بقلم أبو راغب
مرّ على لبنان خلال ٥٠٠٠ سنة جيوش و احتلالات و تدخل خارجي و سجل الغزاة مرورهم شواهد على صخرة نهر الكلب كما سجلنا جلاءهم.إسكندر المقدوني و الرومان من بعده قبل الميلاد ، ثم الفتح الاسلامي و المماليك و الفاطميين مرورا بالحملات الصليبية.و بالقرن الاخير جاء الفرنسي بصفة الإنتداب و جاء السوري بصفة الوصاية.اما الأسرائيلي فله معنا حروب واحتلالات كثيرة حتى هذه اللحظة .
هذا العدو يطمع بالارضو بالمياه و بالغاز أيضا.لكن الاهتمام تاريخيا كان اكبر من مساحة صغيرة او شعب قليل العدد لا موارد غنية يملك.بل كون لبنان باطلالته على البحر المتوسط و مرافىء النقل و التجارة ، و جباله الشامخة و فيها الممرات الحيوية كلها مواقع استراتيجية تربط البر العربي العميق بالساحل المشرف على تركيا و اوروبا .
لبنان مفتاح يتوسط التجارة والانتقال و الجغرفيا و التاريخ و الحضارات.اليوم التدخل ليس فقط عدوان صهيوني بل هو ايضا من دول اقليمية لها اوراق قوة على الأرض تحركها داخليا و ايضا حركة دبلوماسية دولية تتخطى دورها الى فرض شروطها.و جمعيات أممية حشرت اجندتها الخاصة تحاول تطويع ثقافتنا و مجتمعاتنا بحجة تقديم مساعدات واعانات انسانية.و فوق كل هذا تنشط الإستخبارات و النشاطات التجسسية من أقطار العالم كله.
١٠٤٥٢ كلم و ٤ مليون مواطن و موارد محدودة و بلد يمر بأزمات و يشرف على الافلاس.لم يستطع احد تثبيت اقدامه للابد فيه.و لم يتمكن اي امبراطور ان يتفرد بالتسلط عليه.انه الوطن المختلف فيه كل شيء. شعب متنوع منفتح حر.انسان يتأقلم مع اي ظرف.بلد غزوه و انهزموا و هو بمغتربيه المتفوقين غزا العالم و دخل عقر دار الدول الكبرى بعقول و شخصيات لا تكرر و لا تقلد.شعب استسهل حتى الحروب الأهلية و عاد موحدا بلحظة و مستعد لاعادة التجربة.
كل عواصف الطبيعة لن تغرق سفينة الارز. والعين قاومت المخرز ، حتى عاد المحتل وقد تعلم درسا ان لبنان ليس ضعيفا و لو صور له ذلك.
ولكم و لنا طول العمر

