بقلم روعة الرفاعي
لم يكن خليل الأشقر العنصر في فوج إطفاء طرابلس يظن أن يوم الثلاثاء 24 كانون الأول سيكون مجرد ” إسم وصورة” على ورقة النعوة و هو الذي تصدّر إسمه وسائل الإعلام خلال المطالبة بحقوقه من راتب و مساعدات مرضية و مدرسية و بدلات نقل حُرم منها لأكثر من ستة أشهر بسبب مناكفات سياسية و مشاكل سارية المفعول بين رئيس إتحاد بلديات الفيحاء و رئيس بلدية طرابلس كانت نتيجتها حرمان عناصر إطفاء طرابلس من رواتبهم ، خليل كان دائماً في الصف الأول للمطالبة بحقوقه و حقوق زملائه الذين إختاروا مهن مختلفة يعتاشون منها في ظلّ الإنهيار الإقتصادي وغض نظر الدولة عن مطالبهم ، ولكن خليل إختار متطوعاً راغباً مساعدة زملائه في ذلك اليوم لإخماد الحريق الذي إندلع في مبنى الزيلع في الميناء بسبب إشتعال مواد شديدة الإنفجار داخل مستودع المبنى الذي يقطنه أكثر من ثلاثة عشرة عائلة أنقذتهم العناية الإلهية في اللحظات الأخيرة ، لكنها إختارت خليل و زميله عبد الله مهتدي العنصر في الدفاع المدني لتحرم عائلتهما من وجودهما و مكافحتهما في سبيل تأمين العيش الكريم لهما. فمن المسؤول عن هذه
الكارثة التي شرّدت عائلات و خطفت شهيدين، و أثارت الكثير من علامات الإستفهام حول الفوضى العارمة التي تلف المدينة!!..
و من المسؤول عن تخزين مواد متفجرة ضمن مبنى سكني يقطنه أطفال و نساء و شيوخ تسبّب اهماله واستهتاره بإزهاق أرواح الأبرياء؟!..
ليال زوجة خليل
ليال أشقر زوجة خليل و أم لولدين قالت ل”ديموقراطيا نيوز” :” خليل مثال الزوج و الأب و الموظف المثالي.
يوم الكارثة لم يكن في الخدمة بل في ” الأوتيل” الذي يعمل فيه كي نعتاش إضافة إلى عمله ضمن جزيرة النخل، و عند الساعة الرابعة و النصف عاد إلى البيت و هو بحالة يُرثى لها جرّاء الحريق، و عمل على تبديل ملابسه، و رغم إصراري على عدم ذهابه كانت كلمته ” الحريق كبير جداً و لا بدّ من مساعدة زملائي”. هذه كانت المرة الأخيرة التي أشاهده فيها، خرج من البيت و لن يعود لطفليه الذين تعرّضا لأزمة كبيرة و نحن ننتظره لساعات طويلة ليل الثلاثاء الأربعاء أمام المبنى الذي سقط على رأسه وهو يحاول إخماد الحريق”.
وتتابع:” إنتظرنا مطوّلاً إنقاذه و بعدما تعبنا عدنا إلى البيت لأتلقى عند الساعة الرابعة من فجر الأربعاء خبر وفاته الذي سيؤثر سلبًا على حياتنا. نحن الذين إعتدنا وجود خليل في كل مجالات حياتنا ، فأنا مريضة سرطان و خليل رافقني في كل جلسات الكيماوي و وقف إلى جانبي كي أجتاز المرحلة وقدّم كل الدعم لطفليه و لإبني من زواجي السابق. اليوم تركنا مُرغمًا ، فماذا سأفعل و كيف سأكمل المسيرة؟”.
و رداً على سؤال قالت:” والد زوجي و شقيقه يتابعان القضية مع المعنيين و سيكون هناك تعويض، لكن لا أعرف هل سيساعدني المبلغ في إكمال تعليم أولادي؟ هذا جلّ ما أتمناه!!”.
السيّد
رئيس الاتحاد العمالي العام في الشمال النقيب شادي السيد المتابع للقضية قال:” بعد مرور ثلاثة أيام على الكارثة أعود و أكرر أن لجنة الكوارث لم تقوم بمسؤولياتها و نحن نسأل أين هي من هذه الفاجعة؟؟ قبل يومين من الكارثة كان هناك مناورة لهذه اللجنة في منطقة القبة ماذا إستفاد الشعب منها عند أول كارثة؟.. لقد بقي خليل و عبدالله لساعات طويلة تحت الأنقاض دون أن نتمكن من إنقاذهما، و عبدالله العنصر في الدفاع المدني كان يتواصل معنا بمعنى أنه لم يمت مباشرة فلو توفرت المعدات اللازمة لنجحنا في إنقاذه .. من يتحمّ ل المسؤولية؟؟..
نطالب الدولة والهيئة العليا للإغاثة إعتبار خليل ” شهيداً للجيش ” كذلك مهتدي العنصر في الدفاع المدني و إلا سيكون لنا تحركات لدعمهما ودعم العائلات التي تشرّدت من منازلها”.
الرافعي: هناك نقص في المعدات
القائمقام بأعمال بلدية الميناء إيمان الرافعي أكدت في إتصال مع ” ديموقراطيا نيوز” على أن ” المستودع يعود ملكيته لآل الجمل و هم قاموا بتأجيره لمواطن من آل الأسمر من دون تسجيل ذلك في بلدية الميناء و هذه تعتبر مخالفة، و عليه لم تكن البلدية على علم بوجود مواد متفجرة وشديدة الإشتعال..
أما فيما خص المبنى فليس صحيحًا أن البلدية وجّهت إنذارات بالإخلاء فهو لم يكن آيلاً للسقوط و لا نعرف من هي الجهة التي تبث هذه الشائعات”.
و عن عمليات الإنقاذ تقول:” إستجابت البلدية منذ اللحظة الأولى كذلك لجنة إدارة الكوارث وقدّمت كل ما يلزم لكن لا ننكر بأنّ هناك نقص كبير في المعدات و لطالما طالبنا بتأمينها”.
وختمت:” البلدية تقوم اليوم على أثر هذه الكارثة بمراقبة كل المستودعات لمعرفة ما تحتويه من معدات في ظلّ الفوضى العارمة ، ونتمنى أن تكون هذه الكارثة الأخيرة و يتم التعويض على أهالي الشهيدين “.
مواطنون بلا مأوى
المواطن محمد كروم أحد القاطنين في المبنى المنهار قال:” المبنى لم يكن مهدّدًا بالسقوط و دائماً ما نقوم بالإصلاحات، و منذ عشر سنوات حصلنا على إذن من البلدية بتدعيمها و دفعنا مبلغ 12 ألف دولار حتى بعد الزلزال قمنا بتدعيمها وتقوية أعمدتها، ولم يكن هناك أي إنذار بالإخلاء “.
وتابع:” المشكلة تكمن في المواد المتفجرة والتي لم نكن على علم بوجودها حيث يتم نقل هذه المواد إلى المستودع تحت جنح الظلام وبالطبع لا يحق لنا معرفة ماذا في داخله، بحسب المعلومات هناك خضروات وأسلاك للبواخر، ولحظة إنهيار المبنى كل الأبنية المجاورة إهتزت ، وظن الناس أن هناك هزة أرضية، الكل هرب كما عائلتي و حتى اليوم لا نملك أي شيء، خرجنا بثيابنا من دون أية أغراض”.
المواطنة ايفا الحموي تملك شقتين في المبنى قالت:” خسرت جنى عمري، من يتحمّل المسؤولية؟ ، و من يقف إلى جانبنا؟، و من سيعوّض علينا؟، حتى الساعة لم نحصل على أي مساعدة!”.

