
تشهد الساحة السياسية اللبنانية حالة من الجمود مع استمرار تأخر تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة القاضي نواف سلام، وهو تأخير يُثير تساؤلات حول أسبابه الحقيقية وتداعياته على العهد الجديد، ومستقبل البلاد السياسي والاقتصادي.
يعود تأخير تشكيل الحكومة إلى عدة عوامل سياسية داخلية وخارجية، أبرزها الصراع على الحقائب الوزارية، حيث تحاول بعض القوى السياسية تعويض خسائرها في انتخابات رئاسة الجمهورية عبر الهيمنة على الوزارات المفصلية، لا سيما تلك المتعلقة بالشؤون المالية والإقتصادية.
كذلك، تسعى ببعض الأطراف أيضاً للحفاظ على الإمتيازات المالية والتسليحية التي تتمتع بها، مما يُشكل عقبة أمام توزيع عادل للمقاعد الوزارية وفقاً للدستور. فيما يسعى بعض الفرقاء إلى تأمين تمثيل متوازن، يضمن نفوذهم في التركيبة السياسية، ما يُساهم في تأخير التوافق على التشكيلة الحكومية.
إضافة إلى ذلك، تلعب العوامل الإقليمية والدولية دوراً مفصلياً في تحديد معالم الحكومة، بحيث أنها تأثر علىعملية تشكيل الحكومة بالتوازنات الإقليمية والمواقف الخارجية.
من ناحية أخرى، إن استمرار عرقلة تشكيل الحكومة اللبنانية يُلقي بظلاله على العديد من القضايا المهمة. إذ، يُشكل التأخير عاملاً سلبياً يُقلل من مصداقية السلطة الجديدة في تنفيذ خطاب القسم والوعود الإصلاحية، كما يُواجه لبنان تحديات تتعلق بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والقرار الدولي 1701، ما يستدعي وجود حكومة قادرة على إدارة المرحلة بفعالية.
ضمن الإطار المذكور، قد تُعطّل هذه الأزمة جهود إعادة إعمار ما دمرته الحروب الإسرائيلية من جهة، مساهمة في تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تحتاج إلى خطط إنقاذية عاجلة من جهة أخرى. كما يُؤثر التأخير في تشكيل الحكومة على صورة لبنان أمام المجتمع الدولي، وهذا بالطبع يمكن أن يعيق تدفق المساعدات والاستثمارات الضرورية للنهوض بالاقتصاد.
إذاً، أمام استمرار الخلافات، يبرز خيار تشكيل حكومة غير تقليدية تعتمد على الكفاءة بدلاً من المحاصصة السياسية، بحيث تتخطى الصيغة التقليدية التي تُوزّع الوزارات على الأحزاب وفقًا للانتماء السياسي، وتمثل مختلف المناطق والمحافظات بطريقة متوازنة تُراعي التنوع الاجتماعي، وأخيراً، ومع استمرار تعقيد المشهد السياسي، يبقى تشكيل الحكومة الجديدة ضرورة وطنية ملحة لإنقاذ لبنان من أزماته المتراكمة. فهل سيتمكن نواف سلام من كسر حلقة التعطيل، وإحداث تغيير حقيقي، أم سيبقى الجمود السياسي سيد الموقف؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال المصيري.
المصدر: اللواء، معروف الداعوق
