استفزازات جديدة في لبنان: تحركات مناصري حزب الله تُشعل التوترات الطائفية في البلاد

تشهد مناطق عدة في لبنان، بما في ذلك بيروت وجبل لبنان والجنوب، تحركات استفزازية من مناصري “حزب الله”، الذين قاموا برفع شعارات طائفية وأعلام الحزب في مناطق تعرف بمعارضتها. إن هذا التصعيد يأتي بعد توافد أهالي الجنوب إلى القرى الحدودية المحتلة، ليعيد للأذهان مشاهد الماضي المرير. فهل هي رسائل سياسية لرئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام؟ وكيف ردّت الأحزاب السياسية على هذه التحركات؟
مواكب استفزازية في بيروت وجبل لبنان
انطلقت مواكب دراجات نارية من ضاحية بيروت الجنوبية إلى مناطق عدة في بيروت، حيث قام المشاركون برفع أعلام “حزب الله” وأطلقوا شعارات طائفية. وحدث نفس المشهد في بلدة مغدوشة في جنوب لبنان، ذات الغالبية المسيحية، حيث قام شباب على دراجات نارية برفع أعلام “حزب الله”، ما أدى إلى وقوع إشكال مع شبان من البلدة، الذين فوجئوا بعبارات مثل “رجال الله” و”لبيك يا نصر الله” مكتوبة على لافتات في المدخل. وفي مناطق جبل لبنان، ذات الغالبية المسيحية، تكرر نفس التصعيد، ما دفع الأحزاب المسيحية ومناصريهم إلى إعلان مواقف رافضة ومستنكرة لهذه التحركات.
الجيش اللبناني يتدخل: توقيف مشاركين في المسيرات
أعلن الجيش اللبناني في بيان له، عن توقيف عدد من الأشخاص الذين شاركوا في المسيرات الاستفزازية، مشيراً إلى أن هذه التحركات قد شملت إطلاق نار، والذي يهدد السلم الأهلي. دعا الجيش المواطنين إلى التحلي بالمسؤولية لضمان الوحدة الوطنية والعيش المشترك، وحث الجميع على التصرف بحكمة لتجنب أي احتمال بالتصعيد.
حركة أمل: تحذير من المشاركة في التحركات الاستفزازية
في وقت كان فيه مناصرو “حزب الله” يواصلون هذه التحركات، عبرت “حركة أمل” عن رفضها لهذه التحركات الاستفزازية، وأصدرت بياناً إلى مناصريها بعدم المشاركة في أي نشاط يتعارض مع ميثاق الحركة ورؤيتها. بعبارة أخرى، حذرت الحركة من تعرض المخالفين لعقوبات تنظيمية قد تصل إلى الطرد. هذا الموقف تم التأكيد عليه من خلال تصريح نائب رئيس مجلس النواب، إلياس بو صعب، بعد لقائه مع رئيس البرلمان نبيه بري، حيث أكد على أن هذه التحركات الاستفزازية تصب في مصلحة العدو الإسرائيلي.
ردود فعل الأحزاب المسيحية على التصعيد الطائفي
أثارت هذه التحركات استنفاراً في المناطق ذات الغالبية المسيحية، حيث عبر حزب “الكتائب” وحزب “القوات اللبنانية” عن رفضهم لهذه الاستفزازات. وفي تصريحاتهم، أكدوا أنهم لن ينجروا إلى الفتنة، وأن التعويل الأساسي يبقى على الجيش اللبناني لحفظ الأمن والاستقرار.

أخيراً، تعد هذه التحركات الاستفزازية بمثابة تذكير هش للدولة اللبنانية، من حيث ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية في وجه التصعيد الطائفي. على رغم من هذه التحركات، يبقى كل من الجيش اللبناني والأحزاب السياسية في لبنان، مجبرين بالحفاظ على السلم الأهلي من جهة وتجنب الانزلاق إلى الفتنة من جهة أخرى. فهل سيتمكن لبنان من تجاوز هذه المرحلة الصعبة، أم أن تصاعد التوترات قد يؤدي إلى انفجار الوضع السياسي والطائفي.

المصدر: الشرق الأوسط، كارولين عاكوم

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top