية خصوصًا السدود منها وضعف التجهيزات الخاصة بالكوارث.

تُشير “ندى نعمي” الدّكتورة في علوم الأرض والمياه في الجامعة اللّبنانية “إلى أنّ التساؤلات المتعلقة بالكوارث الطبيعية لا إجابة واضحة لها حتّى الآن، لأنّ الكوارث الطبيعية لا يمكن لأيّ شخص كان أن يحدّدها بشكلٍ مسبق، من الممكن أن يتمّ توقّعها في حال وجود إشارات معينة تدلّ على حدوثها كالتغيرات المناخية مثلًا ولا يمكن ربط الكوارث ببعضها البعض.
تضيف “نعمي” “الفيضانات والحرائق مرتبطة بشكلٍ مباشر بالتغيرات المناخية وقد أُثبت ذلك علميًّا كونها مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة التي باتت أعلى من الطبيعي، أمّا الزلازل فهي شيء مختلف كلّيًا لأنّ مسبّبها تحت الأرض وهي عوامل طبيعية غير مناخية.

وبالنسبة للتنبؤات المنتشرة فترى “نعمي” أنّ النّاس يميلون إلى التفسيرات الماورائية وهكذا علماء يعملون عمل العرافين، فحركة الأرض كل مئة أو مئتي سنة تكون عرضة دائمة لحصول الكوارث والموضوع لا علاقة له بالتنبؤ، كما أنّهم يستهدفون اختيار المناطق الضعيفة والأكثر عرضةً للكوارث جغرافيًّا وتارخيًّا كي يصيبوا الهدف.”

وحتّى الساعة لا تزال التنبّؤات منتشرة وبعض الاقوال تطال لبنان وتحذيرات من عواصف وفياضانات مع قدوم الشتاء والمواطنون يصدّقون دون أن يلجؤوا إلى تفسيرات علمية!

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top